المقالات

عن بدعة اليوم الوطني

1349 2021-06-30

  د. حسين القاصد ||

 

بعد أكثر من ستين عاما على اتفاق العراقيين بأن يوم ١٤ / تموز/ ١٩٥٨ هو اليوم الوطني لجمهورية العراق ( الجمهورية العراقية سابقا)، أطل علينا السيد وزير الثقافة والسياحة والآثار (حسن ناظم عبد عبيد ) ليخبرنا أننا كنا على وهم وأن ثورة ١٤ تموز التي حولت العراق من مملكة إلى جمهورية لا تعد يوما وطنياً، وقد أفاد السيد ( ناظم عبد عبيد) من انشغال الناس بشغف العيش وعدم اكتراثهم لما يدور في السياسة، سوى بعض الممولين الذين يساندون هذه الحكومة المؤقتة التي من أهم واجباتها التهيئة للإنتخابات وليس تغيير تاريخ العراق.  المقترح الذي قدمه ويحتفل به ويروج له معالي الوزير حسن ناظم عبد، يعود لزمن الاحتلال البريطاني والوصاية التامة على مقدرات العراق.. فأين الوطنية من ذلك؟ وأي يوم وطني هذا؟ لقد سبق هذا اليوم المزعوم دستور ١٩٠٨ وهو أول دستور يشترك فيه عراقيون، مع ذلك ليس لنا أن نعده يوما وطنيا، لأننا الآن في نظام جمهوري، ويوم إعلان الجمهورية العراقية يوم خالد يؤرق السيد الوزير وحنينه للطبقية، وهو مخالف، بالنتيجة، لتوصيف العراق اذا كان جمهورية أم مملكة أم دولة تحت الوصاية. ومن هنا لابد لنا أن نشير إلى أن حتى الطاغية المقبور صدام لم يجرؤ على عدم الاعتراف بتاريخ ثورة الزعيم قاسم يوما وطنيا؛ كما لنا أن نتساءل عن وصف رئيس الحكومة الحالي إذا احتفلنا بالملكية إن كان رئيسا أم ملكاً، فإذا كان رئيسا فجذره ويومه الوطني هو ١٤ تموز ١٩٥٨.. واذا كان ملكاً سننتظر عبد الكريم قاسم آخر!. الثقافة ليس من مسؤوليتها العبث في الرواسخ الثوابت، بل مسؤوليتها إشاعة السلم المجتمعي لا إشاعة الفرقة. فلم نسمع من نوري المالكي أنه طالب بتغيير اليوم الوطني مع ان جده ( أبو المحاسن) من شعراء ثورة العشرين. ولم نسمع من عادل عبد المهدي الذي تنقل فكريا بين الشيوعية والقومية والإسلامية، أنه طالب بارجاع اليوم الوطني إلى الزمن الملكي مع ان والده من أنبل وزراء العصر الملكي وموقفه من سحب جنسية الجواهري الخالد كبير ومعروف، للحد الذي قال فيه الجواهري قصيدة مدح. لماذا نغير يومنا الوطني؟ هل أنجزت وزارة الثقافة كل ما لديها؟ بعد أن عطلت انسيابية إصدار المجلات، وبعد أن أهملت الكثير من المطبوعات التي أقرها الخبراء ومررت مطبوعات انتقائية من دون خبير من بينها كراس( المثقف والسلطة) الذي صدر فجأة من دون خبير؟ أليس الأولى أن تهتم وزارة الثقافة بشؤونها وشجونها وتستوعب طلبات موظفيها، بدلا من اهتمامها بتغيير الثوابت والرواسخ. ونحن على أبواب تموز، علينا أن نحتفل بيوم ١٤ تموز يوما لجمهوريتنا من دون اجتهادات لحظوية.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك