التقارير

روحاني في العراق.. مفارقات بين زيارتين


 

عادل الجبوري

 

حينما زار الرئيس الأميركي دونالد ترامب العراق خِلسة في ليلة السادس والعشرين من شهر كانون الاول/ ديسمبر الماضي، تزامناً مع عيدي الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة، أدلى بعدة تعليقات عن تلك الزيارة، ومن بين ما قاله، إنه تم اطفاء كافة أنوار الطائرة التي كانت تقله مع عقيلته ميلانيا ترامب، ومستشاره لشؤون الأمن القومي جون بولتون، وعدد صغير من مساعديه والمقربين منه، وأن مشاعر الاضطراب والقلق كانت هي السائدة.
وفي حينها نقلت قناة "الحرة" الأميركية، القريبة جداً من مراكز القرار في واشنطن عن ترامب قوله "كان لدي مخاوف حول مؤسسة الرئاسة، وليس فيما يتعلق بي شخصياً، ومخاوف حول السيدة الأولى ميلانيا ترامب، ومن المحزن جداً عندما تنفق سبعة تريليونات دولار في الشرق الأوسط، ثم يتطلب الذهاب إلى هناك كل هذه السرية الهائلة والطائرات حولك، وأعظم المعدات في العالم، وان تفعل كل شيء حتى تدخل سالما"!.
وأكملت شبكة (NBC news) الإخبارية الاميركية الصورة، ذاكرةً "ان زيارة ترامب المظلمة للعراق استغرقت احدى عشرة ساعة، على متن طائرة أيرون فور، تخللها إطفاء الأنوار بشكل كامل وإغلاق لستائر النوافذ، حيث رافقت طائرة ترامب طائرات حربية أخرى لحمايته".
وفي أكثر من حديث وتعليق عبر قنوات فضائية وفي شبكات التواصل الاجتماعي، أكد ترامب أن "زيارتين ألغيتا سابقا بعد تسرب أنباء عنهما".
ولعل المعروف، أنه منذ أحداث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر 2001، درج الرؤساء الأميركيون على تفقد قوات بلادهم المنتشرة والمرابطة في مناطق الحروب والصراعات، ولم يكن سهلاً على ترامب أن يتجاهل هذه الخطوة، لا سيما وأنه تعرض لموجة انتقادات واسعة، والبعض اتهمه بالجبن والخوف، واعتبره البعض الآخر غير مؤهل لقيادة أكبر دولة في العالم. 
والمعروف أيضاً، أن كل الرؤساء الأميركيين، بعد غزو بلادهم للعراق في ربيع عام 2003، قاموا بزيارة العراق وتفقد قواتهم فيه، بنفس الطريقة التي جاء بها ترامب، فالرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، زار العراق بعد ثمانية شهور من الغزو، تحت جنح الظلام وبصورة خاطفة، وكذلك فعل خلفه الرئيس باراك أوباما في ربيع عام 2009.
والى جانب الرؤساء، فهناك العشرات ـ إن لم يكن المئات ـ من الساسة والمسؤولين الأميركيين، زاروا العراق ودولا أخرى، يمتلكون فيها وجوداً عسكرياً كبيراً جداً، بذات الطريقة، التي تبدو أقرب الى أساليب اللصوص.
وفي زيارة ترامب وأمثالها الكثير من المفارقات، فهم يتحدثون ليل نهار عن احترام سيادة الدول واستقلالها، بيد أنهم يفعلون عكس ما يدعونه تماما.
وهم يدعون، حينما يشنون الحروب على الدول والشعوب، ويحاصرونها ويتآمرون عليها، أنهم يسعون الى نشر قيم الديمقراطية والحرية والكرامة، الا أن الواقع يؤكد خلاف ذلك بالكامل.
لو كان ترامب ـ وكذلك أسلافه ـ صادقاً في شعاراته ومدعياته، لأعلن عن زيارته مسبقاً، وحضر الى العراق، مثل أي زعيم دولة أخرى، وفق السياقات الدبلوماسية والبرتوكولية المعمول بها، لا أن يأتي خلسة وتحت جنح الظلام، ويطفئ أنوار طائرته الخاصة، ويسدل ستائر نوافذها، ترافقها عشرات الطائرات، ويغادر بنفس الطريقة التى جاء بها بعد سويعات قلائل، دون أن يلتقي بأحد، سوى بعض جنوده القابعين في قاعدة عسكرية بعمق الصحراء. 
كل تلك الصور والتصورات والأحاديث التي رافقت وتبعت زيارة الرئيس الاميركي للعراق قبل شهرين ونصف الشهر، وما قيل بشأنها، وما صدر من مواقف رافضة ومنددة ومستنكرة، لا بد من استحضارها اليوم ونحن نتابع منذ أكثر من أسبوعين الاستعدادات والتحضيرات القائمة على قدم وساق، في بغداد وطهران على السواء، لزيارة الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الى العراق.
لم يأتِ الرئيس روحاني الى العراق خلسة تحت جنح الظلام، ولم يطفئ أنوار طائرته الخاصة أو يسدل ستائر نوافذها خشية على حياته وحياة مرافقيه المقربين، ولن يغادر بعد ساعات قلائل، ولن يلتقي بعدد من الجنود الايرانيين في قاعدة عسكرية نائية، ولن يتحسر على انفاق الترليونات في العراق دون جدوى.
أتى روحاني في وضح النهار، وبرفقته عشرات الوزراء والمستشارين والمساعدين والخبراء، وحطت طائرته وسط بغداد، وكان في استقباله حشد كبير من المسؤولين العراقيين في مقدمتهم نظيره الرئيس برهم صالح، وسيجري، هو واعضاء الوفد المرافق له مباحثات معمقة وتفصيلية مع اعضاء الحكومة العراقية وكبار الساسة، وسيزور كربلاء المقدسة والنجف الاشرف، ويلتقي كبار مراجع الدين هناك.
بعبارة أخرى، أتى الرئيس روحاني الى العراق، كرئيس دولة تحرص على ترجمة شعاراتها الى أفعال، ولا تكتفي بالادعاءات والاقوال، وتحترم الآخرين مثلما تحترم ذاتها، وتلتزم بالضوابط والسياقات والاعراف السياسية والدبلوماسية.
وقبل الرئيس روحاني، زار العراق، خلال الأعوام الستة عشر المنصرمة، مسؤولون ايرانيون كبار، من بينهم رؤساء ووزراء وعلماء ورجال دين ومفكرون ومثقفون، وكلهم جاؤوا من الباب لا من الشباك!
وغير روحاني، زار العراق على امتداد الستة عشر عاما المنصرمة عشرات رؤساء الدول والحكومات والوزراء، وفق السياقات والاصول والاعراف، على العكس من ترامب واسلافه، الذين كانوا يأتون سرا وسريعا وخلسة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 72.62
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
فاضل شنبه الزنكي : الله يحفظكم احنا عراقين خرجنا من العراق قبل الحرب العراقيه الإيرانيه وكنا في شركه النفط الوطنيه البصره ...
الموضوع :
وزارة المالية: استمرار استلام معاملات الفصل السياسي يومي السبت والجمعة
غسان نعمان يوسف : اعلان النتائج بتاريخ٢٠١٩/٨/٥ ولم تنشر الأسماء على الإنترنت ارجوا إعلامنا بالقبول أو الرفض ولكم جزيل الشكر ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
وداد كاظم راضي الكعبي : السلام عليكم قدم زوجي طلبا اعاده للوظيفه او التقاعد بتاريخ٥ اغسطس ٢٠١٩. ولكوني ملتزمه بالعلاج من سرطان ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
حيدر حسن جواد كاظم الربيعي : اني مواطن عراقي عراقي عراقي متزوج وعندي ثلاثة أطفال تخرجت من كليه العلوم قسم الفيزياء الجامعة المستنصريه ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
بغداد : دعائنا للسيد عادل عبد المهدي بالتسديد لضرب هذه الاوكار وغيرها ممن تسببت للعراق بالتراجع ...
الموضوع :
اعتقال زعيم المخدرات والدعارة يثير جدلًا في العراق.. من هو حجي حمزة الشمري؟
حسين أسامة احمد جميل الحسيني : من الأخير الى سيادتكم اعرف بروحي مراح احصل على هذا الشي بس والله شگد الي غايه بيها ...
الموضوع :
جهاز المخابرات يشترط للتعيين فيه عدم الانتماء للاجهزة الامنية قبل 9 نيسان 2003.
كامل ابراهيم كاظم : السلام عليكم رجائن انقذونا حيث لاتوجد في محلتنا المذكوره اعلاه لاتجد اي كهرباء وطنيه لان محلتنا قرب ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
Karar Ahmed : ماهو اصل العراقين هل اصل العراقين من السومرين ام من الجزيره العربيه ...
الموضوع :
أول خريطة للتاريخ البشري في العالم: نصف الإيرانيين من أصول عربية والتونسيين من اصول أفريقية
ستار عزيز مجيد : بسم الله الرحمن الرحيم يتراود في الشارع بين الناس هناك منه زوجية 3600000 - 4600000 دينار وكل ...
الموضوع :
صرف منحة الـمتقاعدين على ثلاث دفعات للعسكريين والـمدنيين
فيسبوك