المقالات

الحرب التي خسرناها..!

520 2021-08-12

 

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com  ||

 

 لا مناص من خوض حرب فرضها الواقع على الأمة والمجتمع، وهي حرب وجدنا انفسنا فيها من دون أن ندري، وتجر اقدامنا الى ساحتها دون رغبتنا، لكنها حرب قديمة، وهي حرب لابد منها في كل وقت، ويتعين أن نَخوضها بكفاءة وإقتدار، ويجب أن نخرج منها منتصرين، وإلا فإن الحصيلة هي خسارتنا لباقي الحروب..

 هي "الحَرب الإعلامية"، وقد يتسائل أحدنا كيف تكون هذه الحَرب الإعلامية!؟ وماهي مستلزماتها ؟!

قبل كل شيء يجب تعيين الخصم في هذه الحرب، وما هي ادواته فييها، وكيف يمكن مقارعته، لكن إبتداءا يجب أن نتوصل الى تفكيك لغز الخصومة ذاتها، أي لماذا أصبح المقابل خصما، وهنا يجب النفاذ الى عقله؛ للوصول الى كيف يفكر.

حَرب الإعلام ومعركة الكلمة، هي أشد وافتك من الحرب المادية، وعراقيا فإنه وسنوياً؛ تصرف مئات الملايين من الدولارات، على ماكنات الإعلام من قبل جهات معادية كثيرة، تستهدف العراق وحلفاءه..حرب الإعلام تجسيد حي، لما بات يعرف على نطاق واسع بـ"الحرب الناعمة".

الهدف الأساس للحرب الناعمة بجميع صفحاتها، المجتمعية والسياسية والقيمية، وألأقتصادية، والإعلامية، هوالإنتصار على الخصم، بأن تَغزو خَصمك بعقر داره و"بلغته" وبثوابت مجتمعه، لتتمكن من تسيير مجتمع الخصم ليكون لصالحك ويخدم أهدافك، وعليك أن لا تمل من محاولة تغيير آراءه، والعمل بلا كلل على تهديم معتقداته وثوابته واعرافه، وأن تسعى جاهدا لإن تحلحل الروابط؛ بين كل أفراد المجتمع المستهدف، من خلال هذه الأدوات الإعلامية.

أفضل نموذج قياسي غي عصرنا الراهن، هو سيطرة داعش على الموصل، فالحقائق تكشف أن الموصل احتُلت من داعش إعلامياً قبل الواقع، إذ كانت العلاقة بين القوات العراقية الماسكة للأرض فيها والسكان سيئة جدا، وكان الجيش يسمى بجيش الهالكي، ونتذكر ان سيارات القوات الأمنية؛ كانت ترمى بالحجارة من قبل السكان، بمنظر يشبه منظر القوات الإسرائلية، عندما تتحرك في الضفة الغربية المحتلة..لقد إستطاع الفكر التكفيري الداعشي زراعة الكراهية للدولة والنظام القائم آنذاك.

لكن، هل تمكن العراق من مواجهة داعش وأخواتها إعلامياً، هل انتصرنا في معركة الوعي، الإجابة كلا، إذ أن كل شيء باق كما هو عام 2014، والجمر تحت الرماد، وما نشاط داعش المتصاعد مؤخرا، إلا دليل على أننا لم نحسم معركة الوعي، ولم نستطع إستئصال الفكر المتطرف، فما يزال يمسك بتلابيب فئات واسعة من السكان، وما يزال يستطيع أن يجد له حواضن مجتمعية، وما تزال كثير من القوى والفعاليات المجتمعية في مناطق وجوده، تدين له بالولاء إن كرها أو طوعا، وطوعا على الأكثر، بحكم الإنتماء الطائفي، الذي لم يتمكن أحد من المساس به..

الخصم الداعشي، هو بالحقيقة خصم أزلي، وفي محاولة لفهم كيف يفكر هذا الخصم القديم، نتوصل الى أن داعش هو فكر ومعتقد ومنهج، ولذلك علينا أن نحارب داعش بأدواته، بالأفكار والإعلام قبل محاربته بالسلاح والرجال.

في هذه المعركة الطويلة، علينا أن نعطي الإعلام بكل أدواته وأشكاله إحترامه، وأن نحشد للحرب الإعلامية كما حشدنا للحرب المادية، فالحرب مع داعش وأخواتها لم تَنته بَعد، ولا نعتقد انها ستنتهي بأمد منظور..

لماذا نعتقد أن المعركة مع داعش لن تنتهي بأمد منظور؟ّ!

الإجابة تُنتَهلُ من الواقع، وهي أن الداعشية والتدعيش والدعشنة، والمتفشية في البيئة الإسلامية السنية فقط، باتت جزءا من منظومة معركة القيم الكبرى التي يتعرض لها المسلمين، في صراع الحضارات والأديان..ويقودها التحالف الصهيوغربي الشرير، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

كلام قبل السلام: أمريكا هي العدو الرئيسي الأول، داعش هو العدو الفرعي، العدو الثالث هو داخلنا وعدم إيماننا بهذه الحقيقة، وهو أمر ناتج عن خورنا وضعفنا، وعن نجاح الخصم في إحتلال عقولنا..والدليل هذا الكم الكبير من القوى السياسية الشيعية، التي تتعاطى مع العدو الأمريكي بأريحية بالغة!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : في مثل هذه الحاله يتوجب على التيار الصدري التحالف مع الشيعه لكي لايضيعوا مكونهم بين باقي الكتل ...
الموضوع :
مصدر مطلع : التيار الصدري غص بما فعل اكثر ما انشرح به من نتائج الانتخابات التي جرت قبل ستة ايام
رسول حسن نجم : هذا هو ديدن البعثيين والوهابيين فهم يعولون على امريكا في القضاء على الشيعه وتنامي قدراتهم العسكريه لانهم ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يفكر به اعدائنا لحل الحشد الشعبي
رسول حسن نجم : عندما صدق الجاهل انه اصبح عالما من خلال عمليه تسمى سياسيه وهي لاتمت للسياسه بصله ارتقى المنبر ...
الموضوع :
من هو الحارس ومن هو الوزير ؟!
ابو حسن : احسنت وصدقت بكل حرف والله لولا الحشد المقدس لما بقي العراق ...
الموضوع :
لهذا يبغضون الحشد..!
زين الدين : هل يجوز التعامل بما يسمى بالهامش او الرافعة المالية في اسواق العملات الرقمية بحيث تقرضك شركة التعاملات ...
الموضوع :
إستفتاءات... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول شراء وبيع الاسهم
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
اليمن/ عذرا ً ثورة اكتوبر..!
محمد ابو علي عساکره الكعبي : مادور الكعبيين في نصرة الإمام الحسين ع شكرا ...
الموضوع :
ابناء العشائر الذين نصروا الإمام الحسين عليه السلام
رسول حسن نجم : بلى والله ليس الى بعض الكتل بل الى كلهم فتبا لهم الى ماقدمت ايديهم... واليوم يتباكون على ...
الموضوع :
الى بعض الكتل الشيعية!
رسول حسن نجم : كاننا كنا نعيش في رفاهية من العيش وليس لدينا عاطلين منذ٢٠٠٣ وليس لدينا ارامل وايتام ولايوجد في ...
الموضوع :
أيها الشعب..!
رسول حسن نجم : اولا بيان المرجعيه صدر بناءا على سؤال توجه للمكتب ولو لم يوجه هذا السؤال لم يصدر البيان!..... ...
الموضوع :
قال لهم مرجعهم اذبحوا بقرة..قالو إن البقر تشابه علينا..!
فيسبوك