المقالات

الشيوعيين والعلمانيين فرسان العلاقة مع صدام..!

494 2019-07-28

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com

 

فيما خلا المطلق الإلهي، لم نستطع الوصول الى شئ ليس له ضد، إذ أن من طبائع الأشياء، أن لكل شئ ضده.

أغلب أضداد الأشياء من طبيعة جنسها، فالموت ضده الحياة، والجهل ضده العلم، والشر ضده الخير، والأسود ضده الأبيض، وهكذا الى عدد ليس منتهي من الأضداد.

 في عملية التضاد النوعي؛ يتقدم الضد السلبي، لأن السلبي هو السائد الذي يستدعي ضده، بمعنى أن الحسن لا يحتاج إثبات لحسنه، فنقيضه القبيح، وهو الذي يبحث عن دلائل الصحة.

 في هذا الصدد يمكننا القول، أنه لو لم يبلغ السوء مبلغه الذي بلغه؛ ما أُرسل أنبياء ورسل هادين ومبشرين ومنذرين.

 في الفكر أيضا، فإن الأفكار السيئة المخرجات، هي التي تستدعي ضدها، بمعنى لو لم يكن القبيح قد شاع، لما كانت هناك حاجة، إلى الدعوة للحسن ونشره، لأن الحسن هو أُس الفطرة الإنسانية، ولا تحتاج الفطرة لإثبات صحتها، لأنها تتساوق مع المعقولات.

هذا الكلام مقدمة للحديث عن الخانق الضيق، الذي وضعت العَلمانية التي يعتنقها اليسار العراقي، ومعه جوقة الليبراليين، واتباعهم من أدعياء المجتمع المدني، أنفسهم فيه.

مطبخ الفكر العلماني خارج سياق الفطرة الإنسانية، ولذلك أخطأت اختيار النقيض، فبدلا من أن تطرح نفسها، بديلا عن الفكر الشمولي التسلطي بكل أشكاله، وهو موجود حيثما تلتفت، في المَلَكية والتوليتارية والماركسية، وتسلط رأس المال، وتسلط الفرد الحاكم والحزب الواحد.

العلمانيون العراقيون؛ شأنهم شأن العلمانيين في أي مكان آخر؛ يدَّعون أنهم دعاة الى الحسن من الأشياء، ولذلك عملوا على البحث عن نقيض لعلمانيتهم، كي يبنون وجودهم على نقضه، لإثبات صحة توجهاتهم.

لقد سلكت العلمانية ومعها دعاتها المدنيين، مسلكا صعبا سيخرجها من حتمية التاريخ، فتصرفت على أنها دين جديد، ولذلك تركت كل هذه النقائض، وبحثت عن نقيض ليس من سنخها أو نوعها، إذ افترضت أن الأديان، فكر شمولي ينبغي سل أسلحتها لحربه.

بسبب أن العَلمانيين أخطأوا اختيار النقيض، سيكون مصير ما افترضوا صحته، الوقوع في التضاد السلبي، أمام تمام الحسن وهو الخالق جل في علاه، وفي سجلات البشرية، ما بقي مثال في التأريخ كان ضداً للخالق..

الدين؛ أول ما اهتدى إليه العقل البشري لحل مشكلاته، وهو اهتداء فطري سليم، لكن  العَلمانيين سعوا الى تحجيم الدين، وتحويله الى علاقة (سرية) بين الفرد وما يعبد، حتى لو كان المعبود هو المطلق "العلني" الأوحد (الله).

لذلك دعوا أن يكون ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، وهي دعوة لخدمة الطغاة، وهذا ما يفسر لنا العلاقة الجيدة، بين العلمانيين والطغاة، ومنها علاقة العلمانيين العراقيين بالطاغية صدام، حتى أنهم أقاموا جبهة سياسية معه في سبعينات القرن الماضي، أسموها (الجبهة الوطنية)، وفرسانها الشيوعيين اليوم أحياء!

كلام قبل السلام: العلمانيون العراقيون أسوأ علمانيين على وجه الأرض؛ لأنهم فهموا العلمانية من ذيلها..!

سلام...

 

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 74.68
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك