المقالات

الاحزاب وتحديات المرحلة


 محمد الكعبي ||

 

بعد سقوط النظام السابق وصلت احزاب وتيارات  للسلطة وكان لها دور في الكثير من التغيرات التي طرأت  على البلد  حيث انها لم تكن موفقة في أدائها لاسباب كثيرة منها ما هو داخلي ومنها ما كان بأسباب خارجية ومنها ماكان متعلقا بنفس هذه الاحزاب وخططها وطرق عملها وأيديولوجياتها  وطريقة تعاطيها مع  المتغيرات والتي لم تنسجم مع تطلعات الشعب العراقي  ولا آماله وأحلامه وقد كانت هناك إخفاقات  كثيرة  مخيبة للٱمال ، وعلى الرغم من كل هذا فإن   تلك الاحزاب لم تعمل ولم تحاول اصلا ان تتعامل مع الواقع الجديد برؤية جديدة وبعقلية رجال دولة أو المنقذ أو المضحي أو الابن البار حتى لبلده  بل بقيت متمسكة بمنهجها وطريقة عملها بل وحتى  بشخصياتها السياسية  مما جعل موقفها صعبا جدا  والذي  أفقدها  الكثير من رصيدها الجماهيري، وخصوصا بعدما وصل الامر الى  تفشي الفساد والسرقات وانتشار السلاح والتهديد والتخوين والمحاصصة والمحسوبية  واقصاء الكفاءات الوطنية والعلمية ...  وقد أدركت تلك الاحزاب انها أحد الأسباب الرئيسية لاغلب  المشاكل والاخفاقات  في العراق وان أدائها لم يكن يوما بمستوى الطموح لهذا الشعب المظلوم، وبعد كل هذه التراكمات وسنوات الانتظار على امل التغيير أو الاصلاح أو صحوة الضمير لم يكن للشارع  الا ان يسئم منها وينفر  من تصرفاتها وهو ما سيكون السبب الاساسي لفقدانها جماهيرها وشعبيتها التي لم تكن لتكسبها الا بالشعارات الكاذبة متسلقة على الدين تارة وعلى الجزء الغير واعي في عقول الناس تارة اخرى ...

أن موقف تلك الاحزاب اليوم حرج جدا وخصوصا بعد الارهاصات الاخيرة التي مر بها البلد والانسداد السياسي وانسحاب اهم حزب سياسي وهو التيار الصدري من البرلمان وترك المجال أمامهم  لتشكيل الحكومة وتحملهم المسؤولية كاملةً،  وهو مايتطلب منهم عملا مضاعفا ومتقنا  وبشكل مختلف وأكثر ايجابية، قد تكون هناك معوقات وصعوبات ومشاكل متراكمة تحتاج إلى رؤية وتفكير جاد ينسجم مع حجم تلك الصعوبات وتلك المشاكل وكل هذا يحتاج إلى بناء جسور صادقة  من  التواصل الاجتماعي والسياسي مع المجتمع،  وعلى الرغم  من انه لا يمكن إنكار إن هناك مؤثرات داخلية وخارجية تحاول ارباك العمل الحكومي لكن هذا لايمنع من الوصول إلى مستويات كبيرة من البناء والتنمية ومحاربة الفساد ومعالجة اخطاء الحكومات السابقة على ان كل هذا ممكن  و ربما كان سهلا ايضا ولكن بشرط واحد هو وجود نية صادقة للتغيير للعمل نحو الانجح والافضل 

وهو مايحتاج إلى تكاتف الجهود ووضع البرامج والاليات والخطط والافكار الناجحة وكذلك العمل جنبا إلى جنب مع شركاء الوطن بدون تهميش واقصاء وان يصارحوا جمهورهم  وترك نظرية المقدس التي اصبحت مستهلكة ولاقيمة لها بين ابناء الشعب العراقي الذي سئم تسييس الدين وجعله جسرا لاهداف شخصية،  ولاننسى ايضا ترك لغة السلاح والتهديد والتخوين ولي الاذرع والاستقواء السياسي، وفرض الارادات وعليهم العمل بروح الفريق الواحد وتحقيق منجز ملموس يحاكي حاجة المجتمع، ان الجماهير تريد مستشفى تتناسب مع الزمن الذي تعيشه ومنازل تسكنها وكهرباء تنير شوارعها واحيائها وفرص عمل لابنائها  وقبل كل هذا يريد المواطن ان يشعر انه في بلده ووطنه ، محفوظ الكرامة، محترم الشخصية و الحقوق وعنده قانون يحميه من العصابات والخارجين عن القانون، العراق يستحق الكثير فانه غني ويملك مقومات النهوض.

الدول تتسابق لتقديم الافضل والاحسن  لأبنائها لكننا لم نرى في هذا البلد الا العكس.. لابد  من وضع خطط ورسم سياسات ناجعة ونافعة وعملية، وترك الشعارات بل على الجميع العمل بعقلية الدولة لا بعقلية الحزب  او الشخص وهو ما نتمنى ان يرسم لنا مع الايام بصيص أمل يزيح عنا تعب الماضي ويرسم ابتسامة الفرح في وجوهنا  وليس ذلك ببعيد على وطن مثل هذا الوطن العظيم .

 

ـــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك