المقالات

الانسان ومواكبة الاحداث


محمد الكعبي ||

 

يعيش الانسان في دوائر متعددة تحيط به، لا يمكنه التنصل عنها والخروج منها، ولها تأثير كبير على حياته وتفكيره وسلوكه، وكيفية تعاطيه معها، ومن تلك الدوائر، نفسه وبيئته ومجتمعه وعالمه والشيطان والدنيا وقبل هذا وذاك الله سبحانه، فضلا عن بعده الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والامني والثقافي و...،  وكل هذه الدوائر والابعاد التي تحيط به، تريد منه كما هو يريد منها، والمهم في المقام ماذا يريد هو منها؟ 

الإنسان هو الاهم في معادلة الوجود، فحري به أن يكون على مستوى المسؤولية وتحمل اعباء المهمة الكبرى التي انيطت به، ليحقق حاكمية السماء الممنوحة له، (حتى لا يكون همه علفه)، وعليه ان يعي (انه ليس جرما صغيرا ولكن فيه انطوى العالم الاكبر، وهو الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر)، نعيش اليوم في عصر التكنولوجيا واتساع دائرة الاعلام، مع ما فيه من الغث والسمين، فامتزج السليم بالسقيم، وتشابكت المفاهيم واختلطت الافكار، فوقع البعض فريسة الكذب، وفقد مستقبله وحياته، فضل وتاه في زوبعة الخداع  والتزييف، مما يستدعي من الجميع مراجعة شاملة وسريعة، لكل ما يطرح في الاعلام وغيره من طرق التواصل، ومحاكمتها وفق رؤية علمية دقيقة، نابعة من خبرة وحقانية بشرط الرجوع إلى المعارف الحقة من خلال أهل الخبرة والاختصاص الثقات المخلصين، لتبيين الحقائق وكشف الزيف وازاحة الظلام أمام الناس.

علينا ان نقف على الاحداث وحجمها، وخطورتها قدر المستطاع، بمختلف المجالات وخصوصا السياسية لأننا جزء منها، نعم المطلوب المعرفة بشكل اجمالي، بحيث لا يقع الانسان فريسة التظليل والشعارات الكاذبة، وأن لا يكون اداة طيعة بيد الاعداء، يحركونه لمصالحهم.

من لم يذهب إلى المعلومة ويطلع عليها، ويقف على الحقائق، فان الباطل والتحريف سوف يأتيه، ويقع في المحذور، فيفقد هويته، وتسقط قيمه، ويتخلى عن ابسط حقوقه، وهذا ما يريده الطغاة، والانسان هو من يتحمل المسؤولية وليس المجتمع ، يقول جوستان غاردر: ان القدرة على التمييز بين الخير و الشر تكمن في عقل الإنسان ، لا في المجتمع .

ما يحدث اليوم من استغلال واستغفال للشعوب من خلال الاعلام المزيف والمنحرف، هو نتيجة الجهل والتخلف التي تعيشه الامم، حرب اليوم ليست عسكرية تماما، بل الكلمة والصورة والفكرة، انه الاعلام الذي حرك الشعوب واسقط الحكومات، وبدل القوانين وغير الافكار، انه يأتيك بلا استئذان، يحمل بين طياته الأفكار والمفاهيم المغلوطة المغلفة بعلب كارتونية مزينة، والتي تعشش في العقل الإنساني، ثم تنطلق لتغيير السلوك التنظيمي، المتعلق بضبط المسير والاتباع، فتتحكم بمصير الشعوب، حتى اصبحت التفاهة ثقافة والبذائة فن.

على الانسان الاطلاع والمتابعة والتقييم والتحليل وجمع المعلومات، وربط الاحداث ومجرياتها، وان يسأل أهل الخبرة ممن يثق بهم، وينبغي أن تكون هناك محددات وأولويات عنده من خلال البصيرة، والتي تؤهله ليدرك السليم من السقيم، ليتجنب الاسقاطات السلبية والتفكير المشتت، لكي لا يضيع في زحمة الاعلام والافكار ، عن الامام الحسن (عليه السلام):عَـجِبْتُ لِمَنْ يَتَفَكَّـرُ في مَـأْكُولِهِ كَيْـفَ لا يَتَفَـكَّـرُ في مَعْـقُـولِهِ، فَيُجَنِّبُ بَطْنَهُ ما يُؤْذيهِ، وَ يُودِعُ صَدْرَهُ ما يُرْدِيهِ)، وأن يكون على حذر، ويتجنب السقوط في مهوى المهالك، وينقذ نفسه واهله من شراك الضياع، وعليه مراجعة حساباته ويدققها في كل حين، وقبل فوات الاوان

 

ــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك