المقالات

شهادتي اصفرت !!!

543 2021-08-01

 

زيد الحسن ||

 

نسيت احلام الطفولة بعد انغماسي بالندم على مرحلة الشباب وانصهاره بخيبتي الكبرى ، الخيبة في وطني وخسارتي لسنوات طويلة من العمر .

كان عمري اثنا عشر عاماً حين بدأت بفتح بصيرتي على التاريخ وعشقه بصورة جنونية ، كنت ملازماً لكل من يحكي لي عن الثورات العربية والعالمية ، حتى انني رسمت صوراً في خيالي لكل بطل من ابطال هذه الثورات ، ذهب العمر سريعاً وتوقف لبرهة ذاك اليوم الذي اخبروني انني حصلت على مقعد دراسي في جامعة بغداد كلية التربية .

اصبحت لصاً رغماً عني في السنة الاولى في الجامعة ، ولن انسى ذاك اليوم و تلك السرقة ، لم اكن اعير الاهتمام لملابسي ، لقد كانت الرحمة ان الزي موحد، لكن تكمن المشكلة كلها في ( الحذاء ) ، هذا الذي ترونه الان بلا ثمن كان سبب لصوصيتي وشحذ افكاري لاقتنائه لساعات معدودة ، اقنعت نفسي انني لم اسرق فقط استعير حذاء اخي ليوم فقط ، بسبب انني فقدت شسع الحذاء وانا اهرول خلف الحافلة ، كان يوماً ماطراً يوم سرقتي وساعدتني اجواء المطر بعدم ذهاب اخي الى العمل ، ارتديت جورابي المثقوب من اصبعي الكبير ومشيت على اطرافي لاكمل ما خططت له لساعات ، دنوت منه واعتلت شفاهي بسمة عند ملامستي له ، ثوانِ معدودات وهو يركض بي خارج المنزل وصولا الى الجامعة ، انتهى عامي الاول وكانت فرحتي بالنجاح قد انستني مواجع الايام .

سنتي الثانية والثالثة لاتختلف بشيء ، مغبون انا فيها كما يقول الحديث الشريف ( من تساوى يوماه فهو مغبون ) ، لكني كنت احاول ان اغير من حياتي وارفع هذا الغبن عني باصرار عجيب ، وزعت ايام الاسبوع بين العمل والجامعة ،وكنت اعمل من اجل الحصول على المال اللازم لدراستي و ديمومتها ، ليلي قراءة و مثابرة ونهاري عمل وكدح مستمر ودراسة بجد وتفاني ، انتهت السنة الثانية والثالثة وكان النجاح والتفوق حليفي ، وانتقلت لسنتي الرابعة ، سنة تحقيق الاحلام ، لكني فوجئت بتغيير جذري لاحلامي السابقات ، بدأ شعور يعترني بان الكبر لاح مني خصوصا عند رؤيتي لشعرة بيضاء في مفرق رأسي ، هنا قررت ان اكون كأخي الكبير ، اخي الذي سرقت حذاءه ، متزوج وله صبي وبنتين والبسمة لا تفارق محياه ، ويوم عرف بسرقتي ضحك ضحك لم اشاهده من قبل ، ضحك بآلم وحتى انه وبخني لاني لم اخبره عن احتياجاتي .

كانت حفلة التخرج رائعة جداً،  فيها فقط ارتديت شيئا جميلاً وكان ملكي الخاص لوحدي وليس استعارة من صديق ولم يكن من (الباب الشرقي ) بل كان من محل تظهر صوره في الاعلانات ، اعتمرت القبعة وفي يدي الشهادة ، مبتسم للكامرة التي تصور اللحظة ، وكانت اخر ذكرى لي مع البسمة .

تزوجت وانجبت ثلاث اطفال ، واعمل ( عمالة ) يوم اعمل واسبوع عاطل عن العمل ، اولادي لم يصدقوا انني خريج ولدي بكارليوس تربية ، لان الملابس التي ارتديها في العمل ليست لموظف .

شهادتي اخفيتها من سنوات حتى لا اتذكر كيفية حصولي عليها والثمن ، اليوم انا سارق بنظر نفسي وانتم ايضاً سراق لانكم السبب في سرقة حلمي بالحصول على وظيفة في عراق اللصوص ، ولم اسمع عن بطل حقيقي صادفني طوال عمري .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
رسول حسن نجم : يقول الامام الحسين ع(ان الله ليعطي على النيه مالايعطي على العمل) فصبرا حتى يقضي الله وعدا كان ...
الموضوع :
الحمد لله الذي خلق الحسين..
رسول حسن نجم : لماذا هذا الخلط بقائمه هي موجوده اساسا في العمليه السياسيه منذ٢٠٠٣ وبين المتطوعين الذين هم من الجماهير ...
الموضوع :
انتخب الحشد وكن من الشجعان ولا تكن من الغمان!
رسول حسن نجم : بتقسيم ١٣٠ مليار دولار على ٤٠مليون(عدد سكان العراق) يكون الناتج٣٢٥٠(ثلاثة الاف ومئتان وخمسون) دولار وليس ثلاثة ملايين ...
الموضوع :
الاقتراض الاضطراري
رجب سلمان ثجيل : المشكلة ليست بالمسكين صاحب نظرية (غلس وانته ما تدري)...المشكلة بالذيول والمطبلين واللوكيه الذين يتحلقون حول المشعول( طبعا ...
الموضوع :
غلّس وإنت ما تدري ..!
مقيم في ايران : اجمل الحوارات التي اانس بها حوار السفارة العراقية في ايران الكاتب ينتقدهم لتأخير معاملة ايرانية زوجها عراقي ...
الموضوع :
أسلاك شائكة في طريق زوجات العراقيين من أصول ايرانية
منير حجازي : سحب رتبة الضباط ، القائهم في التوقيف ومحاكمتهم وادانته وزدهم في السجن. غير ذلك لا ينفع اي ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : هذا من ضمن الاحقاد الدفينه على سماحة الشيخ الصغير من قبل الزمر البعثيه ومن تبعهم جهلا او ...
الموضوع :
بالصور .... جزء من الحملة المستمرة للافتراء على سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
رسول حسن نحم : في رأيي القاصر يجب الرجوع الى مدارس الموهوبين لاختيار مجموعه منهم ممن له الرغبه في التحقيق في ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : اذن باختصار شديد.. كل الدول تبحث عن مصالحها الا الحكام العرب يتوسلون لهذه الدول بالمال وماء الوجه(ان ...
الموضوع :
أميركا وروسيا كما بريطانيا وفرنسا وجهان لعُملَة صهيونية واحدة
رسول حسن نجم : لم تبارك المرجعيه لاسابقا ولاحاضرا لحد الان اي قائمه انتخابيه بل كانت بياناتها هي (الوقوف على مسافه ...
الموضوع :
الحشود لاختيار الفتح..!
فيسبوك