المقالات

رسالة طالب نجاة..!

1213 2023-02-13

عبدالملك سام ||

 

🔘 أبي العزيز.. لو سألت عن أحوالي في الغربة، فأنا على ما يرام والحمد لله، ولكن لو أردت أن تقترب أكثر فستعرف أنني أواجه حربا مع نفسي؛ فكأن داخلي شخصان يختصمان، فهناك جزء مني يقول لي أن أستسلم للهدوء والدعة، وأن أعيش كمعظم الناس نعمة الجهل، وأن أجنح للراحة والتلذذ بالمأكل والنوم، ولكنني هنا - ولا تلمني - لم أجد راحتي!

أما الشخص الثاني الذي وجدت فيه نفسي، فهو شخص لا يستطيع إلا أن يهتم بكل ما يجري حولي، وإنني كلما قرأت أكثر كلما وجدت أنني أحمل هموما أكثر، وكأن كل حرف قرأته يزيد من عبئي ومسؤوليتي، وبعد سنوات من دراستي في الغربة وجدت نفسي لم أبرح مكاني بينكم، ورأيت أنني لم أبتعد عن أرضي وناسي، بل على العكس، فأنا أقتربت أكثر كلما قرأت أكثر!

الأيام تمضي، وأنا لا أكترث لعمري الذي يتسرب مني، ولكني بت أخشى أن يمضي العمر دون أن أستطيع أن أحقق شيئا يكتب لي في اليوم الذي ألقى الله فيه، وإني لأدعو الله أن يرضى عني ويستعملني فيما يرضيه، وألا يسمح لي بأن أضيع دربي، وألا يكتبني مع الغافلين.

يا سيدي لقد علمتني أنا وإخوتي أن نهتم، ولعمري أنك قد صنعت خيرا؛ فكلما رأيت أقراني في الدراسة يفرحون عندما تنتهي أيام الدراسة أشعر بالعجب منهم، فكيف لمن عرف الله وعرف طريقته أن ينام قرير العين بعدها؟!

العلم مسؤولية كما علمتني، وقد أدركت بعد مرور هذه السنوات أن أكثر الناس هماً هم العارفون، وأفضلهم هم الأنبياء الذين عملوا بما عرفوا، ويأتي من بعدهم السائرون على نهجهم بصدق، وعرفت أيضا لماذا يكون الشهداء أسعد الناس عندما يلقون بارئهم؛ فقد وصلوا.

بعد أيام ستبدأ الإجازة بعد أن أكملنا عام آخر في الدراسة وأجتزنا الإختبارات، ولقد أبليت حسنا في الدراسة، ولكني أجد أنه ما زال من المبكر أن أرتاح؛ فما يزال الإختبار الألهي مستمرا، ولعل أهم ما تعلمته هو أنني ما أزال أحمل هموم أمتي، وأنني لابد أن أجتهد وأعمل لأحقق شيئا في سبيل خلاصي وخلاص الناس، واني كلما أضطربت الأفكار في رأسي لا أجد راحتي وسعادتي سوى في كتاب الله الذي طالما أرشدني وهداني إلى الطريق الذي يجب علي السير فيه.

ختاما.. أطلب منك أن تدعو لي، وكما أوصيتني دوما فأنا أدعو الله بهذا الدعاء: "اللهم ثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة"..

📝 لست صاحب الرسالة، وإن سمحت لنفسي بمحاولة تقمص مشاعر المقصود بها؛ فمن سمع ليس كمن رأى! من فهم الرسالة فقد بلغ، ومن لم يفهم فلا جناح عليه.. يكفي أننا تشاركنا تجربة إنسانية لعلها تنير جزءا صغيرا في حياتنا، خاصة ونحن نعيش عالم أكثر ما يواجهنا فيه هو محاولة نشر الظلام، وإبعادنا عن رسالتنا في الحياة.

 

ـــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك