المقالات

ألواح طينية؛ الناصرية والرعاع..!

231 2020-09-28

 

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

تسمع من هذا المواطن أو ذاك عبارة "نحن عراقيين ما تصير لنا ﭼارة" وال {ﭼارة} كلمة تركية تعني الحل..وهي عبارة خنوعية تستدعي الأستبداد، كما تسمع من كثيرين أيضا  أن الأمن كان أكثر إستقرارا قبل 2003 عنه الآن بكثير، وتسمعها أيضا من مثقفين، بل أن كتابا وصحفيين يتداولونها في كتاباتهم.

الحق أن الإرث الثقيل الذي نتحمله هو: أن الحرية التي تنبثق عنها المسؤولية، لم تكـن يومـاً عــنصراً حاضراً في ثقافتناـ بل كانت ولا تزال العصا الـغـلـيظة بكل أشكالها هي الحاضرة.

 لو كانت الحرية منذ البداية تشكل العنصر المركزي في تربيتنا، سواء في البيت أم في الشارع أم في المدرسة، ما تخوف بعضنا اليوم من غياب الإســتـبـداد؛ الذي لا نرى في غيره الأمـن والأمـان و به نحتمي.

في ثقافتنا ومخيالنا الشعبي، حيث تقديس الحاكم وسلطته، وحيث أن السلطة إلها مطلقا، لا شيء يقيده أو يحد من سلطاته، وحيث لا ينبغي أن تكون هذه السلطة موضع اعتراض؛ تم ربط الأمـن بالإستبداد؛ حيث لا يمكن فصل الواحد عن الآخــر.

اليوم يكشف ما يحدث في محافظة ذي قار، من هجوم ليس له تبرير على عشيرة العساكرة الخاقانية الكريمة، أننا في طريقنا لصناعة إستبداد جديد، وأننا أزاء تخطيط عميق خبيث، يضعنا اليوم أمام خـيارين لا ثالث لهما: إما الإستبداد وإما إن يـذيــق بعضـنا بـأس بعض.

تجربة العراقيين السابقة مع الإستبداد الصدامي البغيض، أثبتت أن المستبد إضافة الى إستخدامه العصا الغليضة في قمع الشعب حينما يقوا "إحم"، فإن من طبائع الإستبداد أنه يفتعل الحروب الأهلية، والنزاعات العشائرية والنعرات الطائــفـيـة، يـغـذيـهــا ويوظفها عند الحاجة؛ ليظل الشعب باستمرار في حاجة إلى عـصا المستبد، حيث لا يستقر الأمن إلا في ظلاله.

بالمقابل فإن المستــبَــد به، يتحول الى إنسان خانع خاضع، لا يصلح لشيء لخموله وكسله، يـنـتـظـر الأوامر الفوقــية؛ دون أن يأخذ المبادرة لـيـبـدع، فهو لا يصلح للحرية ولا تصلح له، وإذا ما وجد فجوة من الحرية أساء استعمالها، ما يعطي المبرر الكافي للمستبد أن يمارس شهوة الإستبداد، في ظل قانون يفصله على المقاس..ولا معنى بعدها لصب اللّوم على الحاكم المستبدّ، لأنه مجرّد نِتاج لبنية اجتماعيّة تُعيد إنتاج التّسلّط والاستبداد، ولولا الأخير لَمَا كان الأوَّل!

المستبد لا يمكنه الإستمرار بإستبداده إلا عند توفر شرطين، شعب خانع ذليل يجد في الإستبداد حلا لمشكلاته، والثاني أن يضع يده بيد قوة عظمى يتكيء عليها، وتوفر له مقبولية في المجتمع الدولي، الذي عليه أن يقتنع أن الشهب الذي يحكمه المستبد، ليس مؤهلا بعد لدولة ديمقراطية رشيدة.

فتنة تشرين ورعاعها الذين جاءوا من قاع المدينة، وبشخوصها النتنة ومنهجهم التدميري، ولأنهم أتباع مخلصين لسفارة الشر الأمركي، سيقودون البلاد الى أن تقبل بمستبد على المقاس الأمريكي، لكن الرعاع الذين يشكلون العصب الرئيس لفتنة تشرين،هم بالواقع أولئك الذين يقعون على هامش المدينة والمدنية، وأصولهم متعددة مدينية وقروية، ولهذا، فهم في حراكهم، شكلوا بنية من الانحطاط الثقافي والسلوكي والعمل المنبوذ، وكلما عاش المجتمع أزمات اقتصادية واستبداداً سلطوياً زاد من همجية هذه الفئات.

كلام قبل السلام:  الرعاع فئات اجتماعية، تظهر في كل العصور والأزمان، بيد أنها لم تشكل في يوم من الأيام، فئة مهيمنة وعياً وسلوكاً.

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.93
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك