الصفحة الإسلامية

كيف يغير شهر رمضان المبارك مسار حياتك؟!


طاهر باقر

لو قالوا انك ستحصل على فرصة لتقرير مصيرك وتشارك في اطالة عمرك وتساهم في تقدير حاجتك من الرزق، وتحدد مسار صحتك وسلامتك، وتقرر كم عدد ابنائك، وتحدد ملامح المنزل الذي تريد شراءه، وتقرر مصير العمل الذي تود الانخراط به، والكثير من الامور التي قد تكون بعضها خارجة عن ارادتك؛ ماذا ستفعل؟ هل تصدق ذلك؟ وهل تظن بان الله عزوجل سيعطيك الفرصة لتقرر مصير حياتك؟!

نحن البشر لدينا محدوديات في هذه الحياة الدنيا، لكن الله سبحانه وتعالى وضع امامنا مسارات قد تساعدنا في التأثير على تقرير مصيرنا بمعنى انه بامكاننا من خلالها تحسين ظروف حياتنا فقد ورد في سنن النبي واهل بيته صلوات الله عليهم ان صلة الرحم تطيل العمر وتزيد في الرزق، فهذا مسار يساعد الانسان في اطالة عمره والزيادة في رزقه والتأثير على الغيب.

ويعتبر شهر رمضان المبارك من اعظم الشهور واهمها في حياة الانسان وفيه يجري تقرير مصيره على مدى السنة المقبلة، ولاشك ان القرارات التي تتخذ لتحديد مصيره هي مبنية على عمله في هذا الشهر الفضيل فمن يريد ان يغير حياته بامكانه ان يستفيد من هذا المسار الذي وضعه الله سبحانه لتقرير مصير حياته من ناحية العمر والرزق والحج والاولاد والمال والعمل.

وهناك آيات وروايات واحاديث تبين عظمة هذا الشهر ودوره المصيري بالنسبة لحياة الانسان وكافة جوانب شؤونه، مثلما ورد في وصية الإمام الصادق عليه السلام لابنائه إذا دخل شهر رمضان : (فاجهدوا أنفسكم، فإنّ فيه تقسم الأرزاق، وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون إليه، وفيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في ألف شهر). (1)

فالذين يطمعون بتحسين رزقهم ومد آجالهم وان يكتبهم الله من حجاج بيت الله الحرام عليهم ان يحققوا ذلك من خلال شهر رمضان المبارك، فالامام هنا يوصيهم بان يجهدوا انفسهم في هذا الشهر الكريم لكي يحصدوا جوائزه الدنيوية والاخروية.

ولكن الامر ليس بهذه السهولة فمثلما تعمل الملائكة على حث الانسان على افعال الخير في هذا الشهر الفضيل يتفنن الشياطين ايضا في حض الناس على ارتكاب المعاصي وانك تلاحظ بغرابة هذا الصدام العظيم الذي يحدث في شهر رمضان بين الدعوة لمجالس الصلاح والفلاح والدعاء وتلاوة القرآن الكريم وبين الدعوة لمجالس اللهو واللعب والمسلسلات والتمثيليات وبرامج التسلية التي تكون في اوجها في شهر رمضان المبارك.

كيف سيقرر هذا الانسان مصيره وكيف سيتعرف على حقيقة شهر رمضان المبارك وهو لايتعمق في جوهر هذا الشهر الشريف والاهداف المرجوة من تشريعه للانسان فبالرغم من الاحاديث والروايات الواردة والآيات النازلة لكن القليل من يدرك ان شهر رمضان هو شهر مصيري لحياته ومستقبله.

وفي مسرح الحياة نجد الناس ينقسمون من ناحية قوة الارادة وضعفها الى أقوياء يقومون باقسى الاعمال واكبرها وضعفاء يعجزون عن الاتيان بالاعمال الصغيرة، ليست العبرة بقوة الجسم او ضعفه بل بقوة الارادة وضعفها، فهناك من يجد ويجتهد في اداء اكثر الاعمال المسنونة في هذا الشهر الكريم بينما آخر لايقوى على اداء صلاة مستحبة من ركعتين؟.

وناتي الى شهر رمضان المبارك حيث تقف امامنا الاعمال الكبيرة وفي نفس الوقت الانشغالات الكبيرة، ومثلما لدينا صلاة مئة ركعة لدينا في نفس الوقت عشرات المسلسلات التلفزيونية التي تبث يوميا على شاشات التلفزة ومثلما تعمل الملائكة على سحبك للقيام باعظم الاعمال هناك الشياطين يسعون الى سحبك الى النشاطات التي عملوا على الترويج لها، ونحن هنا لانقول بان الدين يعارض مسعى الانسان للترفيه عن نفسه لكنه يدعوه الى منح القضايا الجوهرية حيزا من انشغالاته الذهنية والسلوكية ولذا قيل "تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة".

ان العجز عن معرفة الغاية من شهر رمضان المبارك ولا الهدف من الصيام توقع الانسان في مطبات خطرة كمن يصوم طول النهار وعند الافطار يبطل صيامه بالشجار مع زوجته على مائدة الطعام لانها لم تطبخ له ماكان يرغب به من الاكل وقد يكبر الامر الى درجة غير محمودة مثلما انتشر في الاخبار هناك من قتل زوجته لشجار نشب بينهم بخصوص طعام الافطار، فمن لايعرف الغاية من الصيام يتحول الصيام نقمة عليه وليس رحمة!

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبين عظمة هذا الشهر المبارك والمغيبات التي تحيط به ويذكر انه شهر تتفتح فيه ابواب السماء لقبول الاعمال واستجابة الدعوات فقد ذكر صلوات الله عليه : (إن أبواب السماء تفتح في أول ليلة من شهر رمضان، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه) (2).

ولو كان المرء يعلم بما في شهر رمضان المبارك من الخير والبركة لرغب ان يكون على طول سنته لكنه لايعلم ذلك ولذا هو يستعجل انتهاء ايامه وانقضاء لياليه لان الشهر حرمه من مزاولة المعاصي وجعله مكبلا وقيد جوارحه عن ارتكاب الموبقات وهنا يبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضآلة معرفة الانسان بهذا الشهر الكريم ويقول ( لو يعلم العبد ما في رمضان لود أن يكون رمضان السنة) (3).

وقد اوجز رسول الله صلى الله عليه وآله عظمة هذا الشهر وهو يقول في خطبته: أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب... قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقمت فقلت: يا رسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزوجل. (4)

بقلم : طاهر باقر

الهوامش

========================================

(1) الكافي، جزء 4، صفحة 66

(2) بحار الانوار : العلامة المجلسي جزء 96 صفحة 344

(3) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، جزء 96 ، صفحة : 346

(4) كتاب وسائل الشيعة ۱۰ : ۳۱۳ ـ ۳۱۴

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
فيسبوك