المقالات

بثقافة الاعتذار نبني مجتمعاً سعيداً

2083 2018-06-29

 

 

إن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل والأنبياء وأنزل إليهم الشرائع السماوية حتى تنشر مابين البشر الأخلاق الحميدة والصفات الكريمة وينتج منها علاقات طيبة تكون قاعدة متينة لتأسيس مجتمعاً سعيداً في الدنيا وينعم بالجنان في الآخرة ، فهذه المجتمعات السعيدة لا تتكون حتى يرتبط أبنائها بعضهم ببعض بعلاقات طيبة مملوءة حب واحترام ومودة ، وإذا شاب هذه العلاقة بعض الركود من خلال الخطأ أو سوء الفهم يدفعنا الشارع المقدس الى الاعتذار والاعتراف بالذنب حتى تصفى القلوب وتنظف من الآثار السلبية للأخطاء والتجاوز على الحقوق قال أمير المؤمنين عليه السلام (شافع المذنب إقراره وتوبته اعتذاره)، لأن عملية الإصلاح بدون الاعتراف بالخطأ والتجاوز تبقي القلوب مكدرة مملوءة بالأوساخ والآثار السلبية مما ينتج عن علاقات ترتبط بروابط ضعيفة فلا تصمد أمام اصغر الأخطاء واقلها فتنفجر القلوب ثانيةً نتيجة احتضانها لتلك الآثار السلبية السابقة كالجمر عندما يغطيه الرماد بأضعف ريح يخرج ويشب أعظم النيران مما ينتج عن مجتمع متفكك تنتشر ما بين ابنائه التباغض وسوء الفهم و العداء وهذه جميعاً تؤدي الى التعاسة في الدنيا والجحيم في الآخرة ، وهذا ما تعيشه أغلب المجتمعات الإسلامية اليوم عندما تركت أو شطبت من ثقافتها فن الاعتذار ، وقد تناسوا أن الاعتذار فن لا يحسنه إلا المؤمنين الشجعان ولا يفهمه إلا أصحاب العقول والأخلاق المحمدية الأصيلة ، لأن عملية الاعتذار هي مجابهة حقيقية ما بين الغرائز وهوى النفس من جهة والعقل من جهة أخرى فإذا أنتصر بها العقل كان الإقرار بالذنب فتقوم الشجاعة بتقديم الاعتذار وإذا انتصرت بها الغرائز وهوى النفس كان الجبن الذي ينكر الذنب أو الخطأ فيكون الإصرار ، قال أمير المؤمنين عليه السلام (الإقرار اعتذار ، الإنكار إصرار) ، فالمجتمعات التي تفتش عن السعادة عليها أن تتقن فن الاعتذار لأنه المكنسة التي تكنس جميع القاذورات والأوساخ التي تسبب الأمراض التي تعاني منها المجتمعات التعيسة كالحسد والبغض والضغينة وعدم قضاء الحوائج وعدم الثقة بالآخرين وغيرها من الأمراض المستعصية ، فبدون ثقافة الاعتذار تتهاوي أقدس العلاقات الإنسانية إن كانت العلاقات ما بين أعضاء الاسرة الواحدة كالعلاقة الزوجية أو العلاقة الأبوية أو العلاقة الأخوية او العلاقات التي تربط ما بين أبناء المجتمع الواحد وتصبح هذه العلاقات هشة تأخذها عواصف الأزمات يميناً وشمالا حتى تنتهي بهم الى حفرة القبر التي يندم بها من صعبة عليه كلمة الاعتذار أو كلمة أسف التي لو قالها في الدنيا لأصبحت شمعة تنير له القبر وتوسعه وتجعله روضة من رياض الجنة قال الله سبحانه وتعالى ( وإذا قيل له أتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ) (سورة البقرة آية 206) ، فثقافة الاعتذار قاعدة تقوم عليها سعادة الدارين وبدونها تصبح الدنيا موحشة بل أسوء من الغابة ينهش القوي فيها الضعيف وهذا ما نعيشه اليوم ، فشجعوا على ثقافة الاعتذار لكي نفوز بسعادة الدارين . 

خضير العواد 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك