المقالات

 ما يدون الصفحات الناصعة من التاريخ..!

507 2019-06-13

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

"المال السياسي" ليس مصطلحا مستحدثا، بل هو قديم؛ قدم السياسة والسلطة وأنظمة الحكم!

في قصة المال السياسي، يحتفظ التاريخ لنا، بقصص صرر النقود، التي رماها سلاطين بني أمية وبني العباس، لكلابهم من الشعراء المداحين، فقد كان الشعر وسيلة إعلامهم الأثيرة!

 كما يحتفظ لنا التاريخ  بمرسوم الخلافة الأول، للخليفة الثاني، الذي ألغى المساواة في العطاء، وجعل الرعية طبقات، كل له منزلته وعطاءه، تبعا لنسبه أو ولاءه.. لذلك يرتبط مصطلح المال السياسي، بأنظمة الحكم ووجودها، وبكيفية الوصول الى الحكم بصورة أوضح.

المال السياسي لاعب رئيس في كل نشاط، وفي حالتنا العراقية الراهنة برز تأثيره؛ بشكل أكبر من المؤثرات الأخرى على المشهد، وصار لازمة العمل السياسي، ولا يمكن لجميع القوى السياسية، إلا الإعتراف بأن علاقاتها الخارجية، أو مع الحكومة، أو بنيتها التنظيمية، لا يمكن أن تسير إلا بالمال السياسي.

يتغلب المال السيسي، على الأيدولوجيات والأفكار والعقائد، بالتأثير على الجماهير، فعلى الأقل نتائجه أسرع من النتائج المتحصلة منها..

لكن هذه النتائج السريعة، سرعان ما تنطفيء، وتتحول الى خيبة مضادة، بلحاظ أن القوى والتكتلات السياسية، تلجأ لهذه الوسيلة، عندما تفقد ديناميكيتها، وقدرتها على التأثير في الحياة العامة.

  وسرعان ما تفقد النتائج المتحصلة بواسطته، زخمها بإنخفاظ وتيرته، كونه قابلا للنفاذ وبحاجة لمنابع دائمة، نافضلا عن كونه وسيلة تدمير ذاتية، للقوة السياسية، نتيجة الصراعات التي يسببها المال داخليا..

المال السياسي؛ إنعكاس لضعف العمل التنظيمي، وتنحيه لصالح الأساليب اللاشرعية، وهو يسهل إراتهان القرار السياسي، بيد من بيده مفتاح صنبور المال "الحنفية"، ما يعني التسليم بسيادة ارادة الغير، على مجريات العمل السياسي، وتحول قادة وأعضاء تلك القوة السياسية، لعبيد تعيش على الفتات.

المال السياسي؛ أسهل طريق لنفاذ الفساد، الى جسم القوة السياسية، الأمر الذي يسرع في عملية تفككها ،أو تحولها الى عصبة إنتهازية نفعية، أو الى شركة مساهمة، ولكن بعنوان سياسي جذاب، تزدان به النشريات والكراسات ومواقع الأنترنيت..

 المال السياسي؛ مؤشر ممتاز على نوع المسلك الأخلاقي، الذي تسلكه القوة السياسية في عملها التعبوي، فكلما إزداد الإعتماد على المال السياسي، في ديمومة العمل التعبوي، إنخفض مؤشر الأخلاق، وتسبب بتسطيح العقول، وبالتالي فقدت القوة السياسية قوتها الحقيقية، وإن بدت الصورة مخالفة لذلك على الأرض، لأن المال السياسي يعطي نتائج خادعة وقوة وهمية!

المال السياسي؛ يزدهر في أجواء الفقر الفكري، لتحل مفردات الإنتهازية والإنحطاط وشراء الذمم، بدلا من الأفكار والتنظير والإقناع، وتبني البرامج التي تعبر عن هموم الشعب وتطلعاته..

يحدثنا التأريخ أن القوى السياسية الفقيرة، هي التي تصنع الحدث، وهي التي كتبت الناصع من صفحاته، أما القوى السياسية الغنية، فلاتكتب إلا الدسائس والمؤامرات.

كلام قبل السلام: علي بن أبي طالب"ع" كان فقيرا، والذين أرتبطوا به كانوا مثله فقراء، ومعاوية كان غنيا، وأرتبط به الأغنياء، وأبحثوا في سجل الفريقين!

سلام..

 

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك