المقالات

وعودكم سراب.. ساسة العراق!


علي فضل الله الزبيدي

 

في حوارية بين عالم الإقتصاد السياسي سي جي بوليكرونيو والإستراتيجي الأمريكي نعوم تشومسكي (ضمير أمريكا) كما يسميه ساسة الأمريكان، يطرح بوليكرونيو تسائل على نعوم:(رأينا في السنوات الأخيرة عدداً ممن يعرفون بالقادة التقدميين، يحاولون الوصول إلى السلطة عبر صندوق الأقتراع، ثم يتخلون عن وعودهم التي قطعوها للناس بمجرد وصولهم إلى مناصبهم، ما هي الوسائل والإليات التي يجب إنتاجها في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية لضمان أن المسؤولين المنتخبون لن يخونوا ثقة ناخبيهم؟ فعلى سبيل المثال( والكلام ل بوليكرونيو) أعتمد شعب أثينا شيئاً عرف(حق الإستدعاء) للساسة الذين يتخلون عن وعودهم.. هل أنت مع إنعاش هذه الألية كمكون حاسم للديمقراطية الحقيقية المستمرة؟.

أقول ما أحوجنا نحن العراقييون لهكذا ألية، فقد سئمنا تسويف الطبقة السياسية، فطوال أربعة دورات إنتخابية، لم نرى أية مصداقية من تلك الأحزاب، فكل البرامج الإنتخابية كانت عبارة عن ذر الرماد في العيون، وهواء في شبك، لم يحصد الشعب منها إلا الويلات والقتل والتهجير والفقر والحرمان، ولو إن الطبقة السياسية كانت تعاني ما يعاني الشعب، لكان الأمر هين على العراقيين، ولتجرع مر هذه العذابات برحابة صدر، ولكن واقع الحال مختلف جداً، فساسة العراق لهم المغانم، لأنهم سخروا السلطة لتحقيق مصالحهم الحزبية والشخصية، دون أن توضب تلك السلطة والصلاحيات لبناء دولة، بينما حصت الشعب مرارة المغارم.

الصادم في أمر العملية السياسية، الكذب المركب والذي أستطيع أن أسميه، الذي شاب عملية تشكيل حكومة عادل عبد المهدي، فبحسب الوعود التي أطلقت من ساسة الكتل السياسية، إن لم يكن كلها فيكفينا تحالف الإصلاح والإعمار وتحالف البناء، وهما قطبا الدورة البرلمانية الحالية، على أن التحالفين سوف( وآه من كلمة سوف) يطلقان العنان لرئيس مجلس الوزراء، بحرية أختيار الكابينة الوزارية، من أجل تحقيق مطلب الشارع العراقي ومرجعية النجف الرشيدة، بتشكيل كابينة وزارية تكنوقراط مستقلة، بعيدة عن التأثير الحزبي كما جرت العادة عليه في الحكومات السابقة، وبصورة توافقية خرق الدستور من خلالها، بعدم وجود كتلة برلمانية اكبر.

هل تحققت الغاية الشعبية التي طال إنتظارها سنوات عجاف كثيرة؟ كلا، فأربع عشرة وزارة بانت عليها البصمة الحزبية، وغابت عن كثير منها مسحة التكنوقراط، ولم تقف أحجية التسويف الحزبية الكاذبة، بل عمقت جراحات الشارع العراقي، بعد الإبقاء على ثمان وزارات، منها ما يشكل عصب الدولة العراقية الداخلية والدفاع والعدل، والسبب وراء ذلك، التأثير الخارجي الخارق للقرار السياسي العراقي والناسف للسيادة، وله السطوة الأكبر في هذه الفوضى السياسية، والمصالح الحزبية التي لازالت متقدمة على المصلحة الوطنية بفارق شاسع وكبير.

هنا نتوقف لنقول للساسة: إن إنتخابكم وإن كان الشعب لم ينتخب جلكم، فلا يعني ذلك التفويض المطلق لكم، للتلاعب بمصير البلاد وفق ما يناسب أهوائكم ورغباتكم، بل هو تفويض مشروط بإحترام الدستور، وإلا فالشعب بدأ يتحضر لألية ( حق الأستدعاء) ولكن ليس وفق الطريقة الأثينية، بل وفق المظلومية التي تعرض لها الشعب، جراء ظلمكم وجشعكم وعشقكم لكرسي السلطة، والذي لم يدم لغيركم من الجبابرة والطغاة، فهل من مدكر؟.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك