المقالات

قاطعوا سياسة التجويع..!

1382 2021-03-22

 

د. حسين القاصد ||

 

منذ جلسة مجلس النواب للتصويت على الموازنة، ونحن نسمع تصريحات متضاربة؛ من بينها أن النواب الذين وقعوا أو وافقوا على الفقرة التي تخص الأكراد لايمكنهم التراجع؛ ولا نعرف لماذا وقعوا ولماذا يتراجعون ولماذا لا يمكنهم !، ولعل هذا الأمر مفروغ منه لأن الأكراد بيضة القبان ولا أحد يريد زعلهم كي لا يخسر منصب رئاسة الوزراء واتفاقيات الغرف المغلقة.

 لكن ماذا عن تجويع الشعب، فالحكومة الحالية لم تتمكن من فرض الأمن ولا من توفير مواد البطاقة التموينية؛ ولا تعيينات الا للمقربين من أصحاب القرار؛ بل كل ما قامت به الحكومة هو إنهاء تظاهرات تشرين وكأن التشرينين حصلوا على وطن فغادروا خيامهم!، والغريب أن بعض المتظاهرين فرحون بالحكومة التي أنهت تظاهراتهم من دون تحقيق أهدافها، بل من دون الكشف عن قتلة المتظاهرين، والأغرب من ذلك هو سكوت النواب الذين يعنيهم أمر الحشد الشعبي وقائده الشهيد المهندس الذي لم يكشف حتى الآن عن جريمة اغتياله، ومن تعاون مع الأمريكان وسرب المعلومات.

قد تكون كل هذه القضايا من الأمور السياسية التي تتحمل الانتظار والمناورة كورقة ضغط بين المتنافسين، مع ان المهندس والمتظاهرين الابرياء دماء عراقية طاهرة والقصاص من قتلتهم من أهم مسؤوليات السلطة؛ لكن لنقترب أكثر من الشعب الذي ضحى بمهندسه وخيرة شبابه من القوات الأمنية والمتظاهرين، ونتساءل عن تعويم العملة العراقية ورفع سعر الدولار يصاحبه عدم ضبط الأسعار وضرائب واستقطاعات في طريقها للرواتب؛ بدلا من رفع الراتب بالعملة العراقية لكي يصمد أمام جور الدولار وتسلطه.

بعض النواب ولا سيما نواب دولة القانون والفتح  صرحوا  بأنهم لن يمرروا الموازنة دون عودة الدولار لسابق قيمته؛ فسمعنا خبرا لا ندري مدى صدقيته، بأن السيد وزير المالية سيستقيل إذا قام البرلمان بالتصويت لعودة الدولار لسابق قيمته!!! عجباً، فبدلا من أن يقوم مجلس النواب باستجواب الحكومة ووزير ماليتها، يهددنا وزير المالية بالاستقالة وكأن استقالته ستقصم ظهر البلاد، بل كأنه أهم ممن ضحى بدمه دفاعا عن العراق، ومع ذلك استمر العراق على قيد الحياة، فبماذا تضر العراق استقالة وزير أو استبداله؟ مادام يدفع أبطاله لأجل كرامته.

 لم يستشهد المتظاهرون لكي يخرج لهم (حريري) عراقي يطالب بالتطبيع ولا يطالب بكرامة مواطنه في بلده. ولم يستشهد أبو مهدي لكي لا يدرج موقع مجزرة سبايكر ضمن جدول زيارة البابا!

ولم يستشهد المهندس حتى تصرف الرواتب للدواعش تحت ذريعة انهم مغيبون! فالمهندس وجنده ذادوا عن المحافظات السبية وليس عن النجف والجنوب.

لكن في حال عجز ساستنا واذعانهم.. ماذا علينا نحن المبتلون بهم؟ الجواب هو أن ندعو جميع العراقيين من ذوي الحظوة والجاه والتأثير على التجار العراقيين بأن يدعوهم لمقاطعة شراء الدولار من الحكومة إلى أن ينهار تماما، فهناك دول كثيرة تتعامل معنا بالدينار العراقي، كما ندعو جميع أبناء الشعب العراقي للاحتفاظ بما لديهم من الدولار وعدم بيعه.. حتى يشح من السوق فينهار تلقائيا.

حاربوا سياسة التجويع بأنفسكم أيها العراقيون يوم لا ينفعكم سوى قراركم الشخصي، وعندها سوف لا يحلم اي وزير يهددكم بالاستقالة.. لن يحلم بنصف راتب تقاعدي وليس بالاستقالة من حكومة لم ترتقِ إلى مستوى تصريف الأعمال.. فهي حكومة تعطيل حياة بامتياز غير مسبوق.. وحكومة أزمات وكبت حريات.. فإذا فشل النواب عليكم أن تصولوا أيها العراقيون وتقمعوا الدولار الذي يراد به إذلالكم وانتم بلا حصة دوائية للأمراض المزمنة ولا حصة تموينية تحفظ شيئا من ماء الوجه.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك