المقالات

رقية بنت الحسين شهيدة الحقد الأموي

1393 2021-09-13

  ✍: د. عطور الموسوي ||

 

وجود عيال الامام الحسين معه في واقعة الطف أعطى لحركته الاصلاحية بعدا اعلاميا وفضح ممارسات بني أمية البعيدة عن كل قيمة انسانية، ولم يسلم من همجيتهم حتى الأطفال،  مولاتنا رقية طفلة للإمام الحسين لها علاقة روحية معه  على مدار اليوم، هي من اعتاد أبوها أن تفرش له مصلاه عند كل صلاة، كيف لا وهم أهل بيت ينشأ أطفالهم على التقوى والايمان منذ نعومة أظفارهم، وهم كبارا وصغارا قدوات صالحة لمن أراد التنشئة الاجتماعية السليمة والتربية وفق ما أمر الله به ورسوله. وعندما حط ركب الحسين رحاله عند أرض الطف لم تترك عادتها تلك واستمر هذا التواصل الروحي بينها وبين أبيها وزادها تعلقا به، وروى المؤرخون أنه في العاشر من المحرم وقد أحرق جيش يزيد مخيم العيال كانت رقيه فزعة تركض مع النساء والأطفال وهي تحمل شيئا ما تحتضنه لم تتخلى عنه وهي في ذروة الهلع من النار والخيول التي هاجمت المخيم، وعندما سئل مولانا الامام زين العابدين عما كانت تحمل أخته الطفلة، أجاب كانت تحمل مصلى والدي الحسين عليه السلام. وفي خربة الشام بعد أيام طوال مريرة من الأسر تضج العيال بالبكاء مع عويل هذه الطفلة الملتاعة القلب لفراق أبيها ،والقادمة من كربلاء الى الشام بظروف لا يطيقها بشر وكأن الشوق قد عصف بها لرؤيته وارتشاف معين حنانه الفياض، ولكن كيف تعامل أجلاف القوم معها بعد أن رأته في نومها وبكت منادية أبي أبي ؟  لقد أظهرالطاغية يزيد قمة همجيته عندما أمر بوضع رأس ابيها الحسين بين يديها، ولتبرز وحشيته وابتعاده عن معايير الانسانية في أدنى درجات الانحطاط الخلقي، ولنرحل بأرواحنا الى ذلك اليوم والى تلك اللحظة التي كشفت بها هذه الطفلة رأس أبيها وقد شج جبينه حجر الأدعياء وغطت دمائه عينه واصطبغت شيبته المطهرة بخضاب الدم وتكسرت ثناياه بيد البغي عندما نكثها يزيد بقضيب خيزرانه، فما أجرأه على الله ورسوله. نعم توقف قلبها الصغير بعد أن لفظت أنفاسها بحسرات موجعة وأهات ترجمت كل العذاب الذي عاشته، ولتبتلى عمتها زينب بنكبة جديدة وتلتحق الطفلة بقافلة الشهداء ولتكون وأخيها الرضيع المذبوح وصمة عار للمتأسلمين من بني أمية وجيش يزيد فقد نضحت أنيتهم بأقذر ما يمكن تخيله، إنهم حزب الطلقاء الذين باعوا دينهم بدنيا دنية وسيطول وقوفهم بين يدي الله. ويطلبوا لها من تغسلها وإذا بالطفلة قد تركت سياط  البغي آثارا على جسدها النحيل، فأين يذهب من ضربها من حساب الله؟ وتشاء مشيئته سبحانه أن يكون مرقدها منارة وقبلة لعشاق الحسين عليه السلام، ولتتحول خربة الشام الى مزارا يأمه المحبون وتطوف أرواحهم الى لحظة استشهادها ويستحضروا معادلة الظالم والمظلوم وهذا أحد أوجه انتصار الدم على السيف في النهضة الحسينية.   وفي يوم استشهادها نقول سلاما على قلبك الصغير مولاتنا العلوية المظلومة، وسلاما على جسدك النحيل الصابرعلى سياط مرتزفة الطغاة، سلاما على عمتك جبل الصبر وعظم الله لها الأجر بهذا المصاب. وتستمر حكايات زينب حتى وصولها مدينة جدها صلوات الله عليه. الاثنين 13 أيلول 2021 5 صفر 1443
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك