المقالات

تحرق القلب

1921 2020-03-04

علي عبد سلمان

 

كانوا يحملون #جنازة_الشهيد...يبحثون عن داره...ويبدو أن داره كانت((تجاوزآ ))في العشوائيات...كانت جنازة الشهيد في داخل سيارة مظللة...وأثناء البحث عن داره لم يخبروا أحدآ إنه شهيد....إذ علموا من الناس إنه رزق بمولود جديد قبل يومين انتظره عشرة أعوام كاملة....

طرقوا باب الدار وخرج لهم رجل عجوز في منتصف العقد السادس من عمره..تلعثموا جميعهم عندما شاهدوه...

أدخلهم العجوز إلى داره وأجلسهم دون ان يسألهم عن مرادهم وفجأة سمعوا صراخ طفل صغير...تبسم العجوز وهو يلثم سيكارته قائلا لهم((إنه حفيدي وإبن ولدي الوحيد الذي رزقنا الله به بعد انتظار عشر سنوات ))انا متأكد ان ولدي((عمت عيني عليه ))سيفرح كثيرآ به وأعتقد أنه لن يذهب للجبهة بعد أن يراه.....ضحك الجميع ضحكة ميتة وقام الرجل بجلب الشاي وسألهم عن مرادهم فأخبروه انهم اصدقاء ولده وقد تعبوا من طريق الناصرية وسألوا عن بيته ليستريحوا عنده..

رحب الرجل العجوز بهم أكثر وكان الليل قد خيم ووضع لهم الفراش ليناموا لكنهم لم تغمض لهم عين حتى الفجر...إذا أقترح أحدهم إدخال جثمان الشهيد إلى داره وتركه وإرسال غيرهم..واقترح الآخر أن يخبروا الرجل العجوز بالحقيقة..واقترح الثالث اصطحاب طرف ثالث عند الصباح لإخبار العجوز باستشهاد ولده الذي كان طفله الصغير يبكي طول الليل كأنه علم بأنه سيكون يتيم...

عند الصباح احضر الرجل العجوز إفطارا لضيوفه وبعد أن أكملوا سألهم سؤالا غريبا..قائلا((أستحلفكم بالله هل ولدي معكم ))لأن أمه طول الليل تقول أشعر أنه معهم واقفآ خلف الباب...!!ولم تنم طول الليل...حتى أنها خرجت مرتين في الليل ووقفت في الباب تنظر ثم عادت...!!

تشجع أحدهم وقال له..نعم يا عم هو معنا لكنه بقي في السيارة نائما...!!؟..

تعثر الرجل بباب الدار وهو ينظر إلى السيارة...

عاد ومسح على رأس حفيده...ثم أشعل سيكارة بباب الدار..

واحترق مثل احتراقها ليكمل مشوار العمر والايتام والحرمان والقهر لهم في هذا الزمان.....!!

فليعلم الشهداء بأن دمائهم قد باعها المتسيسون

وان وطنهم الذي دافعوا عنه اصبح خراب

إنا لله وإنا إليه راجعون

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك