التقارير

نموذج حلب... هل ينتقل إلى الموصل ؟

2142 2016-10-28

عقيل الشيخ حسين هنالك إجماع على أن الموصل قد أصبحت في حكم الساقطة عسكرياً وأن مقاتلي داعش سيغادرونها نحو الرقة في سوريا. قد يكون ذلك صحيحاً. لكنه قد ينطوي أيضاً على خديعة من شأن السقوط في فخها أن يلحق بالجيش العراقي أضراراً مهلكة. بعد أشهر قليلة من سقوط الموصل بيد داعش في أواسط العام 2014، وفي الوقت الذي كانت فيه داعش تتوسع بسرعة قياسية في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وصولاً إلى الفلوجة وضواحي بغداد الشمالية، لم يكن من الممكن للولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي ضد داعش أن ترفع من مستوى حضورها العسكري في العراق، وأن تضفي ظلاً من الشرعية والصدق على حربها الخلبية على داعش، إلا من خلال الكلام عن تحرير الموصل التي كانت قد أصبحت بمثابة عاصمة حقيقية لما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام.
وبما أن هذا "التحرير" لا يشكل غير جزء من كامل الحرب الأميركية على داعش التي تنبأ المسؤولون الأميركيون بأنها قد تستغرق وقتاً قد يصل إلى ثلاثين عاماً، فإنه هو أيضاً كان من المخطط له أن يستغرق وقتاً طويلاً. وهذا الوقت الطويل قد تطرأ خلاله تطورات وأحداث من شأنها أن تصرف النظر حتى عن عملية التحرير ذاتها. مسرحية ؟
واليوم، ومع دخول خطة تحرير الموصل حيز التنفيذ، بدأ الأميركيون يترجمون ميدانياً اعتقادهم بأن الخطة تسير بسرعة أكبر من اللزوم، ويعلنون عن رغبتهم في فرملة تقدم الجيش العراقي نحو الموصل : مسؤولون عراقيون يؤكدون أن الطيران الأميركي يتلكأ في قصف مواقع داعش التي تبدي مقاومة شرسة أمام تقدم الجيش العراقي نحو الموصل.
وقد لا نفاجأ في الأيام والأسابيع القادمة، إذا ما سمعنا أن الطائرات الأميركية قد عمدت -كما فعلت أكثر من مرة في العراق، ومؤخراً في دير الزور عندما قصفت الجيش السوري دعماً لداعش- إلى قصف الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، أو حتى إلى تقديم الإسناد لداعش نفسها، إذا ما وجد الأميركيون أن عملية تحرير الموصل تسير بسرعة أكبر من اللزوم. أو إذا ما خطر لهم أن يغيروا رأيهم ويتراجعوا عن فكرة تحريرها من الأساس. ماذا بعد الموصل ؟ هنالك الآن شبه إجماع من المراقبين على أن الولايات المتحدة جادة في العمل من أجل تحرير الموصل لأن ذلك يشكل مطلباً أثيراً لدى الرئيس الأميركي الشغوف بتحقيق إنجاز كبير قبل مغادرته للبيت الأبيض. وقد يكون ذلك صحيحاً إلى حد ما. وقد يكون صحيحاً أيضاً أن عملية التحرير هذه وما يثار حولها من ضجيج ليسا أكثر من مسرحية هدفها التغطية على نقل مقاتلي داعش إلى الرقة والمناطق الشرقية والوسطى من سوريا وصولاً إلى تدمر، وربما أيضاً إلى الجنوب باتجاه الحدود الأردنية والجولان المحتل للمساهمة في خدمة مشروع إسرائيلي للرد على انتصار سوريا وحلفائها المرتقب في حلب لإقامة منطقة عازلة تمتد شرقاً نحو درعا. وبالطبع، فإن هذه الخطة التي تحرص على تنفيذها جميع القوى المشاركة في الحرب على سوريا والعراق تتطلب، بدلاً من دعوى تحرير الموصل، أو بالتوازي مع هذه الدعوى، حرصاً مقابلاً من سوريا والعراق والحلفاء الحقيقيين، رداً عسكرياً حازماً بهدف منع مقاتلي داعش من التسلل إلى سوريا. تجربة مشتركة
وبهذا المعنى بالذات، أكد وزير الخارجية الروسي أن بلاده ستتخذ "إجراءات عسكرية" لمنع عملية التسلل تلك. مع كل ما يفتحه ذلك من آفاق إضافية نحو ارتفاع وتائر التوتر بين موسكو وواشنطن. أي بين موسكو وحلفائها، من جهة، وواشنطن وحلفائها الذين يحركون داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية، من جهة أخرى.
لكن التعامل مع الفرضيتين المذكورتين وكأنهما من قبيل المسلمات التي لا تقبل النقاش قد يدفع الجيش العراقي الناشيء نحو السقوط في فخ قد يسبب له أضراراً أكبر بما لا يقاس من الأضرار التي سببها له ظهور داعش واستيلائها على الموصل وغيرها من المناطق العراقية. أليس من الممكن مثلاً أن يكون تسويق فكرة نقل مقاتلي داعش إلى الرقة خديعة هدفها إشاعة الوهم عند العراقيين بأن تحرير الموصل سيكون عملية سهلة وأن مقاتلي داعش سيخلون مواقعهم وسيتوجهون إلى الرقة مع انطلاق أول رصاصة ؟ أليس من الممكن لأعمال التحصين والاستعدادات الأخرى التي تقوم بها داعش داخل الموصل وفي المناطق المحيطة بها تعبيراً عن نية أميركية وداعشية مشتركة في توريط الجيش العراقي في معركة باهظة التكاليف حول مدينة تعج بأكثر من مليون من السكان المدنيين يشكلون درعاً بشرياً إجبارياً لحوالي عشرة آلاف مقاتل داعشي من المتمرسين في فنون القتال بعد كل ما حصلوا عليه من تدريب على أيدي القوات الخاصة الأميركية والإسرائيلية والأطلسية ؟
عشرات القرون من التجارب المشتركة جعلت من الموصل وحلب مدينتين بمصير واحد. واليقظة تقتضي الآن ألا تتجرع الموصل -ربما لزمن قد يوغل بعيداً في المستقبل- مرارة التجربة التي تعيشها حلب منذ خمس سنوات حتى الآن.   
       
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك