المقالات

ذكريات التبليط الانتخابي 

1708 2021-09-08

  حافظ آل بشارة ||    في ظل السباق الانتخابي هناك بعض الظواهر تتكرر  في كل دورة بلا ملل حتى تتحول الى ذكريات ، منها مثلا استخدام البعض لامكانيات الدولة لخدمة الدعاية الانتخابية ، السلطة التنفيذية متوقفة عن العمل ، فهي معطلة او ميتة ، لكن بعض المرشحين يمتلك براعة نادرة فيستخرج من احشاء جثة الحكومة المحنطة اشياء عجيبة ، يستخرج جرافات ورافعات وسيارات حمل كبيرة لم تعمل من قبل ، لها لمعان يخطف الابصار فيقود اسطولا من الآليات الحكومية الجديدة لكي يقوم باعمال التنظيف والتبليط ، هو نفسه قبل سنة من الآن كان من اشرس دعاة منع استخدام امكانيات الدولة لاغراض انتخابية ! لكن في هذا اليوم المتميز يحتشد الناس من كل صوب مع اطفالهم يتفرجون على كيفية تبليط الشوارع للجماهير الكادحة ، فالقوم ينظفون ويبلطون ليس لوجه الله طبعا لأن بعضهم اللاهث وراء السلطة لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ويصلي ويبلط وينظف لكسب الاصوات ، واذا اردت ان تعرف الفرق بين التبليط الانتخابي والتبليط الحقيقي ستجد الفوارق واضحة ، ان تبليط الشركات عملية مطولة تتضمن التعلية الترابية للشارع والحدل والتنعيم وفرش المزيج الترابي ثم الحدل مجددا ثم طبقة التبليط السميكة التي صممت للبقاء خمسين سنة ، اما تبليط المرشحين فهو عمل احتفالي ظريف لطيف سريع طبقة تراب حافية على الارض بلا حدل فوقها طبقة اسفلت خفيفة هي عبارة عن خليط من الحصى والقير ، بعض المرشحين لا يجيد النطق بجملة للاعلام لكنه يفهم اكثر من المهندس المختص في شؤون التبليط الانتخابي السريع ، واذا كان تبليط الشركات النزيهة يبقى خمسين سنة فتبليط المرشحين عمره خمسون يوما ، ثم يبدأ التشقق والتخسف ومع كل طسة تنطلق في الهواء عاصفة من الشتائم الحديثة ذات الوزن والقافية يطلقها سائقو السيارات المارة ، شتائم موجهة الى مرشحي التبليط واجدادهم الماضين صعودا الى العصر  المغولي بلا ذنب جناه الاجداد ، واذا اراد مواطن صالح يعيش على الفطرة ان يتصل بالمرشح ليخبره بنبأ خراب التبليط وهو يعتقد انه سوف يأسف ويغضب ويستدعي فرق الصيانة لتلافي الخراب يفاجأ بأن هاتف النائب مغلق ، اغلب الناس لا يعلمون ان تغيير الهواتف مرحلة شهيرة من مراحل الانتخابات النيابية . مرشحون آخرون يذهبون مذاهب شتى لرسم صورة حسنة لهم امام الناخبين فمنهم من يقطع الوعود للعاطلين بالتعيين ويأمرهم باحضار الوثائق الاربع بملفات ملونة ، فترى الملفات اكواما تثقل كواهل غلمانه فهم (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ)... مرشح فعل ذلك بقوة رغم انه كان من دعاة تشكيل مجلس الخدمة الاتحادي لكي يجري تعيين الموظفين بعدالة بين كل المحافظات . اذن الاطراف السياسية المعروفة التي تريد السلطة لأجل السلطة تتمنى ان تبقى الشوارع ترابا تذروه الرياح لكي تستخدمها في عمليات التبليط الدعائي في كل دورة ، ويتمنون ان يتحول الشعب الى حشود فقراء لا يجدون قوت يومهم لكي يستخدموهم في لعبة التعيينات الوهمية في كل دورة ، وكل مكون يحتفظ بفقراءه ويستمتع بأنينهم ، لاستخدامهم في موسم الانتخابات المقبل ، وهم يحسبون الامور بدقة فلو بلغ المواطن مرحلة الكفاف فلن يبيع صوته بلفة گص ، ولن يبيع صوته بكارت شحن ابو العشرة ، وهكذا يصبح المواطن كبشا بين ذئبين ، فالاحتلال يريده ان يبقى فقيرا بلا مهنة ولا دولة ولا نظام ويعيده الى الحكم القبلي الذي تسوده الأمية والتناحر ، ويصبح من المستحيل نشوء حركة مقاومة وطنية ، وبعض القوى السياسية المفترسة تريد الناس ان يبقوا هكذا ليكونوا مجرد قطعان انتخابية ، فتصدق على المستفيدين الاثنين حكمة تقول : كلهم في الفلاة يطلب صيدا - انما الاختلاف في الشبكات .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك