المقالات

باي باي ديموقراطية..!

608 2021-06-02

 

قاسم العجرش ||

 

في جلسة عقدت يوم 19 كانون الثاني 2021، ووسط تعهدات حكومية بإجراء انتخابات نزيهة بعيداً عن سطوة السلاح، صوت مجلس النواب العراقي، على تحديد موعدها في العاشر من شهر تشرين الأول المقبل..

منذ ذلك التأريخ كان واضحا أن الانتخابات لن تُجرى في الموعد المقرر، لأن هنالك أطرافا عديدة من مصلحتها تأجيل الانتخابات، فالحكومة تريد أن تبقى وتتمدد، ويشاطرها في هذه الرغبة عديد من القوى السياسية، ويبدو أن خيار تأجيل الانتخابات إلى موعدها الدستوري في أيّار 2022، قائم مع احتمال عدم إجراء الانتخابات أصلا؛ حتى في الموعد الدستوري!

الشعب العراقي سيكتشف أنه كان كالزوج المخدوع، وأن كل الذي جرى منذ اندلاع احتجاجات تشرين المشؤومة في 2019، وإقالة عبد المهدي، وتشكيل حكومة بديلة؛ ما عليها من ملاحظات أكثر مما عليها، كان سلسلة أخطاء بنتائج كارثية، دفع ثمنها المواطن، أمنا وحياة ومستقبلا، وأن ما جرى كان كبوة لن نستطيع النهوض منها؛ إلا ونحن مُكسَّرُو الأضلاع!

الحقيقة التي يتعين الصراخ بها بصوت عال، هي أن الذي جرى كان انقلابا على العملية السياسية برمتها، وأن هذا الانقلاب الناعم لم يستكمل بعد مفرداته، وتظاهرات 25/6/2021 التي أطلقها التشارنة بدعم وتخطيط أمريكي، وبمباركة أطراف حكومية، وقوى سياسية تستثمر في تشرين ومخرجاته، وما تبعها من استهداف للحشد الشعبي، واعتقال أحد أبرز قادته من قبل قوة حكومية غير مخولة، قامت بفعلها بمعية قوة أمريكية، بعملية استهداف سياسي مفضوحة، تأتي استكمالا لبقية فصول الانقلاب؛ فهل تُجرى انتخابات أيّار 2022 في موعدها..!

واضح أن نوايا تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة، والتوجه نحو إعلان حكومة الطوارئ خلال المرحلة المقبلة، بدأت تتحول إلى خطط عملية، والتظاهرات أحد مُخرجات هذه الخطط، خصوصا أن هنالك جهات سياسية تخشى من الانتخابات، لانتهاء حظوظها في الشارع العراقي، ولذلك تعمل على تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة، وهذا الأمر حقيقي، وبالمقابل فأن هناك قوى سياسية ترفض ذلك التأجيل، ولكن على استحياء!.

ثمة سيناريو آخر، من ضمن تفاصيل الانقلاب الناعم، وتعمل عليه بعض القوى السياسية، من أجل التوجه نحو إعلان حكومة الطوارئ خلال المرحلة المقبلة، وعدم إجراء الانتخابات البرلمانية، كون هذه الجهات مسيطرة على الحكومة الحالية، وتريد الحفاظ على نفوذها ومصالحها الحزبية والسياسية، لاسيما الذين لديهم دولة عميقة داخل الدولة.

كل ما حدث بعد استقالة عبد المهدي كان لأجل انتخابات مبكرة..

ولأجل الانتخابات المبكرة قطع علاء الركابي؛ طريق السريع الدولي وطريق ميناء أم قصر..ولأجل الانتخابات المبكرة أغلق “عفلوك” ورفاقه؛ في أفواج مكافحة الدوام مدارس مدن الجنوب..ولأجل الانتخابات المبكرة اُستبيحت كرامة العراقيين، ومُرِّغ شرفهم بوحل من خمور وحشيش وكبتاكون، ومورست الدعارة علنا في ساحة التحرير، ولأجل الانتخابات المبكرة عُلِّق شهيد الوثبة على عمود الإنارة، بمشهد سيجعل بغداد تنحني خجلا لألف سنة قادمة!

إذا كان ثمة من يتهم الحشد بالتعرض لهيبة الدولة، فمن باب أولى التحدث عن التعدي الممنهج والمستمر؛ على رجال الأمن في الشارع من قبل التشارنة، بانتهاك مفضوح لهيبة الدولة، ومرور ذلك دون مساءلة قانونية أو رد حكومي، بل كان رد الحكومة مزيدا من إذلال رجال الأمن، وذلك بتجريدهم من السلاح الشخصي، ومنعهم من الدفاع عن أنفسهم!

كلام قبل السلام: من يتحدث عن هيبة الدولة وسيادتها، فليسأل عن الجنود الأتراك الذين استباحوا شمال العراق، وعن القواعد العسكرية وسيطرة الأمريكان على السماء العراقية.

سلام….

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
صوة العتره : بحث مفصل عن ذرية السيد محمد سبع الدجيل ابن الإمام علي الهادي عليهم السلام/السادة ال البعاج ذرية ...
الموضوع :
29 جمادي الثانية 252هـ وفاة السيد محمد سبع الدجيل السيد محمد ابن الإمام الهادي (ع)
رسول حسن نجم : كلام جنابك في صميم (الجاهليه العربيه وجماهيرهم من الصنف الثالث حسب تصنيف الامام علي عليه السلام) وكذلك ...
الموضوع :
لا يمكن أن تقع الحرب ما بين الدول الكبرى..
الدكتور فاضل حسن شريف : استدلال منطقي ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : نحن في زمن انقلاب المقاييس وكما قال امير المؤمنين عليه السلام يعد المحسن مسيء هذا في زمنه ...
الموضوع :
المثليون والبعثيون ربما هم الأخيار..!
أقبال احمد حسين : اني زوجة الشهيد نجم عبدالله صالح كان برتبه نقيبمن استشهد ب2007 اقدم اعتراظي لسيادتكم بان الراتب لايكفي ...
الموضوع :
الأمن والدفاع تحدد رواتب منتسبي الداخلية وتؤكد قراءتها الأولى بالبرلمان
رسول حسن نجم : ان التعمق في الكتب المختصه وعمل البحوث النظريه من خلال نصوصها ومن ثم استخلاص النتائج وفقا لتلك ...
الموضوع :
شيعة العراق: فاضل طينة آل محمد 
ابو حسنين : للاسف الشديد والمؤلم انك تمجد وتعظم شخصيه وضيعه وانتهازيه مفرطه ومنحرفه غالب الشابندر راكب الامواج ومتقلب المواقف ...
الموضوع :
بماذا نفسر ما قام به غالب الشابندر في القناة الرابعة؟!
زيد مغير : اللهم العن من قتله ومن شارك بقتله ومن فرح لمقتله ...
الموضوع :
أنا رأيت قاسم سليماني..!
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
فيسبوك