الصفحة الإسلامية

الشباب في رحاب القرآن و مدرسة اهل البيت /الجزء الخامس والاخير☆ الأصدقاء


 

د.مسعود ناجي إدريس ||

 

يندمج المراهقون في مجموعة من أقرانهم بطرق مختلفة،  على سبيل المثال يميلون إلى الأشخاص الذين تكون طريقة حديثهم ولباسهم،  تتشابه مع الاهتمامات الفنية الخاصة بهم،  وعادة ما تكون العلاقات معهم أكثر دفئًا من العلاقات مع أفراد الأسرة،  فهي تستند إلى العلاقة الحميمة والولاء،  وبناءً على هذه العلاقة الحميمة والمحادثات الخاصة،  يمكنهم التعرف على أنفسهم واكتشاف هويتهم. 

تسود مشاعر مثل الحزن أحيانًا وجود المراهقين ويفضل معظمهم التواجد مع أصدقائهم في هذه المواقف ويعتبرون المحادثة معهم يحسن من نفسيتهم لأنهم متشابهون في العديد من المشاعر. الإمام علي (ع) يعبر عن هذه السمة على النحو التالي: 

(ولیف الهموم وقرین الأحزان…؛ ) [ نهج البلاغة،  رسالة 31]

بعض الأحيان يريد المراهق شخص يشاركه بأحزانه ، وأفضل شيء بالنسبة له أن يتخلص من الأحزان ويختار الصداقة لنفسه.

(اطراح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر و حسن الیقین… و الغریب من لم یکن له حبیب…) [ همان.]

الصداقة  الحميمة هي الإجابة على الحاجة الفطرية ، وفي ضوء الصداقات والعواطف تصل الشخصية الإنسانية إلى نقطة الكمال أو السقوط.

قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم:

(المرء علی دین خلیله و قرینه فلینظر أحدکم من یخالل؛) [بحار الأنوار، 17/192] 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام:

(الصاحب کالرقعة في الثوب فاتخذه مشاکلاً) [ غرر الحکم/423.]

وايضا قال:

(من اتخذ أخا من غیر اختبار الجاه الإضطر إلی مرافقة الأشرار؛) [ همان/416]

☆ الأسرة

يرتبط جزء كبير من سعادة أو بؤس الشباب والمراهقين بأسرهم. لذلك ، يجب بذل الجهود لتقليل المشاكل والاختلافات المحتملة من خلال رفع مستوى الوعي والإلمام بأسرار السمات الشخصية للشباب. بالطبع ، ترتبط العديد من الصراعات بالمراهقة ، ومع مرور البلوغ وترسيخه في الجسد ، تصبح سلوكيات المراهقين وأفكارهم أكثر توازناً وتقل هموم الوالدين. نظرا للأهمية الخاصة للأسرة في هذه الفترة الحرجة ، فمن الأفضل فهم واحترام وضع المراهق بشكل واقعي وتزويده بالشخصية اللازمة لبلوغه والتي تختلف كميا ونوعيا عن الطفل. فهم هذا الموضوع يساعد المراهقين على بناء علاقات صحية مع أسرهم بضبط النفس والاحترام.

قدم الإمام الصادق (ع) أفضل الحلول التربوية لهذه الفترة فيقول:

(دع ابنك یلعب سبع سنین و یؤدب سبع سنین و الزمه نفسك سبع سنین فإن افلح و الاّ فانّه ممن لاخیر فیه؛) [من لایحضره الفقیه، 3/492. ]

في العائلات التي يحترم فيها الآباء أولادهم ويقدرون شخصيتهم الشابة ويعاملونهم كأصدقاء،  يكون المراهق أيضًا على الاستعداد للتشاور مع والديه حول مشاكله واستخدام توجيهات أسرته،  وإلا فإن أقرانه غير المطلعين وعديمي الخبرة سيكونون السر والإجابة على الأسئلة التي لا حصر لها والتي تخص مرحلة المراهقة.

☆ المجتمع

الشباب هو سن الدخول إلى ساحة المجتمع،  ويريد الشباب اكتساب شخصية اجتماعية والسعي لأن يتقبلهم المجتمع بأسرع ما يمكن.

في هذا الصدد،  من الضروري الانتباه إلى ثلاث نقاط مهمة وأساسية،  أولاً،  أن البيئة الاجتماعية لها تأثير كبير في تربية وتشكيل شخصية الشباب،  وثانياً،  أن الشباب يحتاجون إلى التربية المناسبة لذلك الوقت.  ولعب الأدوار الاجتماعية،  والتعرف على مواهبهم،  ووضعها موضع التنفيذ وتطويرها.

☆ تأثير البيئة على الشخصية الشابة

قال أمير المؤمنين (ع):

(الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم؛ ) [ابن أبي الحدید،  شرح نهج البلاغة،  19/209]

نظرًا للتشابه مع السمات الأسرية ومزاج الآباء فإن الصغار،  وخاصة المراهقين،  تكون العديد من سماتهم مستمدة من أولئك الذين هم على اتصال دائم بهم في مناطق مختلفة من الأسرة والمدرسة والزقاق والحي.  بسبب التأثير الكبير للمجتمع في تكوين الشخصية،  يحتاج المربون وأولياء الأمور والمسؤولون الحكوميون إلى توفير الظروف البيئية المناسبة للشباب،  والتعامل معهم بجدية في ظل وجود مظاهر واضحة للفساد الأخلاقي وسوء السلوك الاجتماعي.   لأنه إذا أصبحت الأساليب التي تتعارض مع التنشئة الأسرية السليمة شائعة في المجتمع،  فسيكون لدى الشباب فضول ومترددون في اتباعها من أجل الحفاظ على التقاليد العائلية أو اتباع أساليب اجتماعية جديدة،  وهذا سيؤدي إلى عدم السعادة وعدم الأمان وعدم الاستقرار في نهاية المطاف.  قال الإمام علي (ع):

(لاتقسروا اولادکم علی آدابکم فانّهم مخلوقون لزمان غیر زمانکم؛) [همان/267.]

يتطلب لعب الأدوار الاجتماعية اكتساب المهارات اللازمة ، فالمراهقون في مرحلة التعرف على مواهبهم واهتماماتهم واتخاذ الخطوات الأولى لاكتساب مهنة مناسبة في المستقبل تعتبر مفيدة في المجتمع في سن مبكر من خلال اختيار وظيفة فردية مناسبة يكسبهم الاستقلال والشخصية التي كانوا يتطلعون للحصول عليها بالكامل.

إن كلام أمير المؤمنين (ع) في تربية الأبناء وفق العصر ، يعتمد على ضرورة تعليم الأبناء التقنيات والعلوم حسب اليوم ، وإلا فقد قضينا على إمكانية نجاحهم. وقال الإمام أيضا:

(أولی الاشیاء أن یتعلمها الأحداث اشیاء التي اذا صاروا رجالاً احتاجوا إلیها؛) [همان،20/ 333.]

لطالما سعى أولياء الإسلام إلى الحصول على المشورة لاكتساب المعرفة والمهارات والتقنيات،  وخاصة التقنيات الدفاعية والعسكرية،  وقد نصحوا الآباء دائمًا بتهيئة الظروف التعليمية لأطفالهم.

بالطبع،  من الضروري توضيح أن معنى الأدب في الرواية السابقة هو عادات اجتماعية مشتركة،  وإلا فإن التقاليد البشرية الثابتة والقواعد الإسلامية المحددة التي هي أساس السعادة البشرية لا تتغير.

باسم التغيير ومتطلبات العصر،  يعتبرون المعاصي مباحة والواجبات غير ضرورية.  حقيقة تلك التقاليد لا تتغير،  وفي النهاية ستكون عواقبها المشؤومة انتهاكًا للمجتمع.  من أجل مواءمة التطورات العلمية في عالم العلم من الضروري لأطفالهم التكيف مع ظروف الوقت والتكيف مع المجتمع،  لكن لا ينبغي أبدًا السماح لهم بتجاهل التقاليد الأساسية والسعادة الاجتماعية باسم التغييرات في ظروف العصر والذهاب ما وراء القواعد النهائية للإسلام.

☆ الحاجة لخلق فرص عمل

من العناصر المهمة في الحياة الاجتماعية للشباب هو اختيار الوظيفة والبدء في نشاط اجتماعي أكثر انتظامًا وفعالية.  يرغب الشباب في دخول المجتمع لبذل طاقتهم في قبول المسؤوليات الاجتماعية ويعتبرهم المجتمع جَادًّا،  فهم من أكثر العوامل البشرية تأثيرًا في المجتمع البشري وأي تفوق وتقدم في الأبعاد المادية والروحانية يدين بالكثير للقدرات وجاهزية ومواهب شباب المجتمع.

تبدأ هوية الوظيفة في التبلور بسهولة شديدة منذ الطفولة وينخرط الأطفال في التخيلات المهنية.

وفي مرحلة المراهقة،  مع ظهور القدرات الفكرية والتفكير المستقل،  يختبر وظائفه عَقْلِيًّا ويدرك أن الحصول على وظيفة يتطلب قدرات خاصة وتدريبًا،  وأخيراً تتحقق مرحلة الواقعية الوظيفية عند الشباب.  في التعاليم العليا للإسلام،  بالإضافة إلى التأكيد على الحاجة إلى التعليم وفقًا لتقنيات وعلوم العصر،  هناك تركيز كبير على خلق وظيفة مناسبة للأطفال.

قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم:

(یا علي حقّ الولد علی والده أن یحسن اسمه و أدبه و یضعه موضعاً صالحاً؛) [بحار الأنوار ،71/85]

إن الحصول على وظيفة وقبول المسؤولية ليس فقط وسيلة لكسب الرزق ولكن أيضًا مصدر احترام الذات والشرف الاجتماعي وأحد العوامل الفعالة للثقة بالنفس وإثبات الشخصية.

الشباب الذين يعملون ولديهم دخل شخصي ، يعتبرون أنفسهم مستقلين وحريين ، ويشعرون بالفخر في الداخل ، يمنحون أنفسهم الحق في التعبير عن أنفسهم في المجتمع ويعتبرون أنفسهم أعضاء نافعين في المجتمع. وعلى العكس من ذلك ، إذا كان الشاب الذي هو كل كيانه القدرة ، الإثارة والكبرياء ، لا يجد وظيفة مناسبة ويحقق رغباته الطبيعية ، سوف يتعرض للقلق الشديد والاكتئاب ثم الخطر والانحراف والتلوث.

قال الإمام علي (ع):

(من الفراغ تکون الصبوة؛) . [ غرر الحکم/325.]

على الشباب واجب اكتساب المهارات اللازمة للتأهل لوظيفة مناسبة بجهد كبير ومعرفة أن السعي من أجل الرزق في الشريعة الإسلامية أمر له مكافأة روحية عالية ومن يرفض تحمل هذه المسؤولية ولا يجتهد يكون منبوذا.

كما يجب على الآباء والمسؤولين الحكوميين المحترمين بذل قصارى جهدهم لتوفير ظروف العمل والتوظيف للشباب لأن البطالة تشكل مخاطر كثيرة على المجتمع وشبابه .  فإن البطالة ، إذا أدت إلى الفقر ، تقوض أسس المعتقدات وتضع المجتمع في دوامة من انعدام الأمن....

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك