المقالات

الفتوى والحشد والانتخابات المقبلة


 

المتابع لخطب المرجعية الدينية العليا خلال السنوات الماضية يجدها قد مرت بمراحل مختلفة في علاقتها مع الواقع السياسي والسياسيين ، فإنها وان لم تنقطع عن التواصل مع الواقع المجتمعي بل كانت وما زالت نبضه وعلى تماس مباشر معه... فان علاقتها مع السياسيين وازماتهم الخانقة قد مرت بمراحل ثلاث ، وكما يأتي: 

المرحلة الاولى: المساهمة المباشرة في الواقع السياسي ، وان كانت هذه المرحلة قد توقفت بشكل عاجل مع سيادة روحية الاستئثار السياسي بالامتيازات والمناصب الا ان الخطبة استمرت بشقيها الديني والسياسي ولم تتوقف يوما طيلة تلك المرحلة. 

المرحلة الثانية: النصح والإرشاد المباشر للسياسيين والمتصدين للشؤون العامة ، واستمرت هذه المرحلة لفترة طويلة جدا حتى بح صوت المرجعية دون مجيب او تصحيح للسياسات الخاطئة ، ورغم ذلك لم تتوقف الخطبة السياسية في شقها الاسبوعي الا ان المرجعية اغلقت ابوابها وامتنعت عن استقبال اي سياسي. 

المرحلة الثالثة: مرحلة الصمت المؤقت وايقاف الخطبة السياسية والتي بدأت مع دخول عام ٢٠١٦ ، ورغم هذا التوقف المعبر عن رفض للواقع السياسي وطريقة معالجة ازمات البلاد الا ان المرجعية الرشيدة كانت تخرق هذا الصمت بين فترة وأخرى والغاية الصالح العام. 

واذا كانت خطبة المرجعية الدينية التي اعقبت دخول داعش الارهابي الى مدينة الموصل وسقوط عدة محافظات ، طفرة نوعية في توجهات المرجعية الدينية بالتدخل المباشر في تغيير الأوضاع حينما اعلنت فتوى الجهاد الكفائي لتنقذ البلاد وتحافظ على هيبتها ووحدتها ونصرها الذي نحتفل به جميعنا اليوم ، فان السؤال الذي كان يطرح بكثرة: هل توقف دور المرجعية في اطلاق فتوى الجهاد عند هذا الحد؟ 

اثبتت المرجعية طيلة الفترة الماضية انها لا تترك شيئا دون تمحيص او تدقيق او تعقيب ، لذلك لم يكون من المعقول ان تترك فتوى بعظم الجهاد الكفائي او نصر مثل الذي تحقق على داعش دون رسم خارطة طريق تكون ضمانة للمستقبل ، وبالفعل هذا ما جاءت به خطبة الاسبوع الماضي من توصيات وارشادات لتؤكد ما يلي: 

1. ان الخطبة كانت استكمالا لفتوى الجهاد الكفائي حينما وضعت الحلول في الحرب على الارهاب وتجفيف منابعه ومحاصرة التطرف والدعوة الى الاستفادة من رجالات الحشد الشعبي في الهيئات الرسمية والامنية وحصر السلاح بيد الدولة وعدم استغلال اسم الحشد الشعبي الذي نال القبول بين الناس لأغراض سياسية او حزبية. 

2. ان الخطبة جاءت متناغمة مع التوجهات الرسمية ، وهو ما يؤكد ان المرجعية العليا راضية نسبيا عن الأداء السياسي الحالي وتطمح الى المزيد لما فيه خير البلاد. 

3. ان المرجعية بدت داعمة للسيد العبادي في أمرين: 

• توقيت الخطبة الذي جاء بعد اعلان العبادي للنصر الناجز على داعش. 

• تضمين الخطبة في فقرتها الاخيرة مصطلح الحرب على الفساد ، وهو نص الستراتيجية التي أعلنها السيد العبادي للقضاء على الفاسدين والتي قد يتبناها شعارا انتخابيا في الانتخابات التشريعية المقبلة. 

لقد كانت خطبة المرجعية الاخيرة على درجة عالية من الأهمية لأنها حسمت الكثير من الجدل الدائر في دهاليز الساسة وصناع القرار حول مشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات والحياة السياسية ومصير التشكيلات المنبثقة عنه والأبطال المشاركين والمضحين والجرحى والمعاقين وتوفير الدعم لهم ولعوائل الشهداء منهم ، فعلا كانت خطبة مهمة وحاسمة ولم تكن مجرد كلمات بل توصيات لعراق ما بعد داعش وخارطة طريق للمستقبل القريب والبعيد. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.2
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : يقول الامام الحسين ع(ان الله ليعطي على النيه مالايعطي على العمل) فصبرا حتى يقضي الله وعدا كان ...
الموضوع :
الحمد لله الذي خلق الحسين..
رسول حسن نجم : لماذا هذا الخلط بقائمه هي موجوده اساسا في العمليه السياسيه منذ٢٠٠٣ وبين المتطوعين الذين هم من الجماهير ...
الموضوع :
انتخب الحشد وكن من الشجعان ولا تكن من الغمان!
رسول حسن نجم : بتقسيم ١٣٠ مليار دولار على ٤٠مليون(عدد سكان العراق) يكون الناتج٣٢٥٠(ثلاثة الاف ومئتان وخمسون) دولار وليس ثلاثة ملايين ...
الموضوع :
الاقتراض الاضطراري
رجب سلمان ثجيل : المشكلة ليست بالمسكين صاحب نظرية (غلس وانته ما تدري)...المشكلة بالذيول والمطبلين واللوكيه الذين يتحلقون حول المشعول( طبعا ...
الموضوع :
غلّس وإنت ما تدري ..!
مقيم في ايران : اجمل الحوارات التي اانس بها حوار السفارة العراقية في ايران الكاتب ينتقدهم لتأخير معاملة ايرانية زوجها عراقي ...
الموضوع :
أسلاك شائكة في طريق زوجات العراقيين من أصول ايرانية
منير حجازي : سحب رتبة الضباط ، القائهم في التوقيف ومحاكمتهم وادانته وزدهم في السجن. غير ذلك لا ينفع اي ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : هذا من ضمن الاحقاد الدفينه على سماحة الشيخ الصغير من قبل الزمر البعثيه ومن تبعهم جهلا او ...
الموضوع :
بالصور .... جزء من الحملة المستمرة للافتراء على سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
رسول حسن نحم : في رأيي القاصر يجب الرجوع الى مدارس الموهوبين لاختيار مجموعه منهم ممن له الرغبه في التحقيق في ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : اذن باختصار شديد.. كل الدول تبحث عن مصالحها الا الحكام العرب يتوسلون لهذه الدول بالمال وماء الوجه(ان ...
الموضوع :
أميركا وروسيا كما بريطانيا وفرنسا وجهان لعُملَة صهيونية واحدة
رسول حسن نجم : لم تبارك المرجعيه لاسابقا ولاحاضرا لحد الان اي قائمه انتخابيه بل كانت بياناتها هي (الوقوف على مسافه ...
الموضوع :
الحشود لاختيار الفتح..!
فيسبوك