المقالات

صوت الإنتخابات خير من ألف في التظاهرات

1529 2021-05-28

 

واثق الجابري ||

 

عُدت الإنتخابات ركيزة أساسية لنظام الحكم الديمقراطي، للمجيء بحكومة تستند للإرادة الشعبية، وهي أحد الحقوق السياسية تضمن للشخص حق المشاركة في السلطة، بإختيار من يراه مناسب، وتنافس يضمن المساواة بين المواطنين للوصول للمناصب العامة، وتقدم حلولا مشروعة للنظام السياسي، وتشجع المجتمع على التفكير بمصلحتهم الجماعية.

تحدد الإنتخابات شروطا للناخب والمرشح، فللأول فيها أن يحمل الجنسية ويمتلك الأهلية، أم للمرشح فهي كثيرة أهمها أن يكون على قدر التمثيل الشعبي، ولا يمثل نفسه أو حزبه ودائرته الإنتخابية فحسب عند فوزه، وعنده أهلية أداء الواجبات، بصفات النزاهة والكفاءة والإخلاص في العمل، والمعرفة الكاملة بإحتياجات الجمهور.

لا ينتهي دور الناخب بصندوق الإقتراع، بل يحق له إبداء الرأي والإعتراض والتظاهر، وكل الوسائل السلمية للتعبير عن الإمتعاض أو التأييد للقرارات الحكومية والبرلمانية، وينتقد بكل حرية تقصير المسؤول، والمطالبة بإقالة أشخاص  أو تغيير قوانين، أو الدعوة لإنتخابات مبكرة في حال عدم الرضا، عن أداء القوى السياسية والقرارات الحكومية، وربما قرار أو تصرف حكومي واحد، فيكفي للمطالبة الشعبية بحل الحكومة والبرلمان.

ما حدث في العراق من تظاهرات، جزء من تعبير شعبي وسخط تجاه أداء سياسي متلكأ، ويفوق المعترضون عدد المتظاهرين في الساحات، ولدى معظم الشعب العراقي قناعة بضرورة التغيير، وحتى القوى السياسية الماسكة بالسلطة بدأت تقتنع بهذا، ويقول بعضها بأنها لم تكن السبب في كل ما يحدث، أو أن مساهمتها أقل، وتتحمل جزءا يسيرا من المسؤولية.

حققت التظاهرات جملة من المعطيات على أرض الواقع، ونبهت قوى سياسية من سبات تراكمت عليه ملفات الفساد، التي صارت جبالا صلدة تجثم على صدر الدولة، ولا يمكن زحزحتها ببراكين الغضب والإعتراض وأصوات المعوزين، وصيحات الإصلاح والحاجة الفعلية لمواطنين يرومون العيش بسلام في بلدهم، ويحققون ما يريدون بالسبل الديمقراطية.. وما حققته التظاهرات  دعوة مبكرة للإنتخابات، وقانون إنتخابي  متعدد الدوائر، يفسح المجال للمشاركة الواسعة ومنع سطوة الأحزاب الكبيرة، وإستبدال أعضاء مفوضية الإنتخابات وأعضاء المحكمة الإتحادية العليا.

 إن  التعبير الديمقراطي والتغيير وإصلاح النظام السياسي، لا يأتي إلاّ من خلال صندوق الإقتراع، والتظاهرات والإحتجات ماهي سوى ردود فعل، لن تنتج أن لم تترجم الى عمل سياسي، يفرض نفسه في أرض الواقع، ويطرح برامج ويقنع جماهير، وكما يبدو لم تتبلور حركة جامعة لتظاهرات تشرين، وتسجيل 65 حزبا وحركة في مفوضية الإنتخابات، دليل على إنعدام القيادة، وفقدان الرؤية لتحديد مستقبل التغيير، وبهذا الإنقسام والدعوات لمقاطعة الإنتخابات، معناها دعوة لترك الأمور على غاربها، والعودة للتظاهر كونهم لم ينجحوا في تحشيد جمهورهم ولم يشاركوا، فيعتبرون الإعتراض مشروعا، ولكن الأهم شرعية هي المشاركة  ومعرفة حجم الجمهور المتفاعل، والتأثير بالقرار من خلال الدور النيابي والحكومي.

عدم المشاركة في الإنتخابات، من قبل قوى معترضة على القوى السياسية الحالية، يعني إعطائها فرصة أخرى لحشد جماهيرها وتصدر المشهد مرة أخرى، ثم أن كثافة الإنتخابات ستقلل من حجم التزوير بل وقد تنهي تأثيره..

تبعا لذلك فأن الصوت في الإنتخابات، قد يكون فارقا بين مرشح وآخر، وفوز على قوى لها أدواتها، التي تمكنها من الفوز في حال عزوف الجماهير، وبذلك يكون الصوت في صندوق الأقتراع أصدق من ألف صوت في ساحة التظاهرات، وسيفند النظريات التي تقول أن التظاهرات، مدفوعة من جهات خارجية أو محلية، وواقعا فلا أحد يعلم هل كل المتظاهرون هم محتجون على النظام السياسي، أم أن لهم أجندات تتحرك لا تريد للعراق ممارسة الديمقراطية.. وفي الصندوق يُقال لبعض الأحزاب؛ كفى عليكم مراجعة الذات.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك