المقالات

تحليل محايد ...


عبد الكاظم حسن الجابري

 

اجزم انني أول من -أو الوحيد الذي- قال في بداية تكليف عادل عبد المهدي برئاسة مجلس الوزراء, إن الدكتور عادل عبد المهدي لن يستمر في منصبه أكثر من سنتين, حيث ستتم إقالته أو اغتياله, وكذلك قلت أن انتخابات 2018 هي آخر انتخابات في العراق ولن تكون هناك انتخابات في 2022.

قراءتي هذه لم تكن عاطفية أو تنبؤات أو ما شابه ذلك, بل كانت قراءات تنم عن تتبع لمسيرة الدولة العراقية الحديثة والاطلاع على تاريخها منذ الدخول الأول للبريطانيين للعراق عام 1914.

تسلم السيد عادل عبد المهدي تركة ثقيلة من سابقيه, وبلدا ينوء بالديون وبالبطالة وبالفساد, وبلدا خارج للتو من اعتى حرب عصابات قادتها التنظيمات الإرهابية المتمثلة بداعش ضد العراق.

كنت متابعا للسيد عادل عبد المهدي ولرؤاه الاقتصادية التي ينشرها على حسابه في الفيس بوك, بحكم تخصصي في الهندسة وشغفي بالاقتصاد والقانون, ووجدت أن تنظيراته هي تنظيرات عملية, وبعيدة عن البيروقراطية, ومنهجه هو سياسيات اقتصادية عملية لحل جميع مشاكل البطالة وبناء البلد.

 

نقل السيد عادل تنظيراته هذه إلى برنامجه الحكومي, والذي جمع له فريق عمل منظم وعملي لأداء مهمات البناء, وبدء بالفعل في عملية النهوض خلال اشهر من تسلمه السلطة.

كانت الاتفاقية الثلاثية بين العراق والاردن ومصر هي باكورة اعماله, حيث أوجد سوقا جديدة للنفط العراقي, وهي السوق الافريقية, والتي كان العراق بعيدا عنها, وكانت -حسب ما نقرأه كمتابعين- هذه الاتفاقية ستوجد منفذ عراقي للتصدير في حال حدوث أي توتر أو مشكلة في مضيق هرمز المتوتر والملتهب أصلا, والذي يعد المنفذ الاهم لصادرات العراق النفطية.

تلى خطته هذه بتوقيع العقد الذهبي مع شركة سيمنس الالمانية لتطوير الكهرباء, وبدأ بالفعل الخطوات لذلك, وتم تحريك عجلة انتاج الطاقة الكهربائية, واضيفت الاف الوحدات الكهربائية للمنظومة بافتتاح توسعة محطة الزبيدية الحرارية وتسريع انجاز محطة الكهرباء في صلاح الدين.

ثم شرع بتحسين الواقع الزراعي من خلال انشاء مستودعات تخزينية جديدة لاستيعاب الحنطة المسوقة من الفلاحين, باستخدام الصبات الكونكريتية التي تم رفعها من المنطقة الخضراء وباقي المناطق, وتم تسويق اكثر من اربعة مليون طن حنطة وهو ما يكفي العراق لأكثر من ثلاث سنوات, رافقها تسليم المستحقات المالية للفلاحين خلال 72 ساعة فقط بعيدا عن البيروقراطية والفساد, وبسعر 600 الف دينار وهذا لم يحدث من قبل.

كانت قمة اتفاقات عادل الاقتصادية هو مشروع الاتفاقية التنموية مع الصين "النفط مقابل الاعمار" وبحجم تجاري بلغ 500 مليار دولار, ولمدة عشر سنوات, على ان تبدء الشركات الصينية المباشرة بالعمل, وتم بالفعل دخول ممثلي 40 شركة صينية لدراسة المشاريع.

قد يعدني القارئ انني مدافعا عن شخص عادل عبد المهدي أو مساندا للحكومة, لكن هذا وهم مطلق, وما قلته ما هو إلا متابعة دقيقة للحركة الاقتصادية بحكم التخصص كما قلت سالفا لا غير, وهنا أريد أن أقول هل إن هذه الخطوات الاقتصادية, سترضي الفاسدين والدول العالمية الطامعة في العراق والمتحكمة بالقرار الدولي؟.

مع توقيع اتفاقية الصين شُنَتْ حملة كبيرة لشيطنة عادل عبد المهدي, واجتمعت قوى الفساد مع قوى الاستكبار العالمي للتشويش على هذه النجاحات, فصرح ترامب مغردا "هل نحرر العراق ويذهب للتعامل مع غيرنا هل يعقل هذا؟" وكذلك تدخلت شركة جنرال الكتريك على الخط, وبدأ التهويل ضد شخص عادل عبد المهدي وضد الحكومة.

المشكلة أن كثير صدقوا بهذا الكلام الذي تقوده جيوش الكترونية مخفية -وبعضها علينة- ولكنهم لم يسألوا أنفسهم سؤالا واحدا -أراه جوهري- وهو هل يتحمل عادل عبد المهدي مسؤولية الفساد الحاصل في البلد على مدار ستة عشر سنة؟

لن اجيب على ذلك واترك الاجابة للقارئ الكريم, لكن فقط اقول ان الرجل معروف عنه الزهد بالمنصب, ومعروف بإرثه الاجتماعي والثقافي والسياسي, ومعروف بثروته التي يعرفها اهل الناصرية, ومع عمره الذي يقف على اعتاب الثمانين, فلا اعتقد انه طامع بشيء, لكنه جنى ما زرعته يداه من خطوات في اتجاه الاصلاح الاقتصادي, الذي لا يروق للفاسدين المعتاشين على الفوضى, ولا للدول التي تعتبر العراق مغنما لها.

ملاحظة اخيرة مشكلة عادل عبد المهدي انه كان بخيلا جدا مع الاعلاميين, ومع لاعقي الأحذية الذين يُجَمِّلون صور الذباب.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.24
تومان ايراني 0.01
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك