المقالات

ايران الثورة : أمة تقول وتفعل 


  د.محمد العبادي ||

واحدة من صفات الثورة الإسلامية والتي تعد نموذجا يقتدى به  هي صفة (التحرر والإستقلال).  لقد إكتوى الشعب الإيراني بنيران التبعية للأجنبي وآلامها الممضة ، حيث كان النظام الملكي ( الشاهنشاهي) قد إتكأ على القوى الإستعمارية وخاصة أمريكا وبريطانيا في القطاعات المدنية والعسكرية المختلفة ؛ ففي سنة ١٩٧٨م كان عدد الأمريكان الذين يعملون بصفة مستشار في ايران (٥٤) ألف شخص ، ويذكر مؤلف كتاب ( ايران بين ثورتين) ارواند ابراهاميان ان عدد الأمريكان سنة ١٩٧٧م/١٣٥٦ش قد بلغ (٦٠) ألف شخصا.  أما عدد البريطانيين في سنة ١٩٧٥م _ والذين يعملون داخل ايران بعنوان تقني أو مستشار _ فيتراوح بين ١٥الى ٢٠ ألفا ،وكانوا يعملون في قطاع الكهرباء والمنشآت العسكرية والموانيء وغير ذلك ؛ هذا عدا الاجانب من الدول الاوربية وغيرها والذين يقدرون بالآلاف. نعم لقد كانت ايران أرضا مستباحة لكل من هب ودب . وليس هذا فحسب بل ان الأمريكان على وجه الخصوص يتمتعون بمزايا لايتمتع بها حتى المواطن الايراني نفسه مثل المصونية الحقوقية والقضائية ، وبعضهم يتقاضى راتبا شهريا خياليا بالعملة الصعبة . وهناك عمليات نهب وحلب مستمرة لثروات إيران ؛ وبهذا الصدد يذكر إحسان نراقي والذي كان  مستشارا للشاه في مذكراته( من قصر الملك إلى سجن إيفين) : ان ايران بعثت عشرات الطيارين إلى الولايات المتحدة للتدريب وكان كل طيار يتدرب (٢٠٠) ساعة طيران ، وتدفع إيران عن كل فرد لقاء كل ساعة من التدريب (٥) آلاف دولار . ان ايران الثورة قد عملت على تحرير بلدها من التبعية ، حيث وضعت قوانين لصيانة الثورة من التدخلات الأجنبية والتأكيد على الاستقلال وحفظه ؛ ففي المادة (٩) من دستور الجمهورية الإسلامية جاء التأكيد على الحرية والاستقلال وانه يجب المحافظة عليه من قبل الحكومة وأفراد الأمة ولا يحق لأي فرد أو جماعة أو سلطة التعدي على الاستقلال والسلامة السياسية والثقافية والعسكرية وغيره . ان ايران كانت لها رؤية واضحة في تحقيق الاستقلال ، وقد رأينا الاستقلال الوطني في إتخاذ القرارات السياسية ،وفي الموضوعات الثقافية حيث عملت على نشر الثقافة الإسلامية الاصيلة ،و جاهدت في  سبيل تشذيب المجتمع من الثقافات الدخيلة ، كما شاهدنا إعتمادها على قدراتها الذاتية وحصول النمو في القطاعات المختلفة  كالصناعة والتعدين  والزراعة والثروة الحيوانية وغيره ، هذا فضلا عن النهضة العلمية والمعرفية داخل ايران وتأثيرها في المحافل العلمية المحلية والدولية . ان إيران نادت بالاستقلال ، وسنت القوانين اللازمة لتحقيقه ، وقطفت ثمار التحرر ، وقد أصبحت ثورة إيران ومبادئها خير ثورة أخرجت للناس .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك