المقالات

لمن أراد أن يفوز وينول..!

1551 2022-10-11

عبدالملك سام ||

 

كل شيء يشير إلى أننا سنجتاز هذه المحنة، وسننتصر، وسنأخذ حقوقنا بالقوة، بل وربما أكثر مما طلبنا؛ فمن المستحيل أن ينتصر الطرف الثاني (الاعداء ومرتزقتهم)، طالما وهم على ما هم عليه من الغرور والطيش والسفالة والعبث، وهي كلها عناصر تجعل أنتصارهم - عقليا وعاطفيا - مستحيلا، ناهيك عن بعدهم عن التأييد الألهي، ونحن على النقيض منهم نتمتع بالحكمة والصبر والعزم ووضوح الهدف، كما أن الله يقف معنا لأننا أصحاب حق وفضيلة.

المشكلة المتبقية أمامنا هي مدى (الإنضباط)، وهو أهم عنصر لنجاح أي مشروع أو عمل عظيم، وتتلخص عناصره في التمسك بالعناصر القوية التي حققت لنا نتائج جيدة منذ البداية وحتى اليوم. وتتمثل أيضا في سرعة تخلصنا من السلبيات التي تواجهنا كلما تقدمنا، وبطريقة علمية ومدروسة. أما آخر عنصر فهو الصبر والمثابرة على هذا الطريق، ولسنا بحاجة هنا لنضع مثالا كالنمل والكائنات الإجتماعية الأخرى، فكلنا يعرف نتائج الصبر والمثابرة عبر التاريخ، وكيف أستطاعت أن تصنع المستحيلات.

الإنضباط أيضا يتطلب ألا نظل نفكر بأن النهاية صارت وشيكة، فهذا الأمر سيؤدي إلى تبديد مخزون الصبر؛ بل يجب أن نفكر أنه مهما أستمر التحدي الذي نواجهه، فعلينا أن نعتبر كل يوم جديد هو أول يوم بالنسبة لنا، وهذا الأمر سيوصلنا سريعا لتحقيق ما نرجوه بوقت أقصر. أي أننا يجب أن نحافظ على عزيمتنا ومستوى تحركنا مهما واجهنا من ظروف، وخاصة تلك التي تأتينا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، والتي تهدف لعرقلة ووقف تقدمنا.

هذا يقودنا إلى الحديث عن صفة "العجلة" المتفشية في مجتمعنا، فأين ما يممت وجهك فستجد أننا شعب عجول جدا في كل شيء تقريبا، وهي صفة نجدها بشكل أقل في المجتمعات المتقدمة. بالطبع هذه صفة بشرية وفطرية، فقد قال الله سبحانه: {إن الإنسان خلق هلوعا}، ولكنها صفة قابلة للترويض ويتحتم علينا أن نكتسب صفات الصبر والهدوء في كل نشاطاتنا الإنسانية، بدءا من الوقوف في الطوابير والأنتظار والأكل السريع، ومرورا بباقي النشاطات مثل إنجاز الأعمال ومواجهة الصعوبات وأتخاذ القرارات.

ختاما.. لنفكر في كلمة (الإنضباط) دائما، ولندرك ماهي المسؤلية الملقاة على عاتقنا، وأن نتعامل مع الأمر بجدية؛ فكل ما سننفقه من مال ووقت وجهد سيعود علينا بنتائج أكثر مما نتوقع، وسنحصل على ما نستحق وأكثر. أما السلبيات التي نواجهها، فلا يجب أن نسمح لها بأن تحبطنا؛ فهي مؤقته، وستنتهي من تلقاء نفسها بسرعة إذا ما حافظنا على انضباطنا.. ولا ننسى أن الله يحصي كل صغيرة وكبيرة، وهو من سيجازينا على صبرنا وعملنا، ولو كان مثل ذرة!

 من منا لا يعرف قصة الأرنب والسلحفاة الشهيرة؟! في الغرب يعلمون أطفالهم هذه القصة وغيرها في المناهج الدراسية ليتعلموا الإنضباط، بينما نحن نعلم اطفالنا قصص لا غاية ولا هدف منها سوى أن يتعلم أطفالنا المزيد من الملل!

 

ألواح طينية ، عبدالملك سام، المناهج الدراسية

ــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك