الصفحة الاقتصادية

◼️ موازنة الدولة و حكمة الاستهلاك◼


🖋️ الشيخ محمد الربيعي ||

 

[ و لا تجعل يدك مغلولة الى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملموما محسورا ]

مما يجعلك محبا لشريعة الاسلامية ، انها شريعة منظمة الفكر و الاحكام و القوانين و كل مافيها محكم و رصين  ،  وقد وضعت فيها لكل شيء حدود و من تلك الامور قضية كيفية استهلاك بما نملك او نتصرف .

 فنلاحظ مثلا قاعدة : ( لا افراط و لا تفريط ) ، تم طرحها بالشكل الذي يضمن من خلالها حفظ النظام الخاص و العام كما اشارت الاية في صدر الحديث .

اذن النظام الاسلامي يريد من المستهلك ان يكون بذلك الاستهلاك متوازن و يسير ضمن خطة متوازنة مبنية على ( منع الاسراف و البخل في نفس الوقت ) ، و هي قضية بتوازنها تحتاج الى الحكمة و الحكيم .

 و العجيب ان ينظر الى آيات دستور الاسلام  القران الكريم ، ضمن النظرة الفردية و التطبيق على الصعيد الفرد فقط ،  دون التطبيق على  الصعيد الجماعي الاجتماعي للدولة ، فالبخل ليس مقبول ابدا و هو مصداق قوله تعالى  [ و لا تجعل يدك مغلولة ] ، فنلاحظ في مدرسة الأسوة الحسنة المتمثل في اهل البيت ( ع ) ، ضمن احاديثهم اشارات واضحة ،   ان صاحب النعمة يوسع على عيالة و نستطيق القول ان صاحب الدولة يوسع على شعبة ، و هذا يكون مع القدرة و الاستطاعة طبعا  ، بنفس الوقت نجد االاسراف محرم و ممنوع و هو مصداق قوله تعالى [ و لا تبسطها كل البسط ] ، و مما هو واضح ان الاسراف اخطر ما يواجه طاقات الارض ، حتى وصف الاسراف بالطغيان [ كلوا من طيبات ما رزقناكم و لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي و من يحلل عليه غضبي فقد هوى ] ، و ايضا توجد اشارات من مدرسة اهل البيت ( ع ) ، بالمنع من الاسراف ، و ايضا نقول المنع هنا يكون فردي و جماعي في آن واحد اذن نحتاج الى تنظيم موازنه مبنية على اساس الاعتدال في الصرف  و عليه علينا جميعا ان نشترك في نجاح هذه الموازنه على مستوى الفرد و الجماعة ، و هذا الاعتدال في الصرف سيؤمن حياة كريمة لكل الافراد ، لا ان يتمتع جماعة بامتيازات و مخصصات في قبال يموت الاخرين جوعا ، ان يقلل من التخصيصات فئات و تبقى فئات ، و من هنا يكون العدالة في توزيع الثروات ، للكل دون الاستغلال و الاسراف و الطغيان ، و هذا لا يتحقق الابتنظيم عملية الصرف على مستوى الفرد و الجماعة ، و ان لا تكون تلك العملية بيد المسرفين [ و لا تؤتوا السفهاء أموالكم ] ، الذي لا يراعي في  النظام استهلاكة و لا يفرق بين الامور الاولية و الامور الثانوية .

 يجب ان يكون هناك توازن بين الدخل و الصرف كما وضح ذلك القران الكريم : [ لينفق ذو سعة من سعته و من قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه  الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ] ، و الامر الاخر الذي يجب ان يراعى في قضية الموازنات قضية مقتضاة المكان و الزمان فلكل زمان و مكان مقتضيات صرف  فليس من العقل و الحكمة سواء الفرد او الدولة تعد الموازنة على نفس المخصصات سابقتها ، و ذلك لمقتضيات تغيير حاجات الوزارات في مواقع مشاريعها زمانا و مكانا و هذا فيه تفصيل لا يسع ، من الامثلة و التفاصيل و الشواهد الاسلامية .

و لهذا عندما سأل سفيان الثوري  ابي عبد الله ( ع ) : انت تروي ان علي بن ابي طالب ( ع ) كان يلبس الخشن و أنت تلبس القواهي ( ثياب بيضاء مميزة ) و المروي ! قال : ويحك إن علي بن أبي طالب  كان في زمان ضيق فإذا اتسع الزمان  ، فأبرار الزمان أولى به .

و الشواهد في مثل ذلك كثيرة .

نسال الله حفظ الاسلام و اهله

نسال الله حفظ العراق و شعبه

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك