المقالات

العيد وأشياء أخرى..!

1808 2022-05-03

عبدالملك سام ||

 

العيد في الإسلام فرحة بأداء العبادات؛ فعيد الفطر يعبر عن فرحة المسلمين بإتمام فريضة الصيام، وعيد الأضحى بإتمام فريضة الحج. وفي وسط مشاعر الفرحة والحبور لا يمكنك أن تتجاهل بعض التفاصيل التي تنغص على كل ذي عقل وضمير فرحة العيد! سأحاول أن أختصر كلامي قدر المستطاع، ولو أن هذا الأمر يحتاج حديثا طويلا ذو شجون!!

أتذكر في طفولتي وبداية مرحلة المراهقة رفض والدي -يرحمه الله- شراء البنطلون لي ولإخوتي قدر المستطاع كون هذه الملابس غير لائقة بنا وبالعيد، فرأي أبي كان أن هذه المناسبات لا يليق بها سوى الملابس التقليدية الأصيلة، ولو أنه كان يرضخ في آخر الأمر لتوسلاتنا ودموعنا! وهو أمر لم ندرك صوابيته إلا بعد أن كبرنا، فالموضوع يتعلق بالهوية التي تحمي الشعوب من الهجمة الشرسة التي تؤدي -كما نرى اليوم- لتحول الشعوب إلى نسخ من الصورة التي يريدها الأعداء لها والتي تسمح لهم بأن يكونوا مصدر التأثير الأول على هذه الشعوب المستهدفة، كما تسمح لهم أيضا بجعل أسواقنا إلى سوق إستهلاكية لمنتجاتهم!

من يتجاهل هذا الأمر فعليه أن يشاهد بعينيه ماذا يحدث في شوارعنا في يوم العيد! وكأن شبابنا يرون في العيد فرصة للتخلص من آداب الإسلام الذي حرصوا عليها طوال شهر رمضان؛ فمعظم هؤلاء ممن صاموا وصلوا وحافظوا على أداء النوافل في المساجد خلال الشهر الكريم، فإذا بهم يتحولون منذ اليوم الأول في العيد لعكس هذا تماما دون حتى أن يشعروا بتأنيب الضمير تحت مبرر أنه العيد!

السؤال الذي يطرحه معظم الناس اليوم هو: أين ذوي هؤلاء الطائشين؟! أين الأباء والأمهات؟! لماذا لا يحرص الأباء على أولادهم في هذا اليوم كما كانوا حريصين على أخذهم إلى المساجد معهم في رمضان؟! كان والدي في مثل هذا اليوم يصر على أن نجلس معه ومع زائريه في بيتنا، وكان يجيب على كل من يطالبه بأن يسمح لنا بالتمتع مع "الآخرين" بالرفض بحجة أنه يجب أن نظل تحت ناظريه. أما فكرة الذهاب للحدائق والمتنزهات في العيد فقد كان يراها نوع من الإنحطاط! ولو أني أخالف نظرته في النقطة الأخيرة ولكني أعتقد أنها كانت كفيلة -رغم قسوتها- بأن تحافظ على زكاء أنفسنا في أكثر فترات حياتنا إرباكا.

اليوم نحتاج لثقافة جديدة مستمدة من ثقافة الآباء مع تعديلات بسيطة تواكب العصر، نحتاج لأن يظل أبنائنا قريبين منا، وأن نحاول أن نلبي تعطشهم للفرح بأن نخرج معهم لتكون مناسبة للفرح والتربية، فنحن مسؤولون عنهم أمام الله. بقائنا مع أبنائنا هام لنا ولهم، ولشعبنا ومستقبله. أن نرتبط بأبنائنا فرصة لتقوية العلاقة معهم لنجدهم معنا مستقبلا ونحن مرفوعين الرأس بما انجزنا، ويجعلنا مطمئنين عليهم إذا ما رحلنا.. أما عن أولئك الآباء والأبناء الذين يقضون العيد في أرض المعارك والرجولة فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. وعيدكم مبارك.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك