المقالات

ما يزال الحسين هو المصباح والسفينة

1577 2021-09-29

 

حافظ آل بشارة ||

 

(ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة)، قراءتي لهذا الحديث المكون من ست كلمات تعادل ست مجلدات ، اكتب بلغة قاصرة وفي حدود فهمي ، فالمصباح يستعان به في الظلماء وليس في الضوء ، في الليل وليس في النهار ، في الديجور وليس النور ، وحين يكون الامام الحسين عليه السلام مصباحا للناس فهذا يعني ان هناك ظلاما دامسا يسير فيه القوم ومن يسيرون في الظلام بلا مصباح ، فهم يصطدمون ببعضهم فيصيبهم الاذى ويولون وجوههم نحو الاتجاه الخطأ فيبتعدون عن مقصدهم اكثر كلما طال بهم المسير ، وربما سقطوا في الهوة والوادي ومن حافة جبل فهلكوا ، فهم لا يبصرون شيئا وهذا تشبيه للمعقول بالمحسوس ، فقد شبه الحديث الشريف الضلال العقائدي بالظلام الحسي ، وشبه ما يدركه العقل بما تدركه العين ، اي شبه وهن البصر بوهن البصيرة ، الامام الحسين عليه السلام هو ثالث ائمة الاسلام بعد النبي ، معصوم مطهر ، وهو خامس اصحاب الكساء ، والامام عندنا (قوله وفعله وتقريره تشريع) ، وهو من الثقل الثاني في حديث الثقلين ، لذا فقد شبهه جده بالمصباح لأن وجوده في الأمة ضمانة للهدى وامانا من الضياع ، يقتدي بهديه وحكمه طلاب الحق واهل الايمان وهو لهم كالمصباح بأيدي المدلجين في الديجور ، فمن استضاء به نجا ومن لم يستضئ به ضل وهلك .

اما تشبيهه بسفينة النجاة فالسفينة انما تطلب لعبور البحر ، ويريد الحديث ان يشير باسم السفينة الى رسالة اول اؤلي العزم من الانبياء نوح عليه السلام ، والسفينه ونوح والطوفان ثلاثي ارتبط بتطور مهم حدث في الارض عندما ضربها تسونامي كبير  فصنع الفلك وانقذ من انقذ ، الربط بين الامام الحسين عليه السلام والنبي نوح عليه السلام انما يشير الى الوراثة التأريخية عبر سلسلة الانبياء ، وفي الزيارة : (السلام عليك ياوارث نوح نبي الله) اما السفينة هنا فصفة للحسين عليه السلام تختلف عما يعنيه المصباح في التشبيه الاول ، فالناس في طوفان الضلال مبصرون لكنهم لا يميزون بين سفينة النجاة وسفينة الهلاك ، ففي عهد امير المؤمنين والحسن والحسين كثرت الزعامات وعادت الجاهلية واستيقظ التغالب القبلي فتشابهت على الناس الرايات والدعوات والمذاهب ، حتى قيل لامير المؤمنين في الجمل : كيف تقاتل قوما فيهم طلحة والزبير وام المؤمنين ؟ فقال : (الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف اهله) ، وامتدت فتنة تعدد الزعماء والفضلاء المزعومين والصحابة المزيفين ، انه حقا طوفان من التحريف والنفاق والضلال ، فاصبحت الحاجة ماسة الى سفينة الهدى في طوفان الضلال (من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) للسبب نفسه فليس على وجه الارض في العقد السابع امام غير الحسين عليه السلام وهو ليس مجرد حفيد نبي بل هو وارث الرسالات والمنصب من الله اماما مفترض الطاعة ، ولذلك يصح التشبيه ان هناك طوفانا كبيرا وسفينة النجاة واحدة ، لذا فمن قاتلوه كأبن نوح الذي ترك سفينة النجاة واوى الى الجبل ليعصمه فكان من الهالكين .

حتى هذه اللحظة مازال الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة ، وزماننا اليوم كزمان بني امية ظلام دامس وطوفان مهلك وليس لدينا الا الحسين عليه السلام .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك