المقالات

دور المعلم او المدرس في تعزيز الأمن الفكري والوطني لدى الطلبة

123 2026-02-26

الاستاذ الدكتور محمود داود الربيعي- جامعة المستقبل -العراق - بابل

إن الثورة التكنولوجية والتسارع في تطور وسائل التواصل الاجتماعي، وسيطرة العولمة على حياة الإنسان اليومية، وضعت المعلم والمدرس في مواجهة مباشرة أمام تحدي عظيم، يشكل تأثيرًا كبيرًا في فكر الطلبة، وما يتضمنه من قيم ومعتقدات واتجاهات، نابعة من ثقافة المجتمع، والعقيدة التي يؤمنون بها، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا للهوية الوطنية والأخلاقية والعقائدية , وهو ما جعل التركيز يُوجه للمؤسسة التربوية والتعليمية كمُنشئات اجتماعية، أنشئت خصيصًا للمحافظة على تراث الأمم وثقافاتهم، التي تميز كل مجتمع عن غيره، من خلال رصانة القيم والثوابت والعقيدة التي ينشأ عليها الجيل في مواجهة الفكر المنحرف والمشوه، الذي يصل اليهم بكل سهولة وهم في بيوتهم .

وبما أن الأمن الوطني والفكري في المؤسسات التربوية والتعليمية ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة تفرضها التحديات التي يواجهها البلد. من خلال تعزيز قيم الحوار والتسامح، وتحقيق العدالة الاجتماعية، حيث يمكن للمؤسسات أن تبني مجتمعًا مستقرًا ومزدهرًا. إن مسؤولية تحقيق الأمن الفكري والوطني تقع على عاتق المدرسين والمعلمين، لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

أن الدور الأكبر والمحوري الذي يقوم به المعلم والمدرس في تعزيز الأمن الوطني والفكري ، هو من خلال أدواره المختلفة في المؤسسة التربوية او التعليمية ، ولعل من أبرز أدواره

تجاه طلبته في هذا المجال، ما يلي:

- امتلاك المدرس للمهارات اللازمة للقيام بهذا الدور المهم، من خلال تلقي التدريب المناسب لتنمية الأمن الوطني و الفكري لدى الطلبة، وقدرته على تمثل القدوة والنموذج الأمثل لهم، حتى يبقى هناك انسجام بين النظرية والتطبيق، فالمعلم المتمكن الذي يمتلك مهارات تعليمية تناسب المرحلة النمائية للطلبة يستطيع أن يتجاوز نقاط الضعف في المناهج الدراسية

- تلبية حاجات الطلبة المعرفية والمهارية والسلوكية، وذلك بتمكينهم من المعرفة اللازمة، وإكسابهم المهارات الضرورية التي يحتاجونها في حياتهم، وتساعدهم في حل المشكلات التي تواجههم، وبناء منظوماتهم القيمية والأخلاقية التي تساعدهم في تنقيح الأفكار التي تصل اليهم من مصادر مختلفة .

- طمأنة الطلبة باستمرار وإشعارهم بجو السكينة، في مجتمع المؤسسة التربوية والتعليمية، فالمدرس يتناول في مباحثه القضايا العالمية وتاريخ الصراعات الدولية، وما تعانيه البشرية من ويلات الحروب، وانتهاك حقوق الإنسان، ويتناول أيضًا قضايا التنمية، وبناء الحضارات، وتحقيق الإنجازات، فيبرز دول المدرس هنا في تحقيق نوع من التوازن، وذلك بتوعية الطلبة باستمرار، بأن بناء السلام العالمي يبدأ من الفرد المتسلح بالعلم والوعي والفكر المنفتح، وبناء منظومة قيمية قوية، مع المحافظة على الثقافة المجتمعية والهوية الوطنية .

- جذب الطلبة باستمرار إلى دائرة الخير والصلاح، من خلال دفعهم للمبادرة، وتبني الطاقات الإيجابية في تقديم يد العون للأخرين، وصرف تفكيرهم عن القضايا السلبية، التي قد تدخلهم في دائرة الانطواء، أو حتى إدمان عادات سلبية يمقتها المجتمع، كل ذلك يكون ضمن دائرة المؤسسة التربوية او التعليمية التي تلبي حاجاتهم في الأمن الفردي والاستقرار، والابتعاد عن لغة التهديد والعقاب النفسي والجسدي، واستبدالها بالتعزيز .

- تشجيع الطلبة على التعلم الذاتي، من خلال تنمية مهارات كسب المعرفة المختلفة، وإدخال استراتيجيات حديثة، تساعد الطالب على البحث عن المعرفة، مثل استراتيجية التعلم المدمج، أو الصف المعكوس وغيرها .

- تعزيز الروابط بين الطلبة، من خلال مدونة السلوك التي تُثبّت في الغرف الصفية، وتوضح الحقوق والواجبات للطلبة بينهم أنفسهم، وبينهم وبين مجتمع المؤسسة التربوية او التعليمية ، والحريات التي يتمتعون بها، مما يحافظ على علاقة سوية بعيدة عن الشحناء والعصبية والتمييز، وخاصة في الأصول والمرجعيات والعرق وغيرها .

- تعزيز ثقافة المدرسة بقواعد الأمن الفكري، بحيث لا يشعر الطالب أن هناك انفصال بين ما يتلقاه من معلومات داخل الصف، وما يكتسبه من مهارات يقتصر فقط في حصة الدراسات الاجتماعية، وإنما يلاحظه في جميع مرافق المؤسسة التربوية او التعليمية وأروقتها وساحاتها .

- تنمية مواهب الطلبة، واكتشاف المواهب والطاقات غير الظاهرة، وتشجيعهم على تنميتها، وتوعيتهم بالمواقع الهادفة والمناسبة على شبكة الأنترنت، ودفعهم للانتساب للنوادي الرياضية والثقافية واللجان المدرسية او الجامعية المختلفة حسب ميولهم .

يقوم المعلمون والمدرسون بدور أساسي في حماية الطلبة من أي تهديد لصرف تفكيرهم عن المسار الصحيح، وهم يشاركون في الحفاظ على مبادئهم الفكرية ، كما يؤدي المعلمون والمدرسون دورًا مهمًا في التنمية الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لدى الطلبة، من خلال تعزيز شخصيتهم وحمايتهم من الانحراف الفكري، وتعزيز قيم الأخوة والاعتدال والتسامح والسلام وترك الأفكار المشبوهة، ونشر العديد من المفاهيم التي تلفت انتباه الطلبة إلى القيمة الفكرية والسلوك الفكري .

كما يؤدي المعلمون والمدرسون دورًا هامًا في تعزيز الأمن الوطني والفكري ، من خلال تحصين ووقاية الناشئة من الانحراف عن مسارات الثوابت الأمنية الوطنية، بما يمثلونه من قدوة للطلبة والأبناء في السلوك والتعامل مع الآخرين والمحافظة على مقدرات ومنجزات الوطن والمجتمع، خصوصًا أننا نعيش في ظل تغيرات ثقافية واجتماعية وتربوية متسارعة وغير منضبطة؛ مع انتشار لبعض المفاهيم الممارسات الخاطئة؛ نتيجة التطور التكنولوجي الهائل والمتسارع، الذي قد ينعكس بشكل سلبي على معتقدات وقيم الأفراد التي يؤمنون بها؛ مما يؤدي إلى تهديد الأمن الوطني، وزعزعة السلم المجتمعي .

وعلى الرغم من أهمية قيام المعلمين والمدرسين بدور قيادي في درء مخاطر التفكير

المتطرف، وتطوير برامج توعية للطلبة تناقش القضايا الفكرية والوطنية والسلوكية وضرورة معالجتها ، إلا أن هناك حاجة إلى زيادة الاهتمام بدور المعلم والمدرس في تعزيز الأمن

الوطني وترسيخ الأمن الفكري، من خلال الاشارة الى أن المناهج بالرغم من قدرتها على

تعزيز الأمن الفكري والاجتماعي للطلبة، إلا أن هناك ضعف في دور بعض المعلمين

والمدرسين في تحقيق هذا الأمر.

وفيما يلي توضيح لدور المعلم والمدرس في تعزيز كل من الأمن الفكري و الوطني لدى

الطلبة:

- أن دور المعلم والمدرس عظيم ومهم، ويتحمل الجزء الأكبر في تعزيز الأمن الفكري والوطني ، فهو القدوة والمربي، والموجه.

- يتمحور دور المعلم نحو طلبته في تعزيز الأمن الوطني والفكري لديهم، بمجالين، هما:

- المجال الأول، يُعنى بالناحية المعرفية، والتي ترتب على المعلم مهمة كبيرة في أن يكون على معرفة ووعي كاف، تجاه مقومات الأمن الوطني والفكري في بلاده، ومستجدات التهديدات الخارجية، وإمكانات الدولة في القدرة للتصدي لها، حتى يتمكن من تأدية دوره المعرفي تجاه طلبته،

- المجال الثاني، يكون بتمثّل المعلم دور القدوة والنموذج، في ممارسة القيم والثوابت أثناء حياته اليومية، ولا سيما أثناء تعاملاته مع طلبته خلال حصص الدراسات الاجتماعية أو في أروقة المؤسسة التربوية والتعليمية ، ويبدأ دور المعلم من خطته الفصلية أو السنوية وخطته اليومية، إذ لا بد أن تتضمن خطته نتاجًا أو هدفًا وجدانيًا واحدًا على الأقل، يستهدف غرس قيمة أو خلقًا، أو تعزيز اتجاه معين نحو قيمة عليا.

وهناك مجموعة من الكفايات اللازمة للمعلم ، تجاه غرس وتعزيز الأمن الوطني والفكري في نفوس الطلبة، منها:

• أن يعي دوره تمامًا تجاه مضامين مفاهيم التربية الوطنية التي تحتويها الكتب الدراسية للمناهج الدراسية ا، حيث يتركز دوره فضلًا عن غيره من معلمي المباحث الأخرى، بتربية الطلبة على قيم السلام ومفاهيمه، وتقبل الآخر والاختلافات مع غيره من البشر من كافة الأجناس، وأن القوة وفض الخلافات بالاعتداءات المباشرة غير مقبول بحال من الأحوال إلا في نطاقات ضيقة تدخل ضمن الدفاع عن النفس .

• أن يحرص خلال قيامه بالعملية التعليمية، على تحقيق نتاج خاص بالعيش المشترك، وقيم التسامح والتعايش مع شركاء الوطن، والحرص في ذلك على النمذجة، وخاصة ما كان منها تاريخ الأديان السماوية وخاصة الدين الإسلامي، ففي ذلك أمثلة كثيرة على مواقف التسامح والعفو .

• أن يمتلك المعلم لمهارات الاتصال والتواصل، التي تجعله قريبًا من الطلبة، يصل إلى مشاكلهم بشكل مبكر قبل أن تتفاقم وتتطور، وأت يكون قادرًا على درء المخاطر المحتملة بالتعاون مع الطلبة أنفسهم، من خلال استبعاد السلوكيات السيئة، وكل ذلك يتم بصيغ الحوار والإقناع، والأسلوب المحبب لدى الطلبة .

• إشراك الطلبة في عملة صنع القرارات واتخاذها، في القضايا التي تخصهم أو تخص المؤسسة التربوية والتعليمية ، حتى يشعروا بأهميتهم، وبدورهم، ويتحملون المسؤولية تجاه قراراتهم، ويستطيعون الدفاع عن حقوقهم. واطلاع أولياء الأمور باستمرار بأحوال أبنائهم، سواء كانت التحصيلية أو السلوكية، وإشراكهم في عملية حل المشكلات وتبني الحلول لتلك المشكلات، والمتابعة والتقويم باستمرار بشأن ذلك .

لذا يجب مراعاة التالي:

1- يجب على المعلم او المدرس ن يكون قدوة لعمل الخير والإصلاح والتوبة وتبني ما يسعد البشرية وخصوصاً ماي جب على هذا المعلم تجاه وطنه ومجتمعه فضلاً على أنه معلم الخير ويحمل مسؤولية جسيمة .

2- ولكي يقوم المعلمون والمدرسون بدورهم في التوعية والوقاية من الانحراف، فلابد لهم أن يقوموا بتنشئة الطلبة تنشئة صحيحة .

3- ومن الواجب على المعلمين والمدرسين أن يؤكدوا على تمثل الطلبة بالقدوة الحسنة في سلوكياتهم وتصرفاتهم وفي الانسجام مع قيم المجتمع وقوانينه .

4- ترسيخ مبدأ الحوار الهادف والاستماع للآخرين واحترام آرائهم بقصد الوصول إلى الحق ومساعدة الطلاب على استخدام التفكير بطريقة صحيحة ليكونوا قادرين على تمييز الحق من الباطل والنافع من الضار وتنمية الإحساس بالمسؤولية لدى الطلاب .

5- الاهتمام بالتربية الاجتماعية والنفسية .

6- الاهتمام بتعليم القيم والمعايير السلوكية السليمة .

7- تشجيع التعاون مع أفراد الأسرة والمؤسسات الاجتماعية المختلفة.

8- توجيه الطلبة لطرق البحث عن المعلومات الصحيحة وتشجيعهم على ذلك .

9- تفهم طبيعة تفكيرهم ليسهل عليك الاتصال بهم .

10- مساعدة الطلاب على استيعاب المفاهيم والأفكار التي تتعلق بالحياة والمستقبل، والبعيدة عن الأفكار المنحرفة والمتطرفة .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
فيسبوك