المقالات

وطن مقتول لا يزال ينزف

1837 2017-02-17

واثق الجابري
 نكتب ما بين السطور، وفوقها وتحتها، لا ننسج من فراغ وجراحنا عميقة لا تزال تنزف، يغطينا سحاب أسود وتاريخ تخضبه صفحات النكبات، تمطر علينا  الهموم والمصائب، تهاجمنا كالجراد كلما أينع محصولنا، لم تبقي للأفراح مكاناَ في القلوب وفقدنا السلام، نعتذر للأعياد ونقول إن الزهور نفذت على قبور وقوافل الشهداء.
كلامنا حقائق ليس قصائد وحروف نجمعها، عشنا المعناة ولم نسمع بها فقط  ولا نزال، وزفراتنا كل يوم تنتج ألف مقال.
شهادة نسجلها للتاريخ، وتخجل كلماتنا في حضور الوطن، تعابيرنا  لا تساوي لحظة إنتماء، نشمخ بحضارة تتربع وترتفع على صدورنا كالجبال في شماله، جذورها متفرعة في كل العراق، إصولها في سومر وميشان والبصرة، وطيبة الجنوب تدفع النهرين للألتقاء. مقدس كما هي المقدسات تجمعنا، اول وطن أشرقت عليه الشمس، ومنه تعلمت الأمم الرسالات السماوية والقانون والسياسية والحروف.
 كلماتنا صادقة من بين أفواه الفقراء، وصوت المحرومين والمظلومين وأنين الشهداء، تطرق قلوبنا كل حين معاناة أهلنا الجياع، وهم يلعنون البترول حينما يسرق من تحت اقدامهم، ويصبح مرتع للمفسدين والإرهابين والأقزام، تخرج من قلوب الثكالى صيحات، وتدخل الى قلوبنا دون حاجز و لا إستئذان.
وقفنا فوق الكلمات كمن يقف على جبل من التاريخ، يسبق من يسيرون في الظلام، يرى خلف التل؛ وطن مقتول ينزف، والقاتل لا يزال طليق يحمل قائمة طويلة من الأسماء، نعرف إن العدو دخل بين البيوت، وأرتدى ثوب الوطنية، وقناع التضحية، يقطف الأرواح و لا يبالي، عن كان ذلك بالتفجير والغذاء السموم او تركنا في العراء حتى نموت جياع بلا مأوى في وطننا. 
وقت التكتيم إنتهى، وبدأت مرحله إختيار الأصلح، والمفسدون لا يختزل بهم شعب، لم يعرف الراحة على مرّ العصور.
المواطن لا يخدع بعد هذه السنوات العشرة، فقد فشل  الكثير في الإختبار، ولم يبقى سوى للمواطن حسن الإختيار، ويعرف إن المسؤول خادم وهو مخدوم، وهو مصدر السلطات، سوف تلعن الاجيال مَنْ أخطأ الخيار، ولا ينفع ندم مَنْ يشارك عودة الإنتهازين والسفاحين، ويعطي رقبته سلم يتسلقها المفسدون، ليسلبوا حرية العيش والكرامة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك