المقالات

بين الولادات والإنشقاقات مسار جديد للإنتخابات

1777 2016-12-14

في العراق فقط؛ ما أن تنتهي إنتخابات؛ إلا ويبدأ العد التنازلي والإستعداد، وتسخير وسائل العمل التنفيذي والنيابي؛ كدعاية من ساعة إعلان النتائج لحين إنتهاء الدورة الإنتخابية، وبسبب تشعب النوايا وتقاطع الأهداف، وبين الولادة الجديدة والإنشقاق؛ سجلت مفوضية الإنتخابات 148 كياناً وحزباً جديداً؛ ناهيك عن أضعاف متراكمة من الإنتخابات السابقة.
مسميات مختلفة وأحزاب جديدة، وشخصيات أُعيد صناعتها؛ مستغلة ضعف القوانين الإنتخابية وعدم إقرار قانون الأحزاب؛ للولوج الى السلطة.
التعددية الحزبية ظاهرة إيجابية تتطلع لها الشعوب، ولا ديموقراطية دون تباين بوجهات النظر، وإستثمار الإختلافات لبناء تراكيب أكثر تنافسية ورصانة، وإنتاج لخليط كتركيبة دواء او خليط بناء تزداد فعاليته بتجانس مكوناته، او تطعيم لبراعم؛ لإنتاج من أحسن نوعاً وكماً وفائدة.
تنشأ الأحزاب السياسية من مَطالب جماهير؛ تجتمع الى شعارات وتتبلور الى أهداف وبرامج؛ هدفها الوصول للسلطة؛ لنقل المطالب الى أرض واقع التطبيق، ورؤية تسمح بتبادل وجهات النظر مع المختلف؛ للخروج برؤية موحدة لبناء وطن على أصل مشتركاته.
في العراق كلما إقتربنا من الإنتخابات؛ إرتفعت وتيرة العنف السياسي والتسقيط والصراعات الخارجية والداخلية للأحزاب، وينشق على أثر ذلك بعض عن كتلهم وأحزابهم، وتعددت النتؤات المتضخمة من إستغلال السلطة، ويُعاد إستنساخ البرامج التي لم يجد منها المواطن إلا شعارات آنية لكسب الأصوات، أو إتخاذ مسلك جديد، وكأن المواطن بدأ يستشعر غايات نيل السلطة والتسلط، وإعتبارات المغانم والمكاسب، التي لا ورع لمرتاديها؛ من إتباع الطائفية والعشائرية وإستغلال المنصب والمال العام.
إن الإنشقاقات وطرح كم من الأحزاب والكيانات؛ أصاب العملية السياسية بالتخمة والإعياء ولَفُظ كثير من روادها خارج دائرة الضوء الوطني، ولن تنتج زيادة إلا كنقصان في ذات المتنافسين من مقومات العمل الحزبي والطموح المجتمعي، وما هي إلا وسائل للربح الإنتخابي؛ قبال تراجع طبيعة نتائج العمل الديموقراطي وعزوف ناخب.
المسميات والشعارات وحدها لا تنفع؛ أن لم يرافقها نية عمل جاد وبرنامج ومشروع؛ يستفيد من أخطاء الماضي، ويضع رؤية للمستقبل.
التعددية حلال في الديموقراطية؛ إلاّ أنها حرام أن تجاوزت المعقول والأهداف والنوايا، ومن المفترض أن تتقارب الأحزاب والكيان الى حد يقبله الناخب؛ ليس كما حصل في السابق دخول بعضهم بأسم واحد لا يستطيع أن يؤثر أنملة في تحريك القرار، وفي عين المواطن نظرة جمعية؛ من أن كثير من التنافس الإنتخابي؛ صراع لكسب غير مشروع وإثراء من السلطة، وما تلك الأنقسامات وكثرة المسميات؛ إلاّ هتك لآليات التنافس والقناعة بالغير أن طابق المشروع؛ ومن هذا بعض من يستغفل الناخب بقوائم متعددة، وآخر يعيد صناعة وجهه، وحزب يبدل أسمه المستهلك.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك