المقالات

القوم والمختار والبستوكة

1530 2023-02-05

منهل عبد الأمير المرشدي |

 

اصبع على الجرح ..

 

شعب العراق شعب مبتلى وقوم حيارى مغلوبين على امرهم . هم الأغنى في الثروات والأفقر في الأحوال . هم الأذكى عقولا وكفاءات وإبداع لكنهم الأكثر بطالة وفوضوى وخوفا من المجهول . شعب يستحق العطف والشفقة .

لا نعرف ما نريد ولا ندري كيف نعّبر عن ما نريد . شعب قضى عمره جيلا بعد جيل من حرب الى حرب وفق نظرية القائد الفلته ( الحياة بلا طعم من غير مكاون وياحوم اتبع لو جرينه). وحاربنا ثم حاربنا و( تكاونّا ) حتى تعب الحوم وغدونا مضربا للأمثال .

 تفرعن العملاء وعاث في حرثنا ونسلنا الأدعياء وتسلط علينا السفهاء حتى وكأن الأرحام قد عقمت وأشباه الرجال تسلطنت وكل ما نرجوا خيرا بالخلف يغدو ادهى واتعس من ذاك السلف ! يقال والعهدة على ذمة القائل إن بقرة في بيت أحد المشايخ أدخلت رأسَها في (بستوكة) من الفخار ولم تستطع إخراج رأسها منها ،

حاولت العائلة إخراج رأس البقرة من البستوكة فلم يستطيعوا لأنهم لا يريدوا إيذاءها ولا يريدوا كسر البستوكة لإنها من الفخار المصقول وغالية الثمن فاحتاروا بأمرهم وتعددت الخيارات وكثرت الآراء وذاع صيت المشكلة في كل أرجاء القرية فاتجهوا إلى مختار القرية لحل المشكلة وكان رجلا حكيما كلامه مسموع وصوته يعلوا فوق كل صوت .

طلب منهم المختار أن يشرحوا له الأمر بالتفصيل فشرحوا له واقعة الحدث الجلل في كيفية ادخال البقرة لرأسها في البستوكة .

صمت المختار دقائق معدودة وتحسّر ودمعت عيناه عطفا وحكمة وقال لهم إقطعوا رأس البقرة . لم يرّد عليه أحد منهم والتزم الجميع بتنفيذ ما أمر به فأمره مطاع في كل الأحوال فقطعوا رأس البقرة .

عادوا الى المختار أكثر حزنا وحيرة وهم مصدومين لبقاء كل شيءعلى حاله رغم انهم خسروا البقرة وذبحوها وقطعوا رأسها فقالوا له : يا مختار ، الرأس ما زال في البستوكة ولم يخرج . صمت المختار وفكر طويلا وأعتكف داعيا مناجيا مغمض العينين ثم قال لهم إكسروا اليستوكة.

 استجاب القوم لرأي المختار فكسروها واستطاعوا إخراج رأس البقرة وعمّت الأفراح واحتفل البعض برمي الإطلاقات النارية والألعاب النارية والتصريحات النارية لكن المختار جلس حزينا صامتا متأملا وأشعل سيجارته ورفع رأسه إلى السماء وهو يتمتم بكلمات لا يفهمها الا الله والراسخون في العلم .

 التف حوله أهل القرية مندهشين متعجبين وقالوا له : لا تحزن يا مختار فالبقرة فداء لك والبستوكة فداء لك ونحن فداء لك فلماذا انت حزين ؟ فرد عليهم والدمع ينهال من عينيه  ليس هذا هو ما يحزنني أو يشغلني ، ولكني قلق عليكم ولا أعرف كيف كنتم ستحلون مشاكلكم من دوني !

 

ــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك