اليمن

ملهم الثوار..وقائد الأحرار

2039 2022-02-28

  عبدالملك سام ||   يقول أمل دنقل : "وغدا .. سوف يولد من يلبس الدرع كاملة ، يوقد النار شاملة ، يطلب الثأر ، يستولد الحق من أَضْلُع المستحيل" ، وهو كلام يلخص الكثير عما كنا نعيشه - هنا في اليمن على الأقل - قبل أن نتغير . ضياع شخص يعتبر أمرا محزنا ، أما أن تضيع أمة بأكملها فهذه فاجعة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى . أن أتكلم عن شخص إستثنائي كالسيد حسين بدر الدين يعتبر مغامرة لمن لم يعش معه في تلك المرحلة الصعبة ، ولكن مما يجعل الأمر ممكنا هو عندما نرى مشروعه قائما بعد أن زالت أسباب الكبت ومحاولة التعتيم على سيرة هذا الرجل العظيم ومشروعه . هناك سؤال يلح علي كلما فكرت أن أكتب عن السيد حسين ألا وهو : ماهو الشيء الذي دفع السيد حسين للتحرك بهذه الفاعلية والقوة من بين الناس الذين حوله ، رغم أن الظروف التي عاش فيها لا يمكن أن تكون مؤثرة بهذا القدر الذي أحدثه تحركه فيما بعد ؟! لقد زرت مران ورأيت بساطة الناس هناك ، وبصراحة أني لم أصدق حينها أن هذه المنطقة البسيطة "جدا" قد أنجبت رجالا دقوا بأيديهم المتعبة باب أعتى وأشرس إمبراطورية عبر التاريخ ! كان السيد الشهيد مدهشا بمنطقه البسيط ، ولعل هذه البساطة التي كانت تلامس قلوب مستمعيه هي ما أرعبت قلوب المجرمين ؛ فهم أرادوا للأمة أن تظل خانعة مستكينة تعيش الضلال وتشكر الله عليه ! لقد كان كلام السيد حسين صادقا لدرجة أنه كان يصدم من يستمع اليه لدرجة أن السيد كان ينهي محاضرته دون أن يدرك الناس أنه أنتهى فعلا ؛ فقد كان تأثيرها كبيرا رغم أنه لم يتكلم إلا بمنطق القرآن الذي كان يرتله معظمنا مئات المرات ! أنها قوة الحق ، ومنطق الحق ببساطته وقوة معناه ، وقد بذل السيد حسين كل جهده ليجعلنا نفكر بحرية ودون قيود ، فقد إستطاع الأعداء أن يغيروا طريقة تفكيرنا عبر قرون من المؤامرات والحروب الناعمة الخبيثة حتى قلبوا لنا الأمور ، فبات الحق باطلا والباطل حق ، ولعقود رأينا أن الهوة كانت تتسع بين الأباء والأبناء ، وضاعت الأخلاق شيئا فشيئا ، وكنا نتحرك بطريقة لا تخدم إلا أعدائنا ، بل لم نعد نعرف من العدو من الصديق ! وبمرور الأيام تزداد معاناتنا ، وضياعنا ، لذلك كان لابد أن نجد من يرشدنا بعد سنوات من البحث واليأس . لو أردت أن أكتب عن الشهيد القائد لكنت في حاجة لعشرات المجلدات ، ولا أرى أني لذلك كفء ، ولكن يكفي الباحث منا أن يقرأ ما تركه لنا الشهيد من ملازم ليستطيع أن يصل للحقيقة بنفسه ، وهي رغم قلتها إلا أنها أستطاعت أن تلهم الملايين ، وما تزال هذه الكلمات التي القاها الشهيد تتداول بين الناس وتغير حياة الآلاف كل يوم ، وستظل تؤثر وتلهم المستضعفين إلى ما شاء الله . كيف لا وهي دروس من هدي القرآن الكريم الذي لا يدرك قعره ؟! تأملوها لتفهموا ماذا فقدت الأمة يوم أن تكالب الباطل ضد الشهيد القائد ، وأنا متأكد أن من يقرأها لن يتجاوز أثنان : مهتدي وضال ! في الختام ، عليك يا حسين العصر وعلى أباءك مني سلام . وفي ذكراك يا ملهم الثوار ، يعجز الحرف أن يبوح بكل ما في الضمير من عرفان لك يا سيدي ، وعذري منك أنني منذ عرفتك لم أعد أحد التائهين في الظلمات ، ومع مرور الأيام يزداد الطريق وضوحا ونحن نرى ما حدثتنا عنه يتجسد في هذا الزمن الذي نعيشه حقائقا كما قلت . علمتنا كيف نكون أحرارا ، وأن نغير واقعنا لنعيش كرماء ، وها نحن قاب قوسين أو أدنى من تغيير وجه هذا العالم الذي تسلط عليه الظلم وأزداد فيه عدد المظلومين .. فالسلام عليك ما تعاقب الليل والنهار ورحمة الله وبركاته .

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك