المقالات

تسريب النوايا

1072 2022-07-25

حمزة مصطفى ||

 

بعد إجراء عملية جراحية حيث يمكن أن يفصح  الإنسان تحت تأثير المخدر عما في   دواخله. ومع إنها تبدو أقرب الى الهلوسة لكنها لاتتضمن مافي نواياه الدفينة. لكن هل من المنطق البناء عليها  لكي يوضع في دائرة اللوم أو المحاسبة. فالنوايا في النهاية كاشفة عما ينوي المرء التخطيط له أو العمل  عليه او  التهيؤ له.وإذا كان بعضها يمثل ضرورة من نوع ما, طالما تعبر عن نوع من الحماية الذاتية أو الدفاع عن الذات في مواجهة خصوم واقعيين أو محتملين, فإن السؤال هنا .. ما الفرق بين النية والتحسب المسبق؟ وأين مكمن الخطأ بين الإثنين, النية أو التحسب؟ هل يحاسب المرء على سبيل على نواياه التي قد يعبر عنها في هلوسة ليلية على شكل حلم يسمعه من هو قريب منه أو تحت تأثير المخدر؟

ربما تتعدد صيغ الإجابة عن مثل هذه الأسئلة. فهناك من يرى أن الحلم تجسيد لفعل مكبوت طالما تتوفر أدوات تحققه يتحول الى فعل واقعي ملموس . الأنظمة الشمولية تحسبت لمثل هذا الإحتمال بحيث تتم محاسبة الناس أحيانا على النوايا. تحضرني هنا رواية  "قصر الأحلام" للروائي الألباني إسماعيل كاداريه التي تناولت هذه المسألة بالذات. فلقد عهدت مهمة تفسير أحلام الشعب لدائرة خاصة في المخابرات. وربما يحكم الناس بالإعدام  لا لعمل إقترفوه بل لمجرد حلم بعد أكلة دسمة. الروائي الإنكليزي الشهير جورج أرويل جسد ذلك هو الآخر في روايته "1984" التي كتبها عام 1948. وربما هناك أمثلة أخرى لمن يريد "يبحوش".

 ولأننا نعيش منذ أيام ظاهرة تتعلق بتسجيلات مسربة, فإن هذه الظاهرة من حيث المبدأ ليست جديدة. فقبل إختراع الهاتف النقال كانت تستخدم عدة أجهزة لمن يراد التسجيل له سواء كان التسجيل فيديويا أو صوتيا فقط. والأهم من التسجيل المسبق   هو الإختراق وآخر الإختراقات تمت عبر نظام بيغاسوس الذي هو أحد برامج التجسس. أين نحن من هذا كله؟ نحن الآن في الدائرة الصفرية لما يمكن تسميته "تسريب النوايا" يقوم على تسجيلات مسربة لأحد الزعامات السياسية في البلاد إختلف القوم في ما إذا كانت مفبركة أو حقيقية. لكن بقطع النظر عن النفي أو الإثبات فإن من يتولى تسريب هذه التسجيلات من خارج  الحدود يقول بوضوح إنه لن يكتفي بما سربه حتى الآن. ففي تصريحات تلفازية له يشير الى أن لديه المزيد منها تتعلق بآخرين. وربما هناك ماهو "أقمش" مما ظهر حتى الآن. التسريب سيأتي إذن "إجن, إجن" وربما حسب الحاجة والأولويات. إن صح ذلك, فإننا أمام إشكالية كبرى تتصل بأصل "بنية" النظام السياسي .. لا نواياه.

ـــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك