المقالات

مؤشرات تشير الى نجاحها خطة (فرض القانون) تتقدم بهدوء وتتجاوز العثرات


( بقلم : علي حسين علي )

يكاد ينقضي الاسبوع الثالث على تطبيق الخطة الامنية (فرض القانون).. واذا ما كان هذا الوقت قصير جداً لا يعطي دليلاً على نجاحها او فشلها لانها في بداية التطبيق، فان هناك مؤشرات ترجح النجاح على الفشل.. اول تلك المؤشرات هي انخفاض عديد العمليات الارهابية بنسبة كبيرة في بغداد تحديداً فضلاً عن قلتها الملحوظة في المحافظات الاخرى، على اعتبار ان خطة (فرض القانون) تتعدى حدود العاصمة، فالسيارات المفخخة هي اصعب ما تواجهه هذه الخطة، لان منفذيها جاءوا لينتحروا، ومن الصعب ان تمنع أي كائن انساناً كان او على شاكلته من قتل نفسه، واذا كان الارهابيون والتكفيريون قد ابتعدوا عن التجمعات بعد تشديد الحراسات عن المنافذ والطرقات داخل العاصمة، فانهم قد يستهدفون مفارز التفتيش بسياراتهم المفخخة او اجسادهم، ومع ذلك فان مفارز التفتيش قد احتاطت للامر وبلغت من الحذر الى حد تقليل الضحايا الى ادنى درجة.

المؤشر الثاني هو ما يسمى بالجثث مجهولة الهوية التي كانت تتناثر في ساحات بغداد وعلى اطرافها الى ما قبل تطبيق الخطة الامنية (فرض القانون).. وكان عديدها في ذلك الوقت يزيد على المئة جثة يومياً عدا الجثث الاخرى التي تشاهد طافية على نهر دجلة او تكتشف في الصويرة او النعمانية او حتى الكوت! اما اليوم فان عديد الجثث المجهولة قد تناقص بنسبة كبيرة جداً الى حد ان المعدل اليومي لم يتجاوز العشرين جثة ومع ان هذا الرقم يظل كبيراً الا ان الفرق شاسع عن ما كان عليه الحال قبل تطبيق الخطة وبعدها باسبوعين او اكثر بقليل.

وثالث المؤشرات هو توقف التهجير القسري بصورة شبه كلية.. فالعوائل التي كانت تطرد من مناطق بغداد الساخنة – كما تتسمى المناطق التي يتواجد فيها الارهابيون – قد توقف طردها، والاحسن من ذلك هو ان العوائل المهجرة عادت كثيراً منها الى مساكنها ومناطقها التي هجرت منها، وحظيت بحماية من الاجهزة الامنية وكذلك بتعاون من قبل ابناء المناطق ذاتها.. وهذا تطور كبير ليس في مجال تقليص تهجير العوائل، لكن في مجال الهجرة العكسية.. أي العودة الى المناطق (الساخنة) التي بدأت (تبرد).

ورابع المؤشرات المهمة هو ان فرض الامن قد ترافق معه جملة من الاجراءات الاخرى من بينها محاربة ارتفاع اسعار الوقود والسوق السوداء، وضبط الشارع مرورياً بالعودة الىنظام (الفردي والزوجي) وبدء حملات الصيانة والاعمار وتقديم الخدمات البلدية للمناطق التي كانت محرومة منها بسبب تواجد الارهابيين فيها.. وعودة الروح الى المدارس المغلقة في المناطق (المعتدلة) حالياً وما الى ذلك من انجازات يصعب تأشيرها بهذه العجالة.

غير ان كل ذلك لا يكفي اذا ما اردنا الوصول الى الهدف النهائي وهو فرض الامن بصورة تامة واستئصال الارهاب حقيقة فالامل هو انه كلما مر الوقت تكون النتائج افضل وتكون التجارب الخاطئة قد علمتنا الاتجاه الى ما هو صحيح، فقد تقع اخطاء هنا وهناك فليس في ذلك عيباً او خللاً في اصل الخطة الامنية، انما العيب ربما يكون في التنفيذ والمهم ان يراعى في المستقبل مراجعة الخطة بين وقت واخر وتلافي ما ينتج عنها من اخطاء ونعتقد ان هذا هو ديدن الحكومة وقيادة الخطة الامنية، وما نريد ان نشير اليه هو ان رقابة المواطن على التنفيذ مهمة جداً والابلاغ عن التجاوزات يساهم في انجاح الخطة كما هو الحال في مراقبة الارهابيين وتحركاتهم وقد اثبتت الايام القليلة الماضية اهمية المواطن في مكافحة الارهاب وان دوره قد قلص العديد من الضحايا وعجل بصورة واضحة في القاء القبض على الارهابيين.

والمشكلة التي نجدها غريبة هو ان المواطن يكتشف نتائج الخطة الامنية بوضوح وتنعكس ايجابياتها على حياته اليومية بصورة جيدة غير ان الاعلام الارهابي يعطي صورة كالحة وغير دقيقة، بل يحاول ان يظهر عملية خطة (فرض القانون) وكأنها تجري في مكان آخر غير بغداد!! وفي هذه الحالة يجد المواطن نفسه في حال غير مستقرة ففي حين يرى ويسمع عن نتائج تنفيذ الخطة الامنية على الارض ويتبين ذلك في حله وترحاله في هذا الوقت تأتي الفضائيات التكفيرية – العراقية منها والعربية – لتقول له ان الخطة الامنية فاشلة!!.صحيح ان المواطن لا يصدق الا ما يراه ولكن استمرار هذا التضليل الاعلامي لابد وان ينعكس على المواطن العراقي الاخر غير المتواجد في بغداد.. ولذلك ضرر كبير على المعنويات العامة للعراقيين.

ما ندعو اليه الحكومة وقيادة الخطة الامنية (فرض القانون) هو ان تكون بالمرصاد لبؤر التشويش ومحاسبة المسؤولين عن التضليل الاعلامي ولما كانت قيادة الخطة الامنية لا تفرق بين طائفة الارهابيين ولا قوميتهم فان عليها ان لا تفرق بين المحرضين على الارهاب ونتعامل معهم بقسوة حماية للوطن والمواطن.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك