المقالات

الناخبون الجدد معنا أم علينا ؟!

1210 2021-09-16

 

حافظ آل بشارة ||

 

الشباب الذين ينتخبون لاول مرة في العراق يبلغ عددهم اكثر من مليونين ونصف المليون ناخب ضمن 25 مليون ناخب لهم حق الاقتراع .

اين موقع الناخبين الشباب في خارطة الجمهور الانتخابي ؟ معروف ان الاحزاب التقليدية لديها جمهورها الثابت تقريبا ، بينما يشكل الناخبون المترددون او الجمهور الرمادي نسبة تقارب 70% اما الناخبون الشباب فيصعب تصنيفهم الا بعد معرفة تركيبتهم النفسية والثقافية والسياسية ، سن الانتخاب هو 18 سنة ، والانسان في هذا العمر له سماته الشخصية وابرزها انه لا يهتم كثيرا بالوضع السياسي ، وأهم ما يميز الشباب في هذا السن هو ميلهم الى تأكيد الذات وبناء الشخصية والشعور بالحاجة الى التميز والنجاح ، وغالبا ما يكون الشباب في هذا السن غير مهتمين بمشاكل الأسرة او منشغلين بها كالفقر والبطالة وفقدان السكن المناسب وفقدان الخدمات العامة كون اغلبهم لم يتزوج بعد ليعرف مسؤولية اعالة الاسرة ومطالبها .

في العراق تضاف اعتبارات اخرى في تشكيل شخصية الشباب منها مايتعلق بالأسرة فمعظم الشباب يعيشون في اسر عاجزة غالبا عن تلبية احتياجاتهم المادية والمعنوية ، وقد تصاعدت نسب الفقر لتتجاوز 30% في بعض المحافظات وهذا يعني ان هناك شبابا لا يتوفر له الحد الادنى من مستلزمات العيش المريح بالنسبة نفسها ، اما التربية والتعليم فحالهما أسوأ فالمدرسة اختفى دورها التربوي من الاول ابتدائي الى السادس الاعدادي ، ولم تعد تمثل الأسرة الثانية التي يتربى فيها الشباب وتتشكل المعالم الاولى لشخصياتهم ، كما ان المنهج الدراسي لم يوفر تعليما سياسيا او عقائديا او وطنيا للتلاميذ ولا يلبي حاجة الطالب الى البناء الثقافي والسياسي مع ضعف او فقدان نظام المؤسسة في التعليم ، الذي ادى بدوره الى فقدان التجانس في الهيئة التدريسية واهتمامات المعلمين والمدرسين وقد تغلبت عليهم الانتماءات الحزبية والعشائرية وضعفت المعايير المهنية ، الأمر الذي ادى الى فقدان معالم الهوية التربوية المتماسكة للمدرسة فالشاب المتعلم في هذه المدارس شخصيته مبعثرة ويميل الى التقليد ، ويكون تأثير شبكة الانترنيت عليه اكثر من تأثير المدرسة والأسرة ، خاصة وان الانترنيت في العراق يعمل بلا رقابة ولا تنظيم اولويات ، فيقع الشباب في قبضة الرسائل العشوائية التي يشكل التخريب نسبة عالية منها ، اضافة الى حجم التسرب الهائل من المدرسة التي تحولت الى بيئة طاردة للتلاميذ تقذفهم في الشارع في اطار مخطط معقد هدفه تدمير التعليم لتكون وظيفته معكوسة فيقوم بمهمة التجهيل والافساد للشباب ، كما ان الفقر وكثرة الأسر الفاقدة للمعيل ادت الى اجبار كثير من الطلاب على هجر الدراسة والانخراط في العمل وغالبا يعملون في مهن هامشية لاعالة اسرهم ، هذه هي الصورة التقريبية للجيل الجديد الذي يشارك في الانتخابات لأول مرة ومن المتوقع ان يتكون موقفه الانتخابي من مؤثرات عديدة هي الأسرة وميولها ، الاصدقاء ، الحي السكني وتوجهات الاهالي ، مواقع التواصل على النت ، ولأن الشباب اليوم وبسبب الخلل الكبير في الاسرة والمدرسة ، لا يستطيعون ان يتحولوا الى تيار شبابي مستقل وقادر على بلورة تحرك سياسي او اجتماعي ، لذلك من غير المتوقع ان يمثلوا اضافة نوعية لعدد الناخبين بل سوف يتوزعون بنسب متساوية على اصناف الجمهور : الجمهور السلبي العازف عن المشاركة ، الجمهور الحزبي والجمهور المتردد تبعا للأسرة والحي والمنطقة والاقرباء والاصدقاء .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك