المقالات

ما لفرق بين الاستثمار الصيني في  العراق والسعودية؟!

1191 2022-12-07

عدنان جواد ||

 

 ذكرت وكالة الانباء السعودية، بانه سوف يتم توقيع اكثر من (20) اتفاقية بأكثر من (110) مليار ريال  و (29) مليار دولار، وذلك في القمة السعودية والصينية، وسوف توقع وثيقة الشراكة بين السعودية والصين ومن ضمنها مبادرة الحزام والطريق، وانه سوف يحضر الرئيس الصيني شي جينغ بينغ سوف يشارك بنفسه، وان هناك ثلاثة قمم وهي "السعودية- الصينية" و" الخليجية- الصينية" و" والعربية – الصينية"، بحضور اكثر من (30) قائد دولة ومنظمة دولية، وان هناك تفاهم وتعاون في مختلف المجالات بين الصين والسعودية، وان هناك (15) شركة صينية ترغب الاستثمار في القطاعات الحكومية والبنى التحتية والبتروكيمياويات.

التساؤل الذي يثار لماذا تسمح الولايات المتحدة الامريكية لأبرز حلفائها في المنطقة لإبرام اتفاقيات كبيرة مع  خصمها اللدود الصين، خصوصاً وان نفط السعودية واموالها المستثمرة في امريكا هي من اضعفت الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة، ولماذا تسمح للسعودية وتمنع العراق من الاستثمار الصيني؟ ، الحقيقة ان الصين قد قطعت شوطاً طويلاً في ان تكون نداً للولايات المتحدة الامريكية او قطب اخر في العالم ، من خلال قوتها الاقتصادية والعسكرية وتحالفاتها الدولية ، فهي تتحالف مع روسيا وايران ، ووجودها القوي في المنظمات الدولية مثل " بريكس" و " شنغهاي" ، وتعزيز تعاونها مع تجمعات دولية اسيوية وافريقية وعربية بالخصوص، لان لديهم ثقل بشري وموارد طبيعية وثروات هائلة، والصين دولة محايدة لم تدخل حروب ضد احد ، موقفها متوازن في المنظمات الدولية، وهي اكثر اعتدالاً في القضية الفلسطينية، وقد رات السعودية مواقف واشنطن بدأت تتغير تجاهها وخاصة في التسليح بعد قضية خاشقي، وان نجم امريكا اخذ بالأفول في المستقبل، وان ذهابها نحو الصين فيها وسيلة ضغط على واشنطن لتزويدها بالأسلحة ودعمها ضد ايران، اما تأثير واشنطن على القرار في الرياض ومنعها من اقامة الاتفاقيات محدود، فهي لا تستطيع ان تسقط نظام ال سعود الذي خدمها طوال العقود الماضية، وليس لديها تأثير على منظمات مجتمع مدني واحزاب سياسية كما في العراق، وليس هناك اقليم منفصل عن المركز ينفذ ما تطلبه واشنطن، في اسقاط حكومات او استبدالها ، او في اقامة تظاهرات، كما حدث في زمن حكومة عادل عبد المهدي، اضافة الى ذلك فان الولايات المتحدة الامريكية لديها استثمارات كبيرة في السعودية، وتعتمد عليها في السيطرة على اسعار سوق النفط في العالم، بينما هي لا تمتلك اي استثمار في العراق بحجة عدم وجود الاستقرار الامني، لذلك اي مشاركة للعراق في القمة السعودية سوف تكون برتوكوليه، ولا يستطيع العراق عقد اي اتفاق اقتصادي  او استثماري مع الصين، لان امريكا لازالت فاعلة ومؤثرة في القرار العراقي، واي حكومة تدير ظهرها لها سوف تسقطها بالضربة القاضية.

لذلك على الحكومة العراقية الحالية تثبيت جذورها بكسب ود الشعب، والاستمرار بمحاربة الفساد وخاصة بمن في قمة الهرم اللصوص الكبار، وتوفير الامن والاستقرار وفرض القانون وتطبيقه على الجميع، وتوزيع الثروة بصورة عادلة، وتنفيذ البرنامج الحكومي الذي كتبته وتعهدت بإنجازه، وان وقت الصدام مع الولايات المتحدة لازال بعيد المنال وصعب التحقق، فدولتنا مخترقة والكثير ممن يتصدون للمناصب فيها يخضعون لإرادات خارجية تأتمر بأمر واشنطن، ولكن على رئيس الوزراء الطلب من واشنطن الاستثمار في العراق ، واذا تمانع عليها ان تسمح للشركات الاجنبية بما فيها الصينية بالاستثمار في العراق، والسماح له بتطوير قطاع الكهرباء ، والبنى التحتية، وان تساعده في استرجاع امواله المسروقة، وان موقفها في بقاء العراق ضعيفاً مستضعفاً من اصغر الدول في المنطقة، فهو لا يستطيع ان يبني ميناء في مياهه الوطنية، ولا يستطيع حماية حدوده، فهي مثل الذي ( لاينطيك ولا يخلي رحمة الله تجيك).

 

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك