المقالات

لا مانع أن تغرد الحمير..!

269 2021-06-21

 

سعد الزبيدي *||

 

كان التغريد صفة تختص بها الطيور التي تبعث في نفوس السامعين البهجة والسرور والراحة والطمأنينة وكانت البساتين والحدائق والبيوت وما زالت تستمع بتغريد البلابل التى تثبت عظمة الخالق سبحانه وتعالى وكأنها تغرد بحمد الله وتشكره على نعمه.

ولكن بعدما أصبح العالم قرية بفضل الشبكة العنكبوتية وتقريب المسافات لم يعد التغريد مقتصرا على الطيور الأليفة والجميلة فكثيرا ما أصبحنا نستيقظ علي تغريدات لحمير محسوبين على السياسة والثقافة والفن.

ولاحظنا في أكثر من مناسبة حرب التغريدات حتى أن دول عظمى تناست دور الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وبخست دور وزراء خارجيتها والناطقين باسم الحكومات وسارعوا للكشف عن مواقفهم وردود أفعالهم عن طريق التغريدات.

َالملفت للنظر ما يغرد به بعض سياسيي الأمة العربية حيث انقلبت الموازين فالسارق واللص والأمي والخائن تراه يريد أن يوهم الآخرين بعكس ما هو عليه فهو المنقذ والوطني والناصح الأمين والمثقف والشجاع والعربي الهمام الغيور على مستقبل شعبه ووطنه وأمته.

أما الفنانون والمثقفون وعلية القوم حدث فلا حرج فتغريداتهم تزيد من احباط الآخرين فحين يكون الشعب بأمس الحاجة إلى دفعة أمل من أجل محاربة الأحباط ترى هؤلاء يغردون خارج السرب في أمور تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع وكأنهم يعيشون في عالم آخر غير عالمنا.

الغريب في الأمر ما نراه من تقلب أحوال الكثير الذين إنقلب أحوالهم رأسا على عقب فمن صدع رؤوسنا بتطرفه ووطنيته وكان سببا لسكب الزيت على النار وشعل نار فتنة طائفية وتجنيد كثير من الشباب المغرر به الذي فجر نفسه بين أناس يختلفون معه للمذهب وانساق لتصريحات هؤلتدودعوتهم لكره الآخر واقتلاعه من جذوره  بل كان سببا في شرخ جدار الأمة وتخريب أوطانا تراه اليوم قد غادر تطرفه وأصبح داعية للسلام والمحبة مع ألذ أعداء الأمة حتى باتت ثوابت الأمة من التراث الذي أكل الدهر عليه وشرب وتحول عدو الأمس والملعون في كتابه وأحاديث نبينه صلى الله عليه وآله وسلم بقدرة قادر إلى الأخ والصديق ومن كان يدعو الشباب الساذج المغرر به للانخراط في حركات متطرفة من أجل محاربة من يختلفون عنه في الدين والمذهب والعقيدة والانتماء ترى مفرداته بوصف هؤلاء قد أصبحت دعوات من أجل الصلح والأخاء والحب  واختلف تفسير كثير من الآي الحكيم واستبدل العدو بعدو من المسلمين الذين هم أشد خطرا علي الأمة من أخوتنا وأولاد عمومتنا اليهود!!!! وراح البعض ينظر لأحقية اليهود التأريخية في العودة لوطنهم الأم في إسرائيل بل ومازاد الطين بلة أنه أصبح يري أن الفلسطينيبن هم المغتصبين لحقوق اليهود هذا الشعب المسالم الذي لا يريد أكثر من عودته إلى دياره التي اغتصبها الفلسطنيون بل غني وغرد من أجل  الرهولة والارتماء في أحضان ألذ أعداء الأمة ولا مانع من تلميع صورتهم ولعق أحذيتهم فهذا هو ما يجيده ويتقنه طوال حياته فهو انعكاس لما يراه ولاة أمره وصاحب نعمته وهذا ما لمسناه من شيوخ الفتنة ووعاظ السلاطين وكثير من المتملقين بعد أن باع الكثير من الحكام قضية العرب والمسلمين الأولى قضية تحرير فلسطين ونزولا عند رغبة ولاة الأمور غرد كثير من الحمير متوقعين أنهم سينجحوا في استحمار الشعوب واقناعهم بضرورة التطبيع وعندما تقارن بين تصريحات الكثير من هؤلاء قبل وبعد ستكتشف مدى تقلب وزيف وتملق وتلون الكثير ممن يغردون في مجتمعاتنا ليثبتوا لنا بالدليل القاطع أن نهيق الحمير الذي هو أقبح الاصوات لدى هؤلاء هو أجمل من كل أصوات البلابل المغردة.

فهم الأعم الأغلب من العرب لمواقع التواصل والتعاطي معها وتخاذها وسيلة من وسائل الرفاهيه والظهور وإضاعة الوقت والتفاهة جعل الكثير يشعر بحالة من الغثيان وهو يتابع صفحات الكثير من المسؤولين والمشهورين في عالمنا العربي فكلمات البعض لا تقل أثرا من السم الزعاف وتعكس حالة الضعف والهوان التي تمر بها أمة ابتعدت كثيرا عن قيمها وثوابتها حتى تشبثت بل ما زالت تصر على أن تبقى في ذيل قائمة الأمم  وأدمنت البقاء في القاع مخدرة مسلوبة الارادة في المساهة في مشروع حضاري تترك بصمتها ما بين الأمم.

العالم أجمع ينتظر تغريدات قادة الدول ليفسرها ويتعاطى معها إلا تغريدات قادة العرب فغالبيتهم ما زال يعمق الفجوة ما بينه وبين الواقع من جهة وما بينه وبين القاعدة من جهة أخرى حتى صارت تغريدات الكثير مدعاة للسخرية والتهكم وباتت تغريدات الكثير مادة للضحك والتندر وكأني أرى الكثير ممن سبق ذكرهم يقول في قرارة نفسه.

غرد فلا مانع أن تغرد الحمير في مجتمعات علا فيها أزيز الرصاص على صوت الحكمة والعقل فكم من ساذج جاهل سلم أمره وسار خلف حمار معتقدا أنه أحكم الحكماء.

غرد فقدرنا أن نسمع تغريد الحمير فقد أدمنا التصفيق والتهليل لحمير تقود هذه الأمة منذ أمد بعيد.

فهل سيفقه الحمار الذي يغرد كل صباح ظانا أن الأمة والكون تنتظر نهيقه ليغير احوال الشعب والأمة من حال إلى حال أنه حمار وان التغريد للبلابل والطيور فقط؟!!

*كاتب ومحلل سياسي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك