المقالات

المقاومة من سمات الإنسان الحر...


كندي الزهيري

 

المقاومة، اسم روحي لا يعرفه الا الشعوب الحرة ،في قراراتها ومصيرها، ان المقاومة لا ترتبط بالدين او القومية ،انما هي حركة انسانيه مرتبطة بحركة الإنسان منذ ان خلقه الله عز وجل، ان أولى المقاومة كانت الادم من خلال مقاومة ،الشيطان والوقوف في وجه، وأن ميدان الاول للمقاومة تبدأ من النفس البشرية.

ان المقاومة اسباب متعددة ولها طرائق متنوعة، كما تعتبر المقاومة وسيله للوصول إلى الهدف المنشود منها،

ان تحديد الأهداف اهم من المقاومة، فالمقاوم يحتاج إلى فكر حر ،ونضوج في الرؤية تجاه ما يسمو له .

ان مفهوم المقاومة مفهومها العام هي ردة فعل مجتمعية، متسلحة بالوعي، ضد الظلم ومجمل منظومة هدر الحقوق التي قد يمثلها محتلٌّ أجنبي أو نظام حكمٍ مستبد أو واقع إجتماعي مختل يفتقر للعدالة ويسود فيه التمييز على أسسٍ ثقافية أو عرقية غيرها .. وهي حقٌّ مشروع تُقِرُّه المواثيق الدولية والدساتير الديموقراطية والأعراف الإنسانية، وليس في هذه جميعاً ما يصادر أو يضعف الحق الطبيعي للأفراد والجماعات في الدفاع عن أنفسهم والمطالبة بحقوقهم في الحرية والسلام والعدالة وكل شروط الحياة الكريمة.

ارتبط مفهموم المقاومة - تاريخياً - بمواجهة الإحتلال، وبخاصة من خلال العمل المسلح، أو مواجهة النظم المستبدة من خلال الحراك الجماهيري السلمي (تظاهر، إضراب، عصيان، إعتصام، مقاطعة ... إلخ) لكنه في معناهُ الأشمل ينطوي على تجلِّيات إنسانية لا حصر لها تتمثل في الدفاع عن كل ما هو نبيل وجميل . فالصدق مع الذات ومع الآخر يقع في ذروة المقاومة، وكذلك الدفاع عن ثقافة الحياة والسلام والعدالة في مواجهة ثقافة الحرب والموت والنبذ والإقصاء، كما إشاعة الأمل لتبديد غيوم اليأس من التغيير ..

الوفاء في حدِّ ذاته مقاومة وكذلك الإحساس بالآخرين والإيثار وإغاثة المنكوبين والملهوفين ورفض التصالح مع الظلم مهما استطالت مخالبه، لأن الكذب والكراهية ونبذ الآخر المُخْتَلِف واليأس والخيانة والأنانية وأوهام الخلاص الفردي والخنوع وسائر هذه المنظومة البائسة قد تكون أشدُّ فتكاً من الاستبداد السلطوي لأنها تفسد العقل والضمير وتنحطُّ بنصاب المجتمع وتضعف مناعته الجماعية .

المقاومة ليست محض أحاديث مُنَمّقة يتجمّل بها السياسيون، وهي ليست غاية في ذاتها ولكنها وسيلة ينهض بها الإنسان لمواجهة التحديات التي تواجهه .. وإذا صحّ وصف الإنسان بأنه كائنٌ مقاوم بطبيعته وأنّ التاريخ الإنساني جَدَلٌ مستمر بين تحديات الواقع والاستجابة لها، فإنّه يصحُّ القول أنّ أهم شرطٍ للاستجابة للتحديات في مختلف حقول الواقع هو شرط الوعي الذي من دونه تذهب جهود البحث عن التغيير سُدىً كأمطارٍ تتساقط في غربال .. بل إنّ الوعي هو كلمة السِّر لشحذ إرادة المقاومة واستدعائها لكسر الأقفال الصدئة وفتح أبواب التغيير.

لا ريب في أنّ مشروع مقاومة ثنائية الإستبداد والفساد - التي يُجسِّدها نظام - يعاني قصوراً في خطابه وبنيته التنظيمية وفعاليته الحراكية وإهمال مفهوم المعارضة للبعد الميداني للمقاومة - أي الحضور الرُّؤيَوِي والعَضَلي وسط الجماهير، لمخاطبة مختلف القضايا، والإنخراط معها في الإحتجاج على كل واقعٍ كئيب والمطالبة بكل حقٍّ سليب - لصالح الإكتفاء بتوصيف رداءة الواقع عبر تصريحات إعلامية أو بيانات مبثوثة في وسائط التواصل الإجتماعي، وعجز هذه القوى عن التوافق حول الحدِّ الأدنى الذي يمكن أن يجمعها، وانشغال بعضهم في بعض .

 وفي ظل هذا القصور، فإن القادة السياسيين والنشطاء والمثقفين وأرباب القلم وأهل الباع في الإبداع يجب أن يسائلوا أنفسهم بشأن إسهاماتهم في نشر الوعي الذي يقرأ إحداثيات الواقع المطلوب تغييره، ويحيط بجذور الأزمات وظواهرها وأسبابها ومسببيها وينتج الرؤى المناسبة لمعالجتها ويجترح أساليب المقاومة التي تلائم طبيعة الصراع والمرحلة، ويتجاوز إشكاليات العمل المشترك إلى تكامل الجهود التي تبذل في اتجاه إنجاز التغيير - وإن اختلفت الوسائل والتكتيكات - ما يؤدي لزراعة الأمل الذي يمثل عنصراً مهماً في إشاعة فكرة المقاومة وتوطينها في الثقافة العامة بحيث يصبح البحث عن التغيير فرض عين وممارسة يومية يساهم فيها كل شخص، بمفرده أو ضمن مجموعة، بمباشرة فعل المقاومة بتجلِّياتها المختلفة في كافة ساحات الصراع.

مفهوم المقاومة أوسع من فوهة بندقية وأكبر من مساحة بيان سياسي،المطلوب إسقاطه هو المفاهيم وأنماط التفكير التي أفرزت النظام بشخوصه وسياساته ومكّنتهم من إفساد الواقع، لأن النظام وشخوصه وسياساته يمكن أن يُعاد إنتاجهم إذا لم تسقط معهم جملة المفاهيم والسياقات التي أفرزتهم.

يجب أن يتسع مفهوم المقاومة لثقافة شاملة تُغَذِّي الجدلية وتفضح المسكوت عنه، تزرع الأمل وتستنهض خلايا المناعة في الجسد الوطني للتخلص من وباء الإستبداد والفساد،

ولا مقاومة صحيحة من دون فكر سليم وثقافة حرة، فلا خير بالمقاومة يقودها متخلف، أو اشخاص هدفهم مشبوه ،اي ليست من اجل قضية سامية انما من اجل مناصب قيادية او مصالح شخصيه.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك