المقالات

هذا ليس تطبيع !!

1953 2022-04-27

عبدالملك سام ||

 

تهرول الأنظمة العربية نحو ما يسمى بالتطبيع، وللأسف رغم أن الأنظمة المهرولة مؤخرا هي ممن يلبسون العقال، إلا أنها اليوم تهرول نحو الكيان الصهيوني دون عقال! والمؤسف أن كلمة "تطبيع" التي تستخدمها هذه الأنظمة لتداري خيبتها عن شعوبها ليست معبرة فعلا عما يجري؛ فالحقيقة أن ما يحدث اليوم هو إنبطاح، وتوطئة لإستقبال الاحتلال بالأحضان، وقد قامت الأنظمة بدور القواد في هذه الصفقة المشبوهة..

التطبيع هو تعبير عن عودة العلاقات بين دولتين أو أكثر بعد زوال سبب المقاطعة، وهو أيضا تعبير عن علاقات متكافئة بين طرفين متنازعين قررا أن تعود العلاقات فيما بينها لمصلحة جميع الأطراف. ولكن ما نشاهده اليوم لا يمكن أن يكون تطبيعا؛ فسبب القطيعة كما نرى لم يحل بعد! بل ما حدث هو أن بعض الأنظمة قررت أن تتخلى - فجأة - عن قضية الأمة المركزية وعن أمنها القومي دون مقابل! كما أننا لا نرى أن هذه الصفقة تحمل فوائد متكافئة للطرفين، ولا هي علاقة طبيعية بين الدول، فما هذه الصفقة الخاسرة التي قامت بها هذه الأنظمة؟!

ما قامت به حقا هذه الأنظمة العميلة هو أنها فتحت أسواقها ومقدراتها للكيان الصهيوني لكي يبيع منتجاته فيها، وسمحت له أيضا أن يجند العملاء دون حرج أو قلق من أن يتم إعتبارهم جواسيس وبشرعية هذه الإتفاقيات! وقدمت له خدمات جليلة ليتمدد في المنطقة كما لم يحلم صهيوني من قبل؛ فهذا الكيان الخبيث - ومنذ نشأته - لم يخف يوما حلمه الشرير بأن يحتل كل المنطقة، ورغم هذا رأينا هذه الأنظمة تقدم له كل هذه التنازلات دون أي مقابل معقول!

هذه الصفقات المشبوهة تؤكد ما ذهب إليه البعض من إعتبار العائلات التي تحكم الشعوب العربية بأنها عائلات يهودية الأصل، وأن بريطانيا يوم وضعتها على سدة حكم الشعوب العربية تعمدت ذلك لتسهل على الكيان الإسرائيلي فيما بعد السيطرة على هذه الدول ومقدراتها؛ فبالنظر لما يتم اليوم نرى أن شعوب هذه الدول لن تحصل على مقابل يذكر مقابل هذه الصفقات!!

بمعنى آخر، فهذه الأنظمة الخائنة قدمت كل شيء مقابل لا شيء! ولا يحتاج الشخص الواعي أن ينتظر ليرى النتائج التي ستترتب على هذه الصفقات، ومن المؤسف أن نرى الإسرائيليين اليوم لا يكلفون أنفسهم عناء إخفاء سخريتهم من هذه الأنظمة المنبطحة في تعليقاتهم! فهم يهللون لما يجري مندهشين من غباء وسقوط هذه الأنظمة، بينما الفلسطينيون وباقي الشعوب العربية والإسلامية يراقبون ما يحدث بدهشة وإشمئزاز!!

لو أعتقدت أنظمة العمالة أن ما يحدث سيضر بالفلسطينيين فهي واهمة، بل على العكس فهذا الأمر سينهي أي خلاف فلسطيني؛ فليس هناك شعب يقبل أن يعاني إلى ما لا نهاية ، وكل من أعتقد أن أسلوب المفاوضات السابق سيؤدي لنتيجة سيصحو من الوهم، وهذه الصفقات ستظهر العدو من الصديق، وستؤدي أيضا لإصطفاف الشعوب مع مشروع المقاومة لتحافظ على مقدساتها ومصالحها، ومع الأيام ستظهر نتائج هذه الصفقات المخزية في الدول التي وافقت عليها، وكل من يطبل لهذه الصفقات اليوم سيجد أبنه مستقبلا وهو يلعن غباء أبوه وسوء موقفه.. والعاقبة للمتقين.

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك