المقالات

أكبر قضية منذ الطوفان!|| قاسم العجرش

1164 2016-10-03

 قاسم العجرش

التقى الفرزدق بالإمام الحسين "عليه السلام"، وهو في طريقه الى العراق، راحلاً عن مكة. في هذا اللقاء الذي أتخيله ليس طويلا؛ لأن الإمام "عليه السلام" كان في عجلة من أمره؛ قال الفرزدق الشاعر للإمام: إن قلوب الناس معك وسيوفهم عليك ؟!.

ومن المؤكد أن ما قاله الفرزدق؛ كان نصيحة محب، سيما وهو شاعر أهل البيت المفوه. بعدها، أو قبلها، نصحه ابن عمه، عبد الله بن عباس؛ طالبا منه العدول عن التوجه الى العراق بعياله، مخاطبا نوازعه الداخلية، من أنه إذا كان ولا بد أن يذهب ويقتل هناك، فلِمَ يأخذ معه عياله نساءً وأطفالاً؟ وكان طرح ابن عباس هذا، خشية تعرض العيال للسبي والإيذاء، فكان الجواب: شاء تعالى أن يراهن سبايا.

والحقيقة أن سؤالاً كبيراً ولد آنذاك، مؤداه: لِمَ لَمْ يدع الحسين عياله في مكة؛ وهي الحرم الآمن؟ أو في المدينة؛ وفيها قبر جده صلواته تعالى عليه وعلى آله، وما من أحد هناك، يجرؤ على التعرض للعيال أو مسهم بسوء؟ خصوصا وأن بقية من الصحابة هناك، وسيكونون مانعاً بوجه من يتعرض للعيال.

هذا السؤال بقي متفاعلاً الى يومنا هذا، وتردد كثيراً على ألسن كثيرين وفي كل العصور، وكانت دوافع السؤال متعددة، بتعدد السائلين.

 بعضهم كان مقصده أن الخوف على العيال، نابعاً من الحب والحرص على أبن بنت الرسول وعياله عليهم الصلاة والسلام، وبعضهم كان يقصد مجرد الجدل، لكن بعضهم الآخر كان خبيث المقصد، فقد كان يفترض أن الإمام "عليه السلام" ووفقا لافتراضات إلقاء النفس الى التهلكة، ما كان له أن يرحل صوب كربلاء، وهو الذي يعلم أن القوم ـ ويقصد العراقيين ـ غير مخلصين له، وأنهم سينكثون العهد، كما نكثوه مع أبيه، وفقا لافتراضات كاذبة جعلوها مسلمات...

وفي هذا الصدد لا بد من التعرّف على الحسين "عليه السلام"، من زاوية أنه كان قضيةً بحد ذاته، وقلما شهدت البشرية أن يكون المرء قضية.

الحسين لخّص هدفه وغايته ومبتغاه، في قوله (ما خرجت أشرا ولا بطرا، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي).

ذهابه الى معركة غير متكافئة، يعني معرفته المسبقة أنه ومن معه سيقضون نحبهم؛ لكنه كان يعلم أيضا، إما لتصويبات وتسديدات ألهيه، أو وفقا لتقديرات صائبة منه، وهو السبط المعصوم، أو وفقا لكليهما مجتمعين؛ أن بقاء قضيته حية أبد الدهور، يقتضي أن يخرج من أجلها برحلة، الذي ضم حتى الرضيع، ويقتضي أن يقبل بالاستشهاد وبسبي العيال، وكان يعلم أيضا؛ أن انتصار قضيته التي هي قضية الإسلام برمته، لن يتحقق بالنزول عن نصيحة الناصحين له، بالبقاء في مدينة جده صلواته تعالى عليه وعلى آله.

كلام قبل السلام: ماذا كان سيحدث لو بقي عليه السلام في المدينة ؟!. كان يعلم أنه سيؤخذ من ناصيته، وسيذل ومعه الإسلام أبد الدهر. ولذلك بقي الحسين قضيةً ما زالت حية، على الرغم من مرور 1378 عاما، على أكبر حدث شهدته البشرية منذ الطوفان.

سلام عليك يا أبا عبد الله...

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
مقداد : السؤال الا تعلم الحكومات المتعاقبه بما يحاك لها من إستعمال اسلحة دمار سامل بواسطة الكيميتريل وما هو ...
الموضوع :
مشروع هارب ... والحرب الخفية على العراق
محمد سعيد : الى الست كاتبة المقال لايهمك هذا المعتوه وأمثاله من سقط المتاع من لاعقي صحون أسيادهم وولاءهم مثل ...
الموضوع :
الى / الدكتور حميد عبد الله..تخاذل؟!
فيسبوك