طوّر باحثون في روسيا أصغر ليزر في العالم قادر على إصدار إشعاع في النطاق الأزرق من الطيف، أي بين 400 و500 نانومتر، وبحجم يقارب الجسيمات الفيروسية، ما يفتح آفاقا جديدة أمام تقنيات التصوير الطبي الحيوي وتخزين البيانات الضوئية، إذ أفادت خدمة العلاقات العامة في معهد موسكو للفيزياء والتقنيات بأن هذا الإنجاز يحظى باهتمام كبير، نظرًا لإمكانية استخدام "الليزر النانوي" كمصدر إشعاع ضوئي فائق الصغر، يمكن توظيفه في الحوسبة الضوئية على الرقاقة، إضافة إلى تطبيقات محتملة في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كذلك أوضح فريق من الفيزيائيين الروس بقيادة البروفيسور سيرغي ماكاروف من جامعة البصريات والميكانيكا الدقيقة في بطرسبورغ أن تصغير الليزر يواجه تحديات كبيرة بسبب القوانين الفيزيائية، إذ يؤدي تقليص حجمه إلى مقياس نانوي عادة إلى انخفاض كفاءته بشكل حاد.
وقد نجح العلماء في التغلب على جزء من هذه المشكلة باستخدام بلورات نانوية مكعبة من مادة البيروفسكايت، التي تتميز بخصائص مناسبة للعمل كوسط فعال لإنتاج الليزر، وتم تصنيع بلورات بأبعاد تتراوح بين 150 و190 نانومترا، ثم تثبيتها على ركيزة فضية تعمل على تعزيز توليد الإشعاع.
فيما أظهرت التجارب أن هذه البنية النانوية تولّد الليزر بطريقة غير تقليدية تعتمد على ظاهرة "البولاريتونات" داخل البلورة، وهو ما يسمح بتقليل الطاقة اللازمة للتشغيل مقارنة بالليزرات التقليدية. ولا تعمل هذه التقنية حاليا إلا عند درجات حرارة منخفضة جدا تصل إلى نحو 193 درجة مئوية تحت الصفر، ما يحد من تطبيقاتها العملية في الوقت الراهن، ويأمل الباحثون أن تسهم الدراسات المستقبلية في تجاوز هذا القيد، مما قد يتيح دمج الليزر الأزرق النانوي في الإلكترونيات المتقدمة والأجهزة البصرية المستقبلية.
https://telegram.me/buratha
