إعداد: هيام الخياط
هم أقدم الأجناس التي سكنت جنوب العراق ،وعرفوا فيما بعد بالسومريين وتعني المستوطن أو سيد القصب ، تسمّى بها أحد الشعراء المجلّين في شعره ، لكنه لم يكن جميل الصورة ، وحين حضر أمام النعمان بن المنذر ملك الحيرة ليقرأه شعراً قال بعد أن شاهده : إسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، ويبدو أن أهل ذلك الشاعر قد وجدوا في تلك التسمية مايفخرون به كما حاول البعض ، الربط بين البداوة وحياة المعدان ،باعتبار ان الإثنين يرمزان للتخلف وشظف العيش - لكن البيئة الصحراوية القاسية شحيحة المياه نادرة الكلأ ، تجعل البدو ينتهجون الغزو والنهب والعدوان والترحال الدائم كإسلوب حياة لايتيح لهم الإستقرار الذي تتطلبه المدنية ، أما الأهوار فهي بيئة غزيرة المياة العذبة دائمة الإخضرار كثيرة الخيرات وقريبة من المدن في الوقت عينه،مايوفر إمكانية الإستقرار والعيش الهادىء المطمئن والتبادل الدائم مع الآخرين في المنتوجات وبالتالي تخلق شخصية مسالمة وقادرة على التفاعل مع الحياة وإنشاء القرى التي تطورت الى مدن كما يشير التاريخ ، حيث القرى هي التي انشأت المدن وليس العكس .-كذلك قد تكون (معدان ) مصدرها من مجموع كلمتين (مو) ماء بالسومرية و(دان ) وتعني ثقل أو كتلة أو جسم يتخذ شكلا خاصاً (*) أو لؤلؤة الماء حسب قاموس المعاني ومنها جاءت تسمية (دانة ) اي قذيف المدفع القديمة ، وبالتالي فمعدان قد تعني ( لؤلؤة الماء أو كتلة الماء ) وذلك لارتباطهم بالماء في الأهوار وسرعة تحركهم فيه بواسطة الزوراق أو السباحة التي يتعلمونها أطفالاً ويبرعون فيها .
لقد كتب عالم الآثار النرويجي الأنثروبولوجي الشهيرهايردال المتوفى في نيسان/2002 في كتابه (حملــة دجــلة البحث عن البداية) ما يلي نصه:-
(( لقد عشت مع أُناس بدائيين في بولونيزا و أمريكا و أفريقيا , و لكن عرب الأهوار ليسوا بدائيين بأي صورة من الصور . انهم متحضرون و لكن بطريقة تختلف عنا . ليس لديهم تكنولوجيا التحكم عن بعد , ولكنهم اختاروا اقصر طرق المتعة ومن مصادرها مباشرة . وقد أثبتت حضارتهم إنها قابلة للحياة والاستمرار , فيما انهارت الحضارات الآشورية واليونانية والفارسية بعد أن وصلت إلى قمة ازدهارها )).
استخدم مصطلحي المعيدي والشروكَي بقصدية هدف منها الطعن بعشائر الجنوب خاصة لأسباب طائفية / سياسية ، فقد قاموا بسلسلة من الإنتفاضات والثورات ضد الحكومات المتعاقبة ، استمراراً لانتفاضاتهم ضد الإحتلال العثماني ، وكانت الأهوار توفر لهم البيئة المناسبة لاتخاذها كقواعد انطلاق وحماية وتجمّع وأمداد وتخزين للسلاح والعتاد والتموين وماشابه ، وعلى ذلك عمد صدام حسين الى تجفيفها ليتخلص من خطرها ، لكن تلك التسمية التي قصد بها التحقير والإهانة والدلالة على الهمحية والتخلف كي يزهد بهم بقية العراقيين ولايصدقون أهلها ، بل يعامولنهم باستهانة وهزء -–.
تلك هي الخلفية التي تعنيها كلمة المعيدي ، والأغرب ان يقع فيها بعض المثقفين، فيرددون الكلام نفسه وبالمعنى الذي استخدمه وأشاعه الطغاة أو شجعوا عليه ، من دون محاولة لمعرفة طبيعته واشتقاقاته.
((شروكَي)) كلمة سومرية ليس لها علاقة بالقادمين من الشرق والشروگي هو السومري المستوطن، يعني انا شروگي اذن انا سومري.
https://telegram.me/buratha