المقالات

دِلهم إحدى نساء التغيير...

1346 2021-08-31

 

أمل هاني الياسري ||

 

·        نساء عاصرنَ الأئمة وعشنَ أبداً/14 !

كيف صنعت نساء قلائل مستقبل كربلاء؟ من المفترض أنهنَّ يعشنَ حالة إنكسار، وخوف، وحزن لا يضاهى، لكن المدهش أنهنَّ أعطينَ هوية خاصة، عن المرأة العاشورائية في واقعة الطف، وهنَّ ملتحفات بالكرامة، والحرية، والإباء، بمواجهة معسكر الباطل والرذيلة، فأعلنت كل واحدة منهنَّ على طريقتها، إستنصارها للإمام الحسين (عليه السلام)، وأخته الحوارء زينب (عليها السلام)، فحفل التأريخ الكربلائي بشموع مضيئة، ستُخلَد الى يوم يبعثون، و(دِلهم بنت عمرو)إحداهنَّ!

(دِلهم بنت عمرو) زوجة زهير بن القين، دعاه الإمام الحسين (عليه السلام) لصحبته في المسير لكربلاء، فأجاب رسوله: إنه ليس راغباً بمرافقته، فقالت له زوجته: يا سبحان الله! أيبعث إليك الحسين بن فاطمة ثم لا تأتيه؟ ما ضركَ لو أتيته فسمعتَ كلامه ورجعتَ! فذهب زهير على كره، فما لبث أن عاد مستبشراً وقد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه ووضعه بجانب فسطاط الحسين (عليه السلام)، فما سر هذا التغيير؟

مخطئ تماماً مَنْ يعتقد أن قيمة دِلهم بنت عمرو، أنها أنجبت زيداً، حتى إن القيمة الحقيقية للمرأة، ليست بزيد أو عبيد، وإنما تتضح مكانتها، في إرتباطها بالرموز الدينية التي تعاصرها، وكيفية التأثير في الزوج، والإبن، والأخ، وإعداد الأسرة؛ لتعبئتها بجانب معسكر الحق والفضيلة، وزرع مفهوم كرامة الشهادة، والصبر على الشدائد والملمات، لأنها تدرك جيداً أن كربلاء قضية تعني الخلود، رغم رحيل زهير بن القين عنها.

زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي، من كبار شيوخ أهل الكوفة وأشرافها، كان ذو منزلة عظيمة في قبيلته، ورغم إمتناعه في البدء،  لكنه بإلحاح من زوجته دلهم بنت عمرو، قرر الإستماع لصوت كربلاء، التي رافقته حيث واقعة العطش والفجيعة، وعايشت جرائم بني أمية، بحق البيت العلوي في الغاضرية، فسُجل لها هذا الموقف المشرف، ليتقدم زوجها بن القين ويقاتل الأشرار، بكل عزيمة وإصرار هاتفاً: لبيك يا حسين.

نساء التغيير بملحمة الطف، يثبتنَ أن الدور البارز لهنَّ، لم يكن في المسيرة صوب كربلاء، برفقة نساء البيت الهاشمي، بل بعظمة المصاب، وإستشعار خطورة الطغيان الأموي، ومساعيه الخبثية لمحو الدين والعقيدة، ولهذا كان لهنَّ الريادة في ترسيم أسباب الثورة الحسينية، والإصرار على المكاشفة والإستعداد للشهادة، وقناعتهن بأن من مصاديق الظلم نهايته الحتمية، حيث آهات المظلوم لم ولن تضيع، لذلك إستبشرت نساء الأنصار خيراً، فصنعنَ الإنتصار.

ـــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك