المقالات

الحكومة الجديدة وعبور الازمات


رغم مضي اقل من شهر على استلام السيد الكاظمي رئاسة مجلس الوزراء رسميا ، الا ان الإجماع عليه ما زال صامدا داخليا وخارجيا ... وهذا ان اشر شيئا فانه يؤكد ان كل الظروف والمستلزمات متوفرة للرجل للنهوض بمهامه واخراج العراق من ازماته الحالية.

ومما يؤسف له ان كل حكومة تستلم السلطة ترمي بمعظم السلبيات على سابقتها ، وهذا ما حدث مع الحكومة الجديدة التي قالت على لسان رئيسها انها ورثت من سلفها خزينة خاوية وازمات خدمية ومظاهرات شعبية وغليان داخلي ناهيك عن خروقات أمنية إرهابية وأزمة اقتصادية وصحية خانقة ، فهل يستمر الإجماع السياسي على الحكومة الجديدة؟ وهل تستطيع الخروج بالبلاد من ازماته المتعددة والوصول به الى بر الأمان؟.

كل شيء ممكن ان تحققت الإرادة السياسية والإجماع الوطني في بلد مثل العراق يمتلك ما يمتلك من امكانات وثروات وخيرات وموارد بشرية وخبرات ، لذا فان على السيد الكاظمي السير وفق الخطوات التالية:

 

1. إدارة ازمة كورونا بشكل جيد بعد ان شهدت تراجعا كبيرا وزيادة في عدد الإصابات مرده بالدرجة الأساس الى استبدال وزير الصحة السابق رغم المطالبات العديدة باستمراره الى نهاية الازمة.

2. محاصرة تداعيات كورونا الاقتصادية على المستوى الداخلي ، وهنا غابت أية قرارات جريئة وسريعة للنهوض بالمنتج الوطني او تدوير عجلة الاقتصاد المعطلة مع الحفاظ على الإجراءات الوقائية او حتى صرف المنحة الطارئة المقررة من الحكومة السابقة.

3. مواجهة الهجمات الإرهابية والقضاء عليها ، وهنا لا ننكر ان لرئيس مجلس الوزراء لمساته ببعض التغييرات في القيادات الأمنية ودعم الحشد الشعبي لان هذا المجال يقع ضمن اختصاصه فكان إيجابيا في التعاطي مع هذا الملف.

4. معالجة هبوط اسعار النفط ، وهذه معضلة تهربت منها الحكومة باستلام خزينة خاوية رغم ما يمتلكه العراق من احتياطي نقدي في البنك المركزي يصل الى ٦٥ مليار دولار واطنان من الذهب وسندات سيادية واذونات خزينة في البنك الفيدرالي الامريكي اشتراها العراق سابقا بما يصل بمجموعه ما قيمته ٨٠ مليار دولار ، ورغم ذلك لا نجد إدارة لهذا الملف سوى بدعوات التقشف او تقليل رواتب الموظفين وهو ما يزعزع ثقة المواطن بالدولة ويحد من هيبتها الذي كان أساسيا في المنهاج الحكومي المقدم او اللجوء الى الجيران للاستدانة وإرهاق البلاد بمزيد من الديون الخارجية المشروطة.

5. مطالب الشارع المشروعة ، وهنا نقف عند النقطة الأهم وهي مسؤولية الحكومة ووعدها في اجراء انتخابات حرة نزيهة في مدة أقصاها عام واحد ، وهو ما لم يتحقق في إصلاح مفوضية الانتخابات وأبعادها عن المحاصصة.

ان حكومة انتقالية تتحمل مسؤولية عبور ازمة كورونا الصحية والضائقة الاقتصادية والخروقات الإرهابية وإجراء انتخابات تشريعية ، تحتاج الى اجواء الاستقرار على كافة المستويات مثلما تحتاج الى كابينة متكاملة تتجاوز المحاصصة وهذا ما لم نلمسه جيدا في ما مر من وزراء بالبرلمان ، مثلما تحتاج الحكومة الى الدعم الكامل من الجميع لان ما يمر بالعراق الان من ازمات قد لا تتكرر مستقبلا... لذا نأمل بالسيد الكاظمي العمل بصمت والاستعانة بالخبراء والمتخصصين كلا في مجاله للوصول بالبلد الى بر الأمان وعبور كافة الازمات.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك