التقارير

رسالة الناقلتين اليونانيتين.. الصاع بصاعين

2745 2022-05-30

متابعة ـ عمار الجادر *||

 

تقوم السلطات اليونانية بإحتجاز ناقلة نفط ايرانية في المياه الاقليمية اليونانية، ومن ثم تأمر الجيش اليوناني بإفراغ حمولتها ونقلها الى سفينة تحمل علم ليبيريا، من اجل نقل الحمولة الى امريكا، كل ذلك جاء تنفيذا لقوانين امريكية احادية الجانب.

السلطات اليونانية ما كانت لتُقدم على هذه القرصنة وتسرق النفط الايراني، جهارا نهارا، وتنتهك بذلك القوانين والمعايير الدولية لقانون البحار والاتفاقات الدولية، خاصة مبدأ حرية الملاحة والتجارة الدولية الحرة، لو لم تكن مطمئنة من وجود قوة فوق كل تلك القوانين والاتفاقيات الدولية، وهي القوة الامريكية، التي ستحميها من كل مساءلة، وستدفع عنها اي ردود فعل متقابلة، لذلك لم تحسب اي حساب لنتائج فعلتها.

في البداية اعتمدت ايران خطابا دبلوماسيا، حيث استدعت الخارجية الإيرانية الأربعاء الماضي، القائم بأعمال السفارة اليونانية في طهران، وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، واعربت عن رفضها قرار أثينا المتأثر بالضغوط الأميركية لاحتجاز السفينة خلال توقفها بسبب عطل فني قبالة المياه الساحلية اليونانية. نفس الشيء فعلته الخارجية الايرانية مع القائم بأعمال السفارة السويسرية التي ترعى بلاده المصالح الأميركية في طهران، والذي إستدعته وابلغته احتجاج ايران على سرقة امريكا لشحنة نفطها.

رغم ان القائم بأعمال السفارة اليونانية في طهران، اكد أنه سينقل على وجه العجالة احتجاج الخارجية الإيرانية واستيائها إلى حكومة بلاده، ولكن على ما يبدو ان حكومة بلاده لم تكن في وارد تصحيح الخطأ الذي وقعت فيه، لاعتقادها ان ايران ستكتفي بالاجراء الدبلوماسي، وتكون اليونان بذلك قدمت خدمة لأمريكا.

ايران اعتبرت الاستحواذ على حمولة سفينتها، بمثابة قرصنة تتحمل اليونان والجهات التي حرضتها، المسؤولية الكاملة عن كل ما يترتب عن تلك القرصنة، لذلك كل لابد من إفهام اليونان، وإفهام من يقف وراءها، ان القوة المجردة ليست حكرا على امريكا، وان ايران تمتلك من القوة ما يجعلها تردع اكبر قوة في العالم، بل ان ايران لا تتردد حتى للحظة واحدة في استخدام هذه القوة لو تعرضت مصالحها للخطر، لذلك فإن ايران ليس بالبلد الذي يمكن مخاطبته بلغة القوة، فمثل هذه اللغة مجهولة الابجدية في ايران، وتجربة العقود الاربعة الماضية اثبتت هذه الحقيقة للجميع وخاصة القوى التي تعتبر نفسها كبرى في العالم وعلى راسها امريكا.

يوم أمس الجمعة، ارتكبت ناقلتان يونانيتان، هما "دلتا بسويدن" و"برودنت وريور"، مخالفات قانونية ولم تمتثلا للتعليمات وقوانين الملاحة البحرية، مما اضطر البحرية التابعة لحرس الثورة الاسلامية في الخليج الفارسي، الى إحتجازهما وانزال علمهما، وسحبهما إلى الشواطئ الإيرانية.

اللافت ان وسائل إعلام إيرانية ذكرت، ان البحرية الايرانية سمحت بتحميل الحمولات، وكانت تبلغ 1.8 مليون برميل نفط، على الناقلتين اليونانيتين من بلد المصدر، ومن ثم قامت بإحتجازهما بعد ذلك عند عبورهما الخليج الفارسي قبالة السواحل الايرانية.

تتمنى ايران ان تعود السلطات اليونانية لرشدها، والا تتعامل مع القوانين الامريكية على انها قوانين دولية، وتعرض بذلك سمعتها ومكانتها واقتصادها ومصالحها للخطر، وان تتعظ بالناقلتين، وان تبدأ على الفور بتصحيح خطأها، فأمريكا لن تعصمها من القوة الايرانية، وهي القوة التي جعلت من بريطانيا (العظمى) تندم على إحتجازها ناقلة نفط ايرانية في مضيق جبل طارق.

إذا كانت رسالة الناقلتين غير واضحة لبعض المسؤولين اليونانيين، عليهم الا يضطروا ايران الى ارسال المزيد من الرسائل اليهم، بحروف اكبر واكثر وضوحا، لاسيما ان هناك الان 17 سفينة يونانية أخرى في الخليج الفارسي، ومضمون كل الرسائل هو واحد.. ايران ليس بالبلد الذي يُسرق نفطه ويقف مكتوف الايدي.

 

*اسلام تايمز (ايران) -

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك