الصفحة الإسلامية

الامام العسكري.. خلود الرسالة السماوية بالإعداد للمنقذ

566 2019-12-08

 

رسالة السماء السمحاء أكدت وجوب قيام الأئمة المعصومين عليهم السلام بقيادة الأمة وسيرتها السياسية والعقائدية، أولئك الذين بشر بهم خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: "يكون من بعدي أثنا عشر أميراً، كلهم من قريش" - رواه صحيح البخاري: الجزء 4- كتاب الأحكام - باب جعله قبل باب إخراج الخصوم، وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة (صفحة 175 طبعة مصر سنة 1355 هجري)، وصحيح الترمذي: (صفحة 45 الجزء الثاني طبعة دهلي سنة 1342 هجري) في باب ما جاء في الخلفاء، وصحيح مسلم: في كتاب الإمارة في باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (صفحة 191 الجزء 2 ق 1 طبعة مصر سنة 1348 هجري)، وكذا مسند أحمد: (طبعة مصر المطبعة الميمنية سنة 1313 هجري جزء 5 ص 106)، والمستدرك على الصحيحين: (طبعة حيدر آباد الدكن سنة 1334 هجري) في كتاب معرفة الصحابة (صفحة 618 الجزء 3).

فكان لزاماً على أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الامام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (ع) وحتى الامام الحسن العسكري (ع) حملوا لواء المعارَضة للسلطات الطاغية والفرعونية الحاكمة، الى جانب دعوة الأمة نحو العمل بكتاب الله عزوجل وسُنَّة النبي (صلى الله عليه وآله).. حيث أتخذ كل واحد منهم عليهم السلام أسلوبه الخاص في هذا المجال لمواجهة الانحرافات التي عصفت ولا تزال تعصف بالأمة الاسلامية وسعوا كثيرا من أجل إحياء القيم الحقيقية للاسلام المحمدي الأصيل وقدموا الغالي والنفيس على طبق الإخلاص للخالق المتعال وتحملوا أشق المعاناة كالملاحقة، والسجون، والقتل، والتنكيل والأسر وغيرها من أجل ذلك.

الامام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام والذي نعيش اليوم ذكرى مولده الشريف والمبارك، هو الامام الحادي عشر من هذه السلسلة الذهبية الربانية الذين أنتخبوا لهداية الأمة، حيث تحمل ما تحمل رغم صغر سنه (232 - 260 هـ . ق) أي 28 عاماً، وعايش خلالها ثلاثة من الخلفاء العباسيين هم: المعتز العباسي 252ـ 255هـ والمهتد 255- 256 ق والمعتمد العباسي 256- 279هـ - الطبري، محمد بن جرير، دلائل الامامة، ج1، ص223، وعانى ما عانى منهم من الويلات والسجن والمضايقات حيث تردد الى سجونهم عدّة مرات وخضع للرقابة المشدّدة وأخيراً محاولة البطش به بعيداً عن أعين الناس والتي باءت بالفشل.

كانت مهمة الامام العسكري (ع) أكثر بكثير من سائر أئمة الهداية الربانية (ع) الذين سبقوه، حيث كان بد لله أن يهيئ الأمة لظهور المنقذ الكبير للبشرية جمعاء ذلك الذي تنتظره البشرية على أحر من الجمر بعد أن بشر به خاتم المرسلين الصادق الأمين (ص) ليملأ الأرض عدلاً ومحبة وأخاء ومودة ومساواة كما جاء في حديثه الشريف: "المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أنْ تملأ ظلماً وجوراً" - الصدوق في إكمال الدين بسنده عن جابر الأنصاري؛ لكن حكام الزور والتزوير التزييف لم ولن يرتضوا للأمة ذلك لذا عمدوا جاهدين على إخفاء الحقيقة عبر التضييق على المعصومين (ع) ومطاردة شيعتهم ومحبيهم ومواليهم وكل من يميل للحق والحقيقة.

الامام الحسن العسكري (ع) أفصح عن سرّ الأمر ضمن حديث جاء فيه: قد وضع بنو اُمية وبنو العباس سيوفهم علينا لعلّتين: إحداهما: أنّهم كانوا يعلمون (إنّ) ليس لهم في الخلافة حق فيخافون من إدّعائنا إيّاها وتستقرّ في مركزها. وثانيهما: انّهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أن زوال ملك الجبابرة الظلمة على يد القائم منّا، وكانوا لا يشكّون أنهم من الجبابرة والظلمة ، فسعوا في قتل أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإبادة نسله طمعاً منهم في الوصول الى منع تولد القائم(عليه السلام) أو قتله، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد منهم إلاّ أن يتم نوره ولو كره المشركون(منتخب الأثر: 359 ط ثانية عن أربعين الخاتون آبادي- كشف الحق).

إن ما صرح به الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) يميط اللثام عن سر هذه الظواهر التي تبدو غريبة للباحث فهو يفسر السبب في تسرع الحكام للقضاء على الائمة(عليهم السلام) بعد الامام الرضا(عليه السلام). كما يبين السر في اتباع الحكام لسياسة تشديد الرقابة على كل تصرفات أهل البيت(عليهم السلام) واحصاء أنفاسهم عليهم وزرع العيون ـ من النساء والرجال ـ داخل بيوتهم.

ولهذا لم يُمهَل الامام الحسن العسكري(عليه السلام) سوى ست سنين فقط وهو أقصر عمر للامامة في تاريخ أهل البيت (عليهم السلام); ولكن رغم كل ذلك وضع بصماته المباركة على مسيرة الاسلام المحمدي الأصيل عبر تربية العلماء والمفكرين على شهد ورحيق مدرسة أهل البيت (ع) كما أرادها خاتم الرسل وسيدهم النبي محمد (ص) دون واسطة ينتهلون العلم من ينبوعه الرئيسي حيث وردت المدرسة الاسلامية الكثير والكثير من علومه ونهجه القيم الذي سيبقى منيراً حتى قيام الساعة وما الانتظار الذي يعيشه العالم برمته اليوم إلا نهج من مناهجه الوضاءة في طريق الحرية والانعتاق من عبودية غير الخالق القهار الى عبودية الباري المتعال

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.36
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ابو الهدى الساعدي : سمعت ابيات لطيفة للغاية من احد السادة الأجلاء في مدينة الأهواز قبل اكثر من ١٥عاما تقول : ...
الموضوع :
ومعجم الامام الخميني (رض) السياسي
فرید خیرالله : الا ان حزب الله هم الغا لبون الهم اجعل وحدته فی قلوب المسلمین ...
الموضوع :
آمريكا تبحث عن "اندلسة" العراق
حيدر زهيره : دائما كنت اعتقد ان الشيء الوحيد الذي يصعب علي فهمه هو النظرية النسبية (للمغفور له اينشتين) ولكن ...
الموضوع :
خلف: مجلس الأمن الوطني خول القوات الأمنية باعتقال من يقوم بقطع الطرق وغلق الدوائر
حسين : التاريخ يعيد نفسه ومافعله البعض بالحشد الذي دافع عنهم خير مثال بدون مغالطات لكم التقدير ...
الموضوع :
هل الحسين (ع) دعا على العراق ؟!!!
حسن : ممتاز تقرير يثلج الصدور من جهه انفضاح امر ثورة اللواطين و الجراوي وانحسارها ومن جهه يجعلنا نترقب ...
الموضوع :
الأدلّة على فشل الجوكر الأمريكيّ في العراق
احمد : قام شركة كورك بإرسال رسالة الي جميع مشتركيها بأن نعبا رصيد 8000 دينار مقابل 800 دقيقة للشهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
اخواني انتباه وصلو هذا الخبر لكل قاءد : بسمه تعالى ،،،كل الجواكر الموجودين حاليا بللغوا باوامر بقطع الطرق واختراق البنايات الحكوميه تمهيدا لتسليم مواقعهم لمن ...
الموضوع :
في تحدي سافر لعشائر الناصرية عصابات الجوكر اللقيطة تحرق الاطارات وتقطع الطرق
عون حسين الحجيمي : احسنت بارك الله بيك...جعلك الله من خدام واتباع واشياع اهل للبيت عليهم السلام ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
اسماعيل احمد : ان اللواء الأول مشاة بقيادة هيثم شغاتي تنسحب من الشريط الساحلي الى عدن وهذه نتيجة الاستفزازات والمؤامرات ...
الموضوع :
إنتكاسة جديدة لعملية السلام في اليمن
حسام تيمور : انهض و خذ من نخيل الرافدين عكازا ... و من سلاح حشدك عصا ... و من دجلة ...
الموضوع :
بالحبر الابيض ... كسر القلوب ...
فيسبوك