ما يُروَّج له غربياً، وتعيد بعض المنصات العربية تدويره بلا تمحيص، عن حراك شعبي واسع في الجمهورية الإسلامية، لا يخرج عن كونه نموذجاً تقليدياً من نماذج الحرب النفسية والإعلامية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة متكررة لصناعة واقع سياسي بديل لا وجود فعلي له على الأرض.
بداية المشهد لم تكن سياسية، بل اقتصادية بحتة. إذ اتخذت الجمهورية الإسلامية إجراءات سيادية تمثّلت بإغلاق عدد من الصيرفات ومحال الذهب، بعد ثبوت تورطها في التلاعب بسعر الصرف. هذه الممارسات، لو تُركت دون ضبط، كانت ستؤدي إلى اضطراب السوق وارتفاع أسعار المواد الأساسية، في وقت تخضع فيه البلاد لعقوبات أمريكية خانقة.
القرار جاء لحماية الاستقرار الاقتصادي، وليس لقمع المجتمع، وهو ما يفسر غياب أي اعتراض شعبي واسع عليه.
تحركات بعض التجار جاءت في إطار احتجاجات مطلبية محدودة، وهو أمر طبيعي في أي دولة.
غير أن الإعلام الغربي، مدعوماً بأدوات استخبارية إسرائيلية، سارع إلى استثمار الحدث وتحويله إلى انتفاضة وهمية، مع إدخال عناصر تخريبية لإشعال حرائق متفرقة وبث مشاهد فوضى مصطنعة، تمهيداً للإعلان ساعة الصفر لمخطط أُعدّ له منذ أكثر من عام.
إلا أن الرهان الأساسي فشل سريعاً. فالمجتمع في الجمهورية الإسلامية، الذي راكم خبرة طويلة في مواجهة هذا النوع من السيناريوهات، أدرك طبيعة المشهد، وميّز بين الاحتجاج المطلبي ومحاولة الاختراق الخارجي، فانكفأ عنه. ومع غياب الحاضنة الشعبية، بقيت التحركات محصورة بعناصر معزولة، ما أسقط إمكانية تصعيدها إلى أزمة داخلية حقيقية.
على المستوى التقني، توقعت واشنطن وتل أبيب لجوء طهران إلى تقييد الإنترنت، ليس فقط لضبط الفوضى الإعلامية، بل أيضاً لكشف المخربين ومنعهم من حذف منشوراتهم التحريضية لتسهيل ملاحقة من يثبت تورطه في نشر الشائعات المضللة والإضرار بالأمن العام من الداخل الايراني.
ولهذا الغرض، جرى قبل نحو عام تهريب عشرات الآلاف من أجهزة ستارلينك إلى داخل الجمهورية الإسلامية بعد تفعليها في دولة مشتركة في الخدمة مثل الامارات والارض المحتلة والاردن ، بعلم ودعم مباشر من إيلون ماسك، لتأمين شبكة اتصال خارج سيطرة الدولة.
غير أن هذا المسار هو الآخر انتهى إلى الفشل. فقد نجحت وحدات الأمن السيبراني في الجمهورية الإسلامية في التشويش على تلك الشبكات عبر تقنيات معقّدة، أجبرتها على تغيير ترددات الإرسال بشكل متواصل كل ثانية دون تحقيق استقرار أو فعالية. ومع سقوط الرهان التقني، انتقل الإعلام الغربي، ومعه الإعلام العربي المتماهي معه، إلى مرحلة أكثر فجاجة: استخدام الذكاء الاصطناعي، وإعادة تدوير مقاطع قديمة، وصور مفبركة، لتسويق وهم الثورة.
في المقابل، تعمل الحكومة في الجمهورية الإسلامية بهدوء ومنهجية على تفكيك الشبكات الاستخبارية، وكشف أدوات أمريكا وإسرائيل داخل البلاد، دون ضجيج إعلامي أو استعراض. والواقع الميداني يقدّم الدليل الأوضح على فشل كل محاولات التفعيل:
استقرار أمني، انتظام الأسواق، واستمرار حركة النقل والتجارة، بما فيها مع العراق، دون أي مؤشرات على انهيار أو فوضى.
https://telegram.me/buratha

