الصفحة الاقتصادية

الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي يرسم خارطة طريق لتحرير أموال العراق


رسم الخبير الاقتصادي العراقي، نبيل المرسومي، ملامح العلاقة المالية المعقدة بين بغداد وواشنطن، مبيناً أن الحل "سياسي" بالدرجة الأولى، ويتطلب شجاعة في تصفية الديون التاريخية العالقة.

جذور السيطرة

أوضح المرسومي أن الولايات المتحدة تسيطر فعلياً على عائدات النفط العراقي منذ عام 2003 عبر مجلس الاحتياطي الفدرالي. وبينما كانت الأمم المتحدة تؤمن حماية قانونية لهذه الأموال بموجب القرار (1483)، انتهى ذلك الغطاء عام 2011 عقب تنفيذ قرار مجلس الأمن 1956، ليحل محله القرار التنفيذي الأميركي رقم (13303) الذي أصدره الرئيس الأميركي ولا يزال سارياً حتى اليوم رغم بعض التعديلات.

تتمثل أهداف هذه الحماية – بحسب المرسومي - في نقطتين جوهريتين أولها "التحصين من المطالبات" وهي حماية الأموال من مطالبات تعويضية ضخمة تلاحق الدولة العراقية من قبل شركات وأفراد. أما النقطة الثانية، "منع الحجز القضائي"، وتجنب ملاحقة الأموال في قضايا مرفوعة منذ تسعينيات القرن الماضي.

وأكد المرسومي أنه على الرغم من زوال معظم الأسباب القانونية التي فرضت هذا الترتيب المالي سابقاً، إلا أن العراق لا يزال خاضعاً لمراقبة مالية مشددة من قبل واشنطن؛ وهي إجراءات استثنائية تختلف تماماً عن السياقات المعتادة والمعايير المتبعة في النظام المصرفي الدولي".

ليست المشكلة في "الإيداع" بل في "التبعية"

ويرى المرسومي أن إيداع الأموال في البنك الفدرالي الأمريكي يعد إجراءً طبيعياً للدول النفطية كون النفط يُسعر ويُباع بالدولار، إلا أن الأزمة العراقية تكمن في "التبعية المطلقة" وغياب الموارد الاقتصادية البديلة. وأوضح أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في مجرد الإيداع، بل في القيود المفروضة التي تحد من حرية العراق في التصرف بأمواله، على خلاف المرونة التي تتمتع بها الدول الأخرى في إدارة حساباتها لدى الفدرالي". 

ومن المعروف أن هناك مئات القضايا المرفوعة ضد العراق من قبل شركات تضررت جراء غزو الكويت عام 1990، وبسبب غياب التمثيل القانوني للعراق في تلك الجلسات حينذاك، وعدم وجود مدافعين يسعون لتفنيد الدعاوى أو تخفيض قيمة التعويضات، أصدرت المحاكم الدولية أحكاماً غيابية بمبالغ مالية طائلة.

وأوضح المرسومي أن ربط حماية الأموال العراقية من الملاحقات القضائية بالولايات المتحدة "يمنح واشنطن نفوذاً واسعاً على بغداد"، مؤكداً أن حل هذه الأزمة يتطلب قراراً سياسياً شجاعاً، على غرار التجارب الناجحة لليونان والأرجنتين. ويتمثل هذا الحل في التعاقد مع شركات محاماة دولية رصينة تمنح صلاحيات كاملة لجرد القضايا المرفوعة ضد العراق وتحديد حجم المبالغ الصادرة بها أحكام قضائية بدقة.

وتابع المرسومي: "بما أن العراق غير قادر حالياً على استئناف هذه القضايا لكتسابها الدرجة القطعية، فإن المخرج القانوني يكمن في إبرام صفقات تسوية مع المستفيدين لإسقاط الدعاوى مقابل نسبة محددة من الأموال، وهو ما يُعرف بـ (شراء الديون)".

وأشار إلى أن الدائنين سيقبلون بهذه التسويات على الأرجح لأنها تضمن لهم تحصيل مبالغ فورية بدلاً من الانتظار الطويل، وبذلك يتمكن العراق من التحرر نهائياً من "الحماية الأميركية" التي تُتخذ ذريعة للهيمنة على مقدراته المالية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك