المقالات

التخطيط الإستباقي في مهمة المفاوض العراقي  

207 2020-07-08

محمد الجاسم ||

    

     من التعاريف المتفق عليها للعلاقات الدولية ،انها تفاعلات ثنائية الأوجه ، كالتي تحصل بين دولتين،أو كالتي تحصل بين طرفين دوليين ،لإجراء تفاعلات ثنائية أيضاً..وبغض الطرف عن نمطية التفاعلات بين (الصراعية) و (التعاونية)، فإن بعض التفاعلات التعاونية تبدو كذلك في الظاهر،لكنها موجهة الى خدمة صراع مستور أو صراع من نوع آخر ،يتبناه أحد الطرفين، إما لتنفيذ أجندة إستغلالية إقتصادياً ،أو بغية الهيمنة على القرار السياسي والأمني للطرف الآخر الأضعف في المعادلة.وفي هذه الصورة يمارس الطرف الأقوى نمطاً من تقديم العون أو المساعدات العسكرية في التدريب والتسليح المقترح،وربما تعاوناً تجارياً يضمن فيه ربحية مضمونة، بغية الوصول الى التأثير على قرار الطرف الأضعف، وتوجيه سياسته بما يخدم مصالح الطرف الأقوى، وفرض القيود التي تكون تحصيلَ حاصلٍ للمفاوضات غير المتكافئة بين الطرفين، كالذي يحدث تماماً في العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق.

     وفي هذا السياق،يعتزم رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي السفر الى واشنطن لإجراء محادثات تتعلق بالعلاقات بين البلدين،ولا يبدو واضحاً هنا، أن الطرف الأقوى وهو الولايات المتحدة،سيستقبل السيد الكاظمي بوصفه رئيس وزراء دولة قوية أو مستقرة سياسياً واقتصادياً..بل سيكون السيد الكاظمي في المحادثات ،هو الطرف الممثل لدولة لاتتمكن فيها حكومتها من تأمين رواتب موظفيها إلا بطريقة الإقتراض،ولايتعاون معه الشركاء الداخليّون وأهمهم حكومة الإقليم المتمرد على السلطة الإتحادية والخارج عن سطوة القضاء الإتحادي وديوان الرقابة المالية الإتحادي،ولاتخضع قوات حرس الإقليم فيها لسلطة القائد العام للقوات المسلحة الإتحادية،دولة يطمع في الإعتداء عليها عسكرياً واحتلال جزء من أراضيها دول الجوار دون أن تُحَرِّكَ قطعاتٍ عسكريةً لردع الإعتداء أو تحجيمه لحين تسوية الأمر دبلوماسياً،دولة ليس لديها القدرة أن تتفاوض على استرداد هيبتها من الطرف المفاوض ،لدرجة أنها ساكتة تماماً إزاء تحويل سفارة دولة الطرف المفاوض الى قاعدة عسكرية في قلب العاصمة العراقية وتجريب منظومة صواريخ باتريوت دون علم أو أخذ رأي أو موافقة الدولة المضيفة،سيذهب رئيس الوزراء يتفاوض مع طرف بعد أن اعتدى على أجوائه وأراضيه ،وقصف مطار عاصمته الدولي وقتل قائداً مهماً جداً في حشده الشعبي المنتظم ضمن القيادة العامة للقوات المسلحة التي يرأسها هذا المفاوض، ناهيكم عن الوضع الأمني الهش والذي لايأمن فيه أحد على حياته وعمله.

     نرجو إن لا تكون المفاوضات القادمة المزمع عقدها بين السيد الكاظمي والجانب الأمريكي عبارة عن حزمة من الإملاءات التي تخص الشراكة الأمريكية العراقية في ميادين التجارة والتسليح والتجهيز والتدريب،وربما ستشمل الجانب الثقافي الى حد ضعيف،دون أن يتم التطرق الى خروج أو برمجة مغادرة القوات العسكرية الأمريكية الأراضي العراقية،الأمر الذي أعرب عن الرغبة فيه الشعب العراقي بالتظاهرة المليونية المعروفة، والتي على أثرها إنبثق عن مجلس النواب العراقي في وقتها قرار تم التصويت عليه بإجماع الحاضرين يقضي بالطلب من الحكومة أن تتبنى إخراج القوات الأجنبية من البلاد بالطرق الدبلوماسية .

     ينتظر الشعب العراقي بفارغ الصبر، تحويل قرار البرلمان العراقي بإخراج القوات الاجنبية من البلاد،الى أمر واقع ،وتأسيس علاقات جديدة مع التحالف الدولي، تراعى فيها مصلحة الشعب العراقي وسيادة الدولة واحترام خياراتها الدولية،والتخلص من كابوس الوجود العسكري الأمريكي في العراق الذي بات يشكل مصدر رفض وقلق وانزعاج للعراقيين وجيرانهم،وبخلافه ستكون المفاوضات بين واشنطن وبغداد ليست ذات قيمة جوهرية للجانب العراقي و لن تحقق الأهداف المرجوة منها إذا لم تناقش خروج القوات الأمريكية من البلاد بتركيز وإلحاح ودون مهادنة،علماً أن البرلمان العراقي قال كلمته عن طريق لجنة الدفاع والأمن النيابية، بأنه سيرفض اي تفاوض بين بغداد وواشنطن يعزز الوجود الأمريكي داخل العراق.

ورُبَّ قَوْل..أنفذُ مِنْ صَوْل..

 

ناصرية ـ دورتموند/ ألمانيا

8 تموز 2020

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك